خاص | كاتب يكشف حقيقة الوثيقة الإسرائيلية بشأن خروج طلبة ومرضى غزة

2026-08-04 10:18:26

أكد الكاتب والمحلل السياسي معين نعيم، أن الوثيقة التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية، والتي تحدثت عن تعهد ما يسمى بـ"مجلس السلام" بتسهيل خروج طلبة ومرضى من قطاع غزة، ينبغي التعامل معها بحذر شديد، لافتاً إلى أن مصدرها هو هيئة البث الإسرائيلية، التي لا تنشر - بحسب وصفه - أي معلومات قبل مرورها عبر الرقابة العسكرية الإسرائيلية.

وأوضح نعيم، خلال حديثه لشبكة رايـــة الإعلامية، أن التسريب يأتي في إطار محاولة لإقناع الرأي العام الإسرائيلي بأن الحكومة تحقق تقدماً في مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، في ظل ما وصفه بالإجماع داخل اليمين الإسرائيلي المتطرف على أن الحرب لن تنتهي إلا بتهجير السكان.

وأشار إلى أن إسرائيل تروج لهذه الروايات باعتبارها "إنجازات"، بينما الواقع يؤكد أن مشروع التهجير لم يحقق أهدافه رغم مرور أشهر طويلة على الحرب، موضحاً أن المفاوضات الجارية بشأن وقف إطلاق النار، والحديث عن عودة السكان إلى مناطقهم، يجعل من سيناريو التهجير الشامل أكثر صعوبة في المرحلة الحالية.

خروج الطلبة والمرضى... مطلب فلسطيني وليس تهجيراً

وشدد نعيم على أن خروج الطلبة والمرضى من قطاع غزة لا يمكن اعتباره جزءاً من مشروع التهجير، بل هو مطلب فلسطيني قديم فرضته سنوات الحصار والإغلاق.

وأضاف أن آلاف الطلبة كانوا محرومين من استكمال تعليمهم خارج القطاع، كما أن آلاف المرضى يحتاجون إلى العلاج في مستشفيات خارج غزة بسبب نقص الإمكانات الطبية، مؤكداً أن السماح لهم بالسفر يمثل حقاً إنسانياً وليس دليلاً على نجاح أي مخطط لتهجير الفلسطينيين.

ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية ومسؤولين أمريكيين، بينهم الرئيس الأمريكي السابق ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق، تحدثوا في فترات سابقة عن اتصالات مع عدد من الدول لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين، إلا أن تلك الدول سارعت إلى نفي هذه المزاعم ورفض المشاركة في أي خطة ترتبط بتهجير سكان غزة، خشية التورط في جريمة الإبادة الجماعية أو التهجير القسري.

التهجير جزء من العقيدة الصهيونية

وأكد نعيم أن فكرة التهجير ليست مرتبطة بالحرب الحالية، وإنما تشكل ركناً أساسياً في المشروع الصهيوني منذ نشأته، مستشهداً بمحاولات مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتسل الحصول على فلسطين خالية من سكانها، إضافة إلى السياسات التي رافقت نكبة عام 1948 وحرب عام 1967، وما تبعها من تصريحات إسرائيلية تدعو إلى تقليص الوجود الفلسطيني.

وأضاف أن الدعوات التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون متطرفون اليوم بشأن إقامة مستوطنات في قطاع غزة وتهجير سكانه تؤكد استمرار هذا النهج، مشيراً إلى أن الفكر الصهيوني لا يزال ينظر إلى التهجير باعتباره الوسيلة الأساسية لتحقيق أهدافه.

الصمود الفلسطيني... العقبة الأكبر

ورأى الكاتب والمحلل السياسي أن العامل الأبرز الذي حال دون تنفيذ مخططات التهجير هو تمسك الفلسطينيين بالبقاء في أرضهم، رغم ما تعرض له قطاع غزة من حرب وإبادة ودمار واسع، وكذلك صمود الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس.

وأوضح أن الاحتلال قد يتمكن من دفع بعض السكان إلى مغادرة القطاع إذا فُتحت أبواب الهجرة، إلا أن ذلك لا يعني التخلي عن الأرض أو إسقاط حق العودة، مشيراً إلى أن ملايين الفلسطينيين في الشتات ما زالوا يعتبرون العودة هدفهم الأساسي متى سنحت الفرصة.

وأكد أن الهجرة، إذا حدثت، ستكون مرتبطة بظروف إنسانية أو مؤقتة، وليست بديلاً عن الانتماء الوطني أو الحق التاريخي في فلسطين.

اتهام للمجتمع الدولي

وفي ختام حديثه، حمّل نعيم المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وسياسية عن استمرار معاناة الفلسطينيين، معتبراً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في استعداد الفلسطينيين للصمود، بل في استمرار عجز العالم عن وقف جرائم الإبادة والتهجير، أو اتخاذ مواقف حاسمة تجاه السياسات الإسرائيلية.

وأضاف أن أي حديث عن السلام يبقى فاقداً للمصداقية ما دام المجتمع الدولي عاجزاً عن حماية المدنيين، ووقف سياسات التهجير القسري، وضمان الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.