خاص | إسرائيل تستغل الظروف الانتخابية لتوسيع عملياتها في لبنان
القدس المحتلة - رأى الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات أن إسرائيل تستغل التطورات الأمنية الأخيرة على الحدود الجنوبية للبنان لتكثيف عملياتها العسكرية، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، معتبراً أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى تقديم إنجازات أمنية لجمهورها، رغم استمرار المسار التفاوضي بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
وأوضح عبيدات، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن إسرائيل تعتبر، وفق ما وصفه بـ"اتفاق الإطار"، أنها تحتفظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية سواء استمرت المفاوضات أم توقفت، مشيراً إلى أن نتنياهو حريص على إظهار أن المسار السياسي لم يقيّد تحركات الجيش الإسرائيلي.
وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة في جنوب لبنان كشفت، برأيه، حدود المفاوضات الجارية في العاصمة الإيطالية روما، وأسقطت الرهان على أن المفاوضات وحدها قادرة على ضمان وقف الحرب أو تثبيت التهدئة.
وأشار إلى أن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة سبعة آخرين خلال عملية في بلدة مجدل زون استُخدم، بحسب تقديره، ذريعة لتصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، معتبراً أن هذا التصعيد يرتبط بالاعتبارات الحزبية والانتخابية داخل إسرائيل.
وأكد أن نتنياهو لا يزال يرفض الانسحاب من ما يُعرف بـ"المنطقة الأمنية"، بينما تبقى القضايا الخلافية الأساسية دون حلول، وفي مقدمتها ما يسمى بـ"المناطق التجريبية" المقترحة ضمن ترتيبات أمنية مستقبلية.
وأوضح عبيدات أن المناطق التجريبية التي يجري الحديث عنها تشمل بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، وهي مناطق تقع خارج ما وصفه بـ"الخط الأصفر"، ولا يوجد فيها انتشار دائم للجيش الإسرائيلي.
وأضاف أن الوفد اللبناني اقترح أن تشمل هذه المناطق بلدتي الخيام والنبطية، إلا أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أي رد رسمي على هذا المقترح.
وبيّن أن إحدى القضايا العالقة تتمثل أيضاً في تحديد الجهة الدولية التي ستتولى الإشراف والتدقيق في عمل هذه المناطق، موضحاً أن لبنان وافق على أن تضطلع الولايات المتحدة بهذا الدور، لكن الاتفاق النهائي لم يُحسم بعد.
وأشار كذلك إلى أن الوفد اللبناني طالب بوقف إطلاق النار لمدة تتراوح بين أربعة أسابيع وستين يوماً، مع وقف عمليات القصف والاغتيالات والتفجيرات، والسماح بعودة السكان إلى قراهم، إلا أن إسرائيل، بحسب عبيدات، لم توافق على هذه المطالب.
وقال إن المشهد الحالي يعكس تناقضاً واضحاً بين المفاوضات السياسية التي تُعقد في روما، وبين استمرار العمليات العسكرية والاغتيالات والاقتحامات على الأرض في جنوب لبنان.
وفي سياق متصل، اعتبر عبيدات أن التطورات في لبنان ترتبط أيضاً بالتقدم الحاصل في المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتناول ملفات إقليمية، من بينها إدارة مضيق هرمز.
وأشار إلى وجود مؤشرات على إحراز تقدم في تلك المفاوضات، لافتاً إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي أبدى فيها ارتياحه لمسار المحادثات، إضافة إلى قرار وزارة الخزانة الأمريكية رفع العقوبات عن كيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، وهو ما اعتبره رسالة إيجابية تعكس بدء إجراءات لبناء الثقة بين الطرفين.
وأضاف أن توقيت هذه الخطوات يحمل دلالات سياسية، ويرتبط، بحسب تقديره، بقرب التوصل إلى تفاهمات أوسع، موضحاً أن واشنطن تحاول في الوقت نفسه تجنب إثارة اعتراضات داخلية أو إسرائيلية قد تتهم الإدارة الأمريكية بتقديم تنازلات لطهران.
وختم عبيدات بالقول إن أي تقدم في المسار الأمريكي الإيراني قد ينعكس على الملف اللبناني، مشيراً إلى أن البند الأول في مذكرة التفاهم بين الجانبين، وفق تعبيره، يتناول وحدة الأراضي اللبنانية، ووقف العدوان الإسرائيلي، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.