خاص| اختيار التخصص الجامعي.. بين رغبة الطلبة وحاجة سوق العمل

2026-08-10 14:11:06

مع إعلان نتائج الثانوية العامة، يعود اختيار التخصص الجامعي ليشكل هاجسًا لدى الطلبة وعائلاتهم، في ظل تغيرات متسارعة يشهدها سوق العمل، ودخول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات.

وقال الأكاديمي والمدير العام للمصرف الفلسطيني، الدكتور أكرم حمدان، إن اختيار التخصص الجامعي يجب ألا يرتبط فقط باحتياجات سوق العمل الحالية، بل بالنظر إلى طبيعة السوق بعد سنوات من التخرج، مؤكدًا أن التعليم يمثل استثمارًا زمنيًا قبل أن يكون استثمارًا ماليًا.

وأوضح حمدان  في حديث خاص لــ"رايـــة" أن الطالب الذي يبدأ دراسته الجامعية بعد الثانوية العامة قد يحتاج إلى نحو أربع سنوات في بعض التخصصات، فيما تمتد الدراسة في تخصصات أخرى إلى خمس أو سبع سنوات، إضافة إلى الفترة التي قد يحتاجها الخريج للالتحاق بسوق العمل، والتي تصل وفق الدراسات والإحصاءات الفلسطينية إلى نحو عامين.

وأشار إلى أن الطالب مطالب بالتفكير في شكل سوق العمل بعد سبع سنوات، وليس فقط في التخصصات المطلوبة في الوقت الراهن، محذرًا من أن بعض التخصصات التي تشهد طلبًا حاليًا قد تصل إلى مرحلة التشبع مستقبلًا.

تخصصات مرتبطة باحتياجات المستقبل

ورأى حمدان أن التغيرات التي يشهدها العالم تفرض إعادة النظر في التخصصات الجامعية، مشيرًا إلى مجالات يمكن أن تزداد الحاجة إليها مستقبلًا، من بينها الطاقة والطاقة البديلة، وصيانة المركبات الكهربائية، والبطاريات، والهندسة الزراعية، والتصنيع الغذائي، والأمن الغذائي، إضافة إلى بعض التخصصات الصحية والاجتماعية.

وأوضح أن الحاجة إلى تخصصات مرتبطة بالطاقة ستزداد خلال السنوات المقبلة، في ظل التوسع في استخدام الطاقة البديلة والمركبات الكهربائية، مؤكدًا أن السوق الفلسطينية لا تزال بحاجة إلى متخصصين في هذه المجالات.

كما لفت إلى أهمية التخصصات المرتبطة بالأمن الغذائي والزراعة والتصنيع الغذائي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي والحاجة إلى تعزيز الإنتاج المحلي.

وفي الجانب الاجتماعي والصحي، أشار حمدان إلى تزايد الحاجة إلى متخصصين في مجالات علاج النطق والسمع، وعلاج التوحد، والعلاج الوظيفي، إلى جانب تخصصات علم النفس والعلوم الاجتماعية، في ظل تحديات اجتماعية ونفسية متزايدة.

لا تجعلوا المعدل يحدد مستقبلكم

وشدد حمدان على ضرورة ألا يكون معدل الثانوية العامة العامل الوحيد في اختيار التخصص، داعيًا الطلبة إلى إعادة النظر في خياراتهم إذا لم يكن المعدل مناسبًا للتخصص الذي يرغبون فيه، بدل الالتحاق بتخصص قد يضطرون للعمل فيه لعقود وهم غير مقتنعين به.

وقال إن الطالب يجب أن يكتشف شغفه وقدراته قبل اختيار تخصصه، وأن يستشير المختصين وأصحاب الخبرة، مؤكدًا أن الشغف عنصر أساسي في النجاح.

وأضاف أن اختيار التخصص يتأثر أحيانًا بعوامل اجتماعية وأسرية، مثل رغبة الأهل أو تقليد المهنة العائلية، إلى جانب قرب الجامعة من مكان السكن وتكلفة الأقساط، مشيرًا إلى أن هذه العوامل لا ينبغي أن تكون المحدد الأساسي لمسار الطالب المهني.

التعليم وحده لا يكفي

وأكد حمدان أهمية التدريب العملي إلى جانب التعليم الأكاديمي، مشيرًا إلى أن التعليم يوفر المعرفة النظرية، بينما يسهم التدريب في سد الفجوة بين الجامعة وسوق العمل.

وأوضح أن التميز والمهارات الشخصية والمبادرة عوامل قد تكون أكثر أهمية في الحصول على فرصة عمل من اسم التخصص وحده، داعيًا الطلبة إلى تطوير مهارات التواصل والحوار والعرض والتحدث عن أنفسهم وقدراتهم خلال مقابلات العمل.

وأشار إلى أن بعض الطلبة المتميزين يبدأون العمل قبل التخرج، وأن المبادرة والنشاط خلال البرامج التدريبية قد يفتحان أمام الطلبة فرصًا مهنية جديدة.

العمل عن بُعد يفتح أسواقًا خارج فلسطين

وتطرق حمدان إلى فرص العمل عن بُعد، معتبرًا أنها تتيح للشباب الفلسطيني الوصول إلى أسواق خارجية دون الحاجة إلى مغادرة فلسطين.

وأشار إلى مجالات يمكن العمل فيها مع شركات خارجية، مثل البرمجة والتصميم والخدمات الرقمية وإدارة الصفحات والاستشارات والتدريب، مؤكدًا أن هذه المجالات يمكن أن تسهم في توفير فرص عمل وتعزيز الإيرادات القادمة من الخارج.

"لا تختاروا تخصص اليوم لسوق الغد"

ودعا حمدان الطلبة إلى التفكير في أربعة محاور أساسية عند اختيار التخصص: تحليل قدراتهم واهتماماتهم، ودراسة الفرص المستقبلية، والتفكير في شكل سوق العمل بعد سبع سنوات، والاستفادة من الاستشارة والتدريب.

وأكد أن التخصص وحده لا يضمن الحصول على وظيفة، وأن التميز والمهارات والخبرة العملية عوامل أساسية في بناء المسار المهني.

واقترح حمدان مجموعة من المجالات التي يرى أنها قد تحمل فرصًا مستقبلية، من بينها تخصصات الطاقة، والعلوم الاجتماعية والنفسية، والزراعة والهندسة الزراعية والمائية، والأجهزة الطبية، وإدارة الأعمال الرقمية وإدارة المشاريع، إلى جانب التعليم والتدريب المهني.