هل تصبح أموال المودعين في خطر إذا توقفت العلاقات المصرفية مع إسرائيل؟

2026-08-05 21:19:59

مع اقتراب الموعد المتوقع لإنهاء بنكي "هبوعليم" و"ديسكونت" الإسرائيليين علاقاتهما المصرفية مع البنوك الفلسطينية، تصاعدت تساؤلات المواطنين حول مصير ودائعهم وإمكانية تأثرها بهذه الخطوة، وسط مخاوف من انعكاسات اقتصادية واسعة. إلا أن الخبراء يؤكدون أن الصورة تختلف عما يعتقده كثيرون، وأن التأثير المتوقع يتركز في جانب آخر بعيدًا عن أموال المودعين.

تشير المعطيات إلى أن ودائع العملاء لدى البنوك الفلسطينية لا ترتبط بشكل مباشر بالعلاقات التشغيلية مع البنوك الإسرائيلية، وهو ما يعني أن إنهاء تلك العلاقات لا يؤدي إلى فقدان أموال المودعين أو حرمانهم من الوصول إليها.

وتظل الودائع جزءًا من التزامات البنوك تجاه عملائها، وتخضع لإشراف ورقابة سلطة النقد الفلسطينية، التي تتابع سلامة القطاع المصرفي واستقراره، وتظهر البيانات أن إجمالي ودائع العملاء في البنوك الفلسطينية يتجاوز 23 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الثقة التي يحظى بها القطاع المصرفي المحلي.

الفرق بين الودائع والمقاصة المالية

يرجع جانب كبير من القلق إلى الخلط بين مفهوم الودائع وآلية المقاصة المالية مع البنوك الإسرائيلية، فلكل منهما وظيفة مختلفة تمامًا.

فالودائع تمثل الأموال التي يحتفظ بها العملاء داخل البنوك، بينما تتعلق المقاصة بالعمليات التي تسمح بتسوية المدفوعات وتحويل الأموال بين النظامين الماليين الفلسطيني والإسرائيلي، بما يضمن استمرار الحركة التجارية والمالية بين الجانبين، لذلك فإن الأزمة المحتملة لا تستهدف الودائع نفسها، وإنما قد تؤثر في آليات انتقال الأموال وتسوية المعاملات.

أين قد تظهر التداعيات؟

إذا توقفت العلاقة المصرفية، فمن المتوقع أن تظهر أولى التحديات في عمليات تحصيل الشيكات الإسرائيلية التي يحملها الفلسطينيون، إذ تعتمد هذه الشيكات على نظام المقاصة لإتمام صرفها، مما قد يؤدي إلى تأخير عمليات التحصيل أو فرض إجراءات بديلة أكثر تعقيدًا.

كما قد تتأثر الشيكات التجارية المتبادلة بين الشركات الفلسطينية والإسرائيلية، وهو ما ينعكس على سرعة إنجاز المعاملات التجارية وتدفق السيولة داخل الأسواق.

يرى مختصون أن قطاع التجارة سيكون الأكثر تأثرًا في حال تعطل قنوات المقاصة، إذ تعتمد الشركات بشكل كبير على هذه المنظومة في تنفيذ المدفوعات، وتحصيل المستحقات، وتمويل عمليات الاستيراد، وإنجاز التعاملات اليومية.

وأي اضطراب في هذه الآليات قد يؤدي إلى زيادة تكاليف المعاملات المالية، وإبطاء حركة الأموال، إضافة إلى اضطرار الشركات للبحث عن حلول مصرفية بديلة قد تكون أكثر تعقيدًا وأعلى تكلفة.

رغم التحديات المحتملة، يؤكد الخبراء أن القطاع المصرفي الفلسطيني يمتلك مقومات الاستمرار، إذ يعتمد على أصول ورؤوس أموال وسيولة مستقلة عن العلاقة التشغيلية مع البنوك الإسرائيلية، لكن استمرار الأزمة لفترة طويلة دون إيجاد بدائل فعالة قد يزيد الضغوط على البنوك، خاصة مع استمرار الاعتماد الواسع على الشيكل في الأنشطة التجارية والمعاملات اليومية.

ويؤكد مراقبون أن الخطر الأكبر لا يتمثل في ضياع أموال المودعين، وإنما في تعطل حركة الأموال داخل الاقتصاد، فوجود السيولة داخل الحسابات لا يكفي إذا أصبحت عمليات تحويلها أو استخدامها تستغرق وقتًا أطول أو تتطلب تكاليف إضافية.

ومن هنا، فإن التحدي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في ضمان استمرار حركة المقاصة وإيجاد حلول بديلة تحافظ على انسيابية التجارة، وتمنع انتقال الأزمة من القطاع المصرفي إلى مختلف القطاعات الاقتصادية.