نريد المرأة في مواقع القرار.. لا في قوائم استكمال العدد

2026-08-11 14:44:56

لا أحد يستطيع أن ينكر أهمية مشاركة المرأة الفلسطينية في الحياة السياسية والعامة بل إن تعزيز حضورها في مواقع القرار ضرورة وطنية والمرأة الفلسطينية أثبتت على مدى عقود أنها قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في مختلف مراحل العمل الوطني.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس: هل نريد المرأة في المجلس التشريعي؟ بالتأكيد نعم وإنما السؤال: هل نريد تمثيلا حقيقيا للمرأة أم مجرد استكمال لنسبة محددة؟.
عندما نتحدث عن تخصيص 30% من مقاعد المجلس التشريعي للنساء فإننا نتحدث عن مسؤولية كبيرة لأن عضو المجلس التشريعي ليس مجرد اسم في قائمة انتخابية بل هو مسؤول عن سن القوانين وإقرار الموازنة وممارسة الرقابة على أداء الحكومة والمشاركة في مناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والوطنية.
لذلك فإن وصول المرأة إلى المجلس يجب أن يكون مبنيا على الكفاءة والقدرة والخبرة وليس فقط على كونها امرأة لاستكمال نسبة الكوتة فالكوتة يجب أن تكون وسيلة لفتح الطريق أمام المرأة لا بديلا عن الكفاءة.
والتجربة في بعض المجالس البلدية تستحق أن تكون موضع مراجعة جدية فقد تحولت الكوتة في بعض الحالات إلى البحث عن امرأة لوضع اسمها في القائمة وأحيانا تكون زوجة أو أختا أو قريبة لأحد الأعضاء ثم لا تحضر اجتماعات المجلس ولا تشارك في عمله بصورة فعلية.
وهنا لا تكون المشكلة في المرأة وإنما في الطريقة التي جرى بها التعامل مع الكوتة فحين يتحول المقعد المخصص للمرأة إلى مجرد رقم لاستكمال النسبة أو إلى مقعد عائلي فإن ذلك لا يخدم المرأة ولا يعزز حضورها بل قد يسيء إلى فكرة تمكينها ويعطي انطباعا خاطئا عن قدرتها على تولي المسؤولية.
والأخطر أن تتحول الكوتة من وسيلة لفتح الطريق أمام الكفاءات النسوية إلى وسيلة لصناعة قيادات شكلية لا تمتلك التأهيل والخبرة اللازمة للموقع.
نحن بحاجة إلى تمكين المرأة ولكن التمكين الحقيقي لا يكون بمجرد حجز مقعد لها التمكين يبدأ من إعداد الكوادر النسوية وتأهيلها سياسيا وقانونيا وإداريا وإعطائها الفرصة للمنافسة والوصول إلى مواقع القرار على أساس الكفاءة والقدرة والاستحقاق.
وفي المقابل يجب أن تكون معايير الكفاءة والأداء واحدة على الجميع رجالا ونساء فالمجلس التشريعي يحتاج إلى أعضاء قادرين على التشريع والرقابة وفهم الموازنة ومناقشة السياسات العامة وتحمل المسؤولية الوطنية.
و في حالتنا الفلسطينية و حيث اننا في مرحلة بناء الدولة و نرى ضرورة تفعيل دور المرأة لانها تمثل نصف المجتمع فإننا نحتاج :

أولا: الإبقاء على مبدأ الكوتة كوسيلة لضمان حضور المرأة مع وضع معايير واضحة للكفاءة والأهلية حتى لا تتحول الكوتة إلى مجرد نسبة رقمية.
ثانيا: تأهيل المرشحات قبل الانتخابات خصوصا في مجالات التشريع وإقرار الموازنات والرقابة البرلمانية والإدارة العامة والقضايا السياسية والاقتصادية.
ثالثا: وضع معايير أداء واضحة لجميع أعضاء المجلس رجالا ونساء تشمل الحضور والمشاركة في الجلسات واللجان والقيام بالدور التشريعي والرقابي على الوجه المطلوب.
رابعا: مراجعة تجربة الكوتة في المجالس البلدية والاستفادة من الأخطاء التي ظهرت فيها حتى لا تتكرر في المجلس التشريعي.
خامسا: الاستثمار في إعداد قيادات نسوية حقيقية داخل الأحزاب والنقابات والمؤسسات والمجتمع المدني بحيث لا تصبح الكوتة الطريق الوحيد أمام المرأة للوصول إلى القيادة.
فنحن لا نريد امرأة في المجلس التشريعي لأنها امرأة فقط كما لا نريد رجلا في المجلس لأنه رجل فقط نريد أعضاء قادرين على تحمل المسؤولية يمتلكون الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على صناعة القرار سواء كانوا رجالا أم نساء.
الكوتة يمكن أن تكون وسيلة لإنصاف المرأة وفتح المجال أمامها لكنها لا يجب أن تتحول إلى بديل عن الكفاءة ولا إلى آلية لإنتاج قيادات شكلية وهذا ينطبق على عضوية المجلس التشريعي و البلديات و حتى قيادة الاحزاب و الاتحادات و النقابات .
فالمرأة الفلسطينية تستحق أكثر من مقعد محجوز أو رقم لاستكمال نسبة انتخابية تستحق أن تكون شريكة حقيقية في صناعة القرار وأن تصل إلى مواقع القيادة لأنها مؤهلة وقادرة وجديرة بالثقة.
نريد المرأة في مواقع القرار لا في قوائم استكمال العدد.