حليلة يكشف عبر "راية" أسباب تعمق الأزمات الاقتصادية وآليات الإنقاذ

2026-08-03 12:12:18

أكد رجل الأعمال والخبير الاقتصادي سمير حليلة، أن الأزمات الاقتصادية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية ليست منفصلة عن بعضها، بل تعكس أزمة بنيوية أعمق مرتبطة بالواقع السياسي والاقتصادي القائم، معتبراً أن الأدوات التي استند إليها المشروع الاقتصادي الفلسطيني خلال العقود الماضية لم تعد كافية لمواجهة التحديات الحالية أو تعزيز صمود المواطنين.

وأوضح حليلة، في تصريحات خاصة لشبكة رايـــة الإعلامية، أن معظم القضايا الاقتصادية المطروحة، بما فيها فائض الشيكل، والعلاقات المصرفية مع البنوك الإسرائيلية، وأسعار المحروقات، ومعابر الحركة والتجارة، تنظمها اتفاقيات قائمة، وفي مقدمتها اتفاقية باريس الاقتصادية، إلا أن المشكلة تكمن – بحسب رأيه – في عدم استخدام الأدوات والحقوق التي تتيحها تلك الاتفاقيات لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية.

وأشار إلى أن العديد من القضايا اليومية التي تمس حياة المواطنين، مثل حركة البضائع، والمعابر، والتبادل المالي، تتطلب تحركاً سياسياً ومؤسسياً أكثر فاعلية، داعياً إلى الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة المبادرة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود.

دعوة إلى موقف سياسي موحد

ورأى حليلة أن الحكومة وحدها لا تستطيع إدارة هذه الملفات في ظل طبيعتها كحكومة تكنوقراط، مؤكداً ضرورة وجود غطاء سياسي وقرار وطني موحد من الرئاسة، ومنظمة التحرير الفلسطينية، والقوى السياسية، لدعم المؤسسات الرسمية في مواجهة الضغوط الاقتصادية والإجراءات الإسرائيلية.

وأضاف أن مواجهة الملفات الاقتصادية لا ينبغي أن تُترك للمؤسسات الفنية وحدها، بل يجب أن تكون جزءاً من سياسة وطنية شاملة تهدف إلى حماية الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز صمود المواطنين.

اتفاقية باريس وفائض الشيكل

وفيما يتعلق باتفاقية باريس الاقتصادية، أوضح حليلة أن الاتفاقية تتضمن بنوداً واضحة تنظم آليات التعامل مع فائض الشيكل والعلاقات المصرفية، داعياً إلى تفعيل ما تنص عليه الاتفاقية، بما في ذلك الاستعانة بجهات دولية مستقلة لإعادة تقييم آلية احتساب فائض الشيكل وتطبيق البنود ذات الصلة.

وأشار إلى أن استمرار تراكم فائض الشيكل دون معالجة فاعلة يفرض تحديات على النظام المالي الفلسطيني، مؤكداً أهمية تعزيز الثقة الدولية بالقطاع المصرفي الفلسطيني من خلال التواصل مع المؤسسات المالية والرقابية الدولية، وإبراز الإجراءات المتخذة في مجالات الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

انتقادات لسياسة المحروقات

وانتقد حليلة السياسات الحالية المتعلقة بأسعار المحروقات، معتبراً أن ارتفاع الضرائب المفروضة عليها ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والصناعة، ويؤثر في القدرة الشرائية للمواطنين والقدرة التنافسية للاقتصاد الفلسطيني.

وأوضح أن اتفاقية باريس تمنح الجانب الفلسطيني هامشاً لتحديد الضرائب على بعض المشتقات النفطية، داعياً إلى استخدام هذه الصلاحيات لتخفيض أسعار الوقود، ولا سيما الديزل، باعتباره عنصراً أساسياً في القطاعات الإنتاجية والنقل العام.

كما أبدى تحفظه على توقيت إنشاء شركة حكومية للمحروقات، معتبراً أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتركز على معالجة الأزمة، وتوسيع قدرات التخزين الاستراتيجي للمشتقات النفطية، وتطوير آليات الاستيراد بما يحقق استقرار السوق ويحد من آثار الأزمات الإقليمية.

خفض التضخم وتعزيز الأمن الاقتصادي

وشدد حليلة على أن تعزيز صمود المواطنين يتطلب سياسات اقتصادية تستهدف خفض معدلات التضخم، والحد من الاحتكار، وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، لافتاً إلى ارتفاع معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية، الأمر الذي يستوجب مراجعة السياسات الضريبية والتجارية بما يخفف الأعباء عن الأسر الفلسطينية.

وأضاف أن حماية القطاعات الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار في الزراعة والثروة الحيوانية، وتحسين بيئة المنافسة، تمثل ركائز أساسية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

دعوة إلى استراتيجية اقتصادية شاملة

وفي ختام حديثه، دعا حليلة إلى إعداد استراتيجية اقتصادية وطنية شاملة تقوم على تعزيز مناعة الاقتصاد الفلسطيني، وتطوير قدرات التخزين الاستراتيجي للمواد الأساسية، ودعم الإنتاج المحلي، وتخفيض تكاليف الطاقة والنقل، بما يسهم في حماية المواطنين وتعزيز قدرتهم على الصمود في ظل الظروف الراهنة. كما شدد على أن نجاح هذه الخطوات يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والقيادة السياسية.