غياب الدليل الإجرائي الموحد.. كيف تحولت تجديدات التحويلات الطبية بغزة إلى دوامة انتظار؟
إعداد: إيهاب أبو دياب – غزة
كلما فتحت آلاء "الملف الأسود" لتضيف تقريراً جديداً، يزداد حجم الرصيد المتراكم من صور الأشعة والتحويلات الطبية المنتهية والمُجددة.
يُحفظ هذا الملف بعناية داخل البيت بما يحويه من أوراق ثبوتية وتقارير طبية متراكمة، ليختصر قصة ثلاث شقيقات؛ آلاء (29 عاماً)، ونور (26 عاماً)، وفرح (22 عاماً)، أُصبن جميعاً في غارة إسرائيلية استهدفت المنزل الذي نزحن إليه بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة في مارس/آذار 2024.

ورغم حصول الجريحات الثلاث على تحويلة طبية رسمية تُفضي بتحويلهن للعلاج خارج قطاع غزة منذ تلك الفترة، إلا أن رحلة المغادرة لم تبدأ بعد.
وعلى مدار أكثر من عامين، تحول ملف التحويلة نفسه من أداة إنقاذ وطوق نجاة للعبور نحو العلاج إلى محطة طويلة ومتشعبة من المراجعات الميدانية، وإعادة الفحوصات الطبية، والتجديد الدوري، والانتظار المعلق أمام أبواب المستشفيات واللجان الحكومية.
وتُشكل قصة الجريحات الثلاث نموذجاً حياً ومشهداً مصغراً لأزمة ميدانية وإدارية تمس آلاف المرضى والجرحى الذين يتكدسون على قوائم الانتظار في القطاع المحاصر. إذ يواجه هؤلاء ظروفاً إدارية متشابكة وتساؤلات لا تتوقف حول المعايير الحاكمة لإجراءات تجديد التحويلات، وآليات منح الأولوية، والأسس التنظيمية التي تُدار بها ملفات العلاج بالخارج.
متاهة التجديد: إلغاء 9 آلاف تحويلة وتضارب في الميدان
مع انقضاء الصلاحية الزمنية للتحويلات الصادرة وتأخر إجراءات السفر، باتت مراجعة الأطباء المعالجين شرطاً أساسياً لإعادة تقييم الحالات الطبية المعتمدة. وفي هذا السياق، كشف د. محمود الشيخ علي، رئيس لجنة التحويلات الطبية بوزارة الصحة بغزة، في مقابلة خاصة أجراها "مُعد التقرير" معه، عن اتخاذ اللجنة قراراً إدارياً شمل إلغاء كافة التحويلات الطبية الصادرة خلال عام 2024، والتي قاربت زهاء 9,000 تحويلة طبية.
ورغم مغادرة عدد محدود جداً من الحالات المُكدسة للعلاج بالخارج وفي ظل حالة الانهيار الميداني التي تعاني منها المنظومة الصحية بالقطاع، برر د. الشيخ علي هذه الخطوة بـ "تكدس الأوراق والملفات المتراكمة في أروقة الوزارة، ومضي أكثر من سنة على إصدار أغلبها، وتغير الوضع الصحي لكثير من المرضى بين الشفاء أو الوفاة أو استقرار الحالة، بالإضافة إلى وجود مشاكل إدارية ونقص بيانات أساسية في نحو 90% من تلك الملفات القديمة".
المتابعة الميدانية والتوثيقية للتقرير أظهرت أن هذا القرار الإداري كان قد صدر رسمياً في شهر أبريل/نيسان 2026، وأعطت بموجبه وزارة الصحة مهلة زمنية تراوحت بين شهرين إلى أربعة أشهر عبر المنظومة الإلكترونية للخدمات الصحية "صحتي". وكان يتوجب على المرضى والجرحى خلال هذه الفترة التوجه إلى أطبائهم المعالجين في المستشفيات لإعادة تقييم أوضاعهم الصحية ورفع طلبات تجديد التحويلات قبل البت فيها بالاعتماد أو الرفض من قبل لجنة التحويلات الطبية.
اصطدم التطبيق العملي والميداني لهذه الآلية بغياب دليل إجرائي موحد ومكتوب يُلزم الأطباء المعالجين ببروتوكول محدد وواضح أثناء إعادة التقييم. هذا الغياب حوّل العملية التنظيمية إلى سياق من الاجتهادات الفردية المتضاربة التي يتنقل المريض بينها داخل المستشفيات الحكومية، بدءاً من مستشفى غزة الأوروبي، ومجمع ناصر الطبي بمحافظة خان يونس، مرورا بمستشفى شهداء الأقصى بالمنطقة الوسطى، وصولاً إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة.
ووفق شهادات مرضى لـ"معد التقرير"، اكتفى بعض الأطباء بمراجعة التشخيص الطبي السابق واعتمدوا تجديد التحويلة بناءً على التقارير الحديثة المتاحة، بينما تمسك أطباء آخرون في مستشفيات أخرى بإعادة كافة الفحوصات المخبرية وصور الأشعة التخصصية من الصفر. تسبب ذلك في إرهاق المرضى والجرحى مالياً وجسدياً في ظل شح الإمكانيات والمستلزمات الطبية داخل القطاع.
هذا التباين الميداني بين الأطباء داخل المؤسسات الصحية الحكومية يطرح تساؤلاً جوهرياً يتصل بمبادئ الشفافية والنزاهة الإدارية: هل توجد إجراءات معلنة وموحدة لتجديد التحويلات الطبية تضمن تكافؤ الفرص والعدالة لجميع المرضى والجرحى، وتمنع تباين القرارات الناجم عن التقديرات الفردية لطبيب عن آخر؟

شهادة فارقة: حالة واحدة بقرارين مختلفين
وثق التقرير ما حدث مع الشقيقة الجريحة (نور)، التي تزوجت وحملت خلال فترة انتظارها الطويلة وتكرار تجديد تحويلتها. وفي مقابلة خاصة أجراها "مُعد التقرير" معها، أوضحت أنه في شهر مايو/أيار 2026، وعند مراجعتها مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لتجديد تحويلتها للمرة الثالثة، التقت بطبيب العظام (د. أ. ب)، والذي كان على اطلاع سابق بحالتها الصحية خلال الأشهر الأولى منذ إصابتها في مارس/آذار 2024، أثناء فترة عمله السابقة في مستشفى غزة الأوروبي والهيئة الطبية الدولية (المستشفى الأمريكي).
اشترط (د. أ. ب) إخضاع نور لفحص أشعة جديد لليد كشرط أساسي لاعتماد تجديد التحويلة. أبلغت نور الطبيب بوجود صور أشعة قديمة وأخرى حديثة أُجريت قبل فترة قصيرة في شهر فبراير/شباط 2026 توثق ثبات حالتها الصحية وعدم حدوث أي تغيير على العظام منذ إصابتها. غير أن الطبيب تمسك بضرورة إجراء الفحص الجديد.
وعند توجهها لقسم الأشعة، رفض فني الأشعة المباشر إجراء الفحص بعد علمه بحملها، موضحاً للطبيب المعالج وجود خطورة طبية مثبتة على الجنين جراء التعرض للأشعة. ورغم هذا التنبيه، أصر الطبيب المعالج على موقفه واشترط صورة الأشعة لاستكمال معاملة التجديد، ما اضطر نور لمغادرة المستشفى دون تجديد تحويلتها حمايةً لجنينها.
تجسدت المفارقة الاستقصائية بعد أسبوع واحد، حين عرضت نور ملفها الطبي على طبيب في مستشفى حكومي آخر كان على علم بحالتها الصحية أيضاً؛ فقام الطبيب الثاني باعتماد تجديد التحويلة فوراً بناءً على الملف الطبي المتاح وصورة الأشعة الحديثة التي أُجريت في فبراير الماضي، دون إخضاعها لأي فحوصات شعاعية جديدة أو اشتراطات إضافية.
تحديد المسؤولية الإدارية: بين صلاحية الطبيب وقرار اللجنة
في رده على هذا التباين الشديد بين سلوكيات وقرارات الأطباء أثناء تجديد التحويلات، يضع رئيس لجنة التحويلات الطبية د. محمود الشيخ علي، الحدود التنظيمية والمسؤولية الإدارية بوضوح: "كتابة التحويلة وتجديدها مسألة تخص الطبيب المعالج في المستشفى حصراً، وليس اللجنة. الطبيب المعالج هو من يحدد حاجة مريضه ونوع الخدمة المتاحة، بينما ينحصر دور اللجنة في مراجعة الملفات الواردة إليها، والتأكد من استيفائها الشروط الإدارية والطبية، ثم تحديد أولويات السفر طبياً بحسب خطورة الحالة".
وعن واقعة الجريحة (نور) والتعارض الحاد بين القرارات الطبية الصادرة بحقها في فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز أسبوعاً، قدم د. الشيخ علي "دفاعاً مهنياً" عن موقف الطبيب الأول، قائلاً: "من الناحية العلمية والطبية، الأشعة الموجهة للأطراف كاليد لا تشكل خطراً مباشرة على الجنين لوجود حواجز واقية. الطبيب الأول تصرف بمهنية عالية لتقييم مستجدات العظام، بينما المخطئ إدارياً ومهنياً هو الطبيب الثاني الذي جدد التحويلة كمجاملة دون إجراء الفحوصات الحديثة".
وعند مواجهته بسؤال حول سرعة تسريع واستكمال تحويلات بعض المرضى عقب اتصالات فردية أو تدخلات من أطباء ووفود أجنبية زائرة –كما حدث في حالات ميدانية قابلها مُعد التقرير– أرجع د. الشيخ علي، ذلك إلى قدرة بعض الأطباء المعالجين على تقديم تقييم حقيقي ودقيق للحالة يوضح خطورتها، بدلاً من كتابة تحويلات وصفها بأنها تصدر أحياناً "بثمن خاطر أو بسكتة حياء".
ورغم نفيه القاطع وجود شبهات فساد إداري أو مالي داخل أروقة عمل اللجنة بقوله لـ"مُعد التقرير": "عندي صفر فساد، وأتحدى وأنا مسؤول عن هذا الكلام أمام ربنا، لكن في أخطاء.. وبنعترف إننا بنغلط لأننا بنشتغل كثير، واللي بيشتغل بيغلط".
ولم يستبعد د. الشيخ علي وقوع الظلم على بعض الحالات المريضة نتيجة التعقيدات الميدانية وضغط التكدس، مضيفاً: "طبعاً بتصير ظلم وسوء حظ، في ناس حظها سيئ وبتنظلم، ياما في السجن مظاليم، بتصير.. بس نحن نتحرى نكون منصفين".
يكشف هذا الإقرار الرسمي بوجود أخطاء واحتمالية وقوع الظلم، إلى جانب شرعنة التباين الفردي في قرارات الأطباء المعالجين بمختلف المستشفيات، أن الحلقة المفقودة تكمن في غياب المعايير الموحدة والرقابة التنظيمية المكتوبة، وهو ما يفتح الباب أمام انطباعات الجمهور وشكوكهم بوجود معاملة تفضيلية أو "واسطة" تنظم هذا الملف الحيوي.
متابعة الشكاوى: بين المسار الرسمي والشبكات الاجتماعية
حين يُطرح السؤال حول قنوات الاعتراض والتظلم المتاحة أمام المريض في حال رفض طبيبه المعالج تجديد التحويلة أو تأخر ملفه، يشير رئيس لجنة التحويلات د. محمود الشيخ علي إلى وجود "دوائر وتشكيلات للشكاوى" داخل المستشفيات الحكومية والإدارة العامة بوزارة الصحة، مؤكداً أنه يتابع بنفسه المناشدات والمنشورات الواردة على منصات التواصل الاجتماعي، وبخاصة شبكة (فيسبوك)، ويتدخل بشكل مباشر للمتابعة.
المتابعة الميدانية والتوثيقية للتقرير كشفت عن تراجع إجرائي في المنظومة الرقمية؛ ففي حين كانت النسخة السابقة لمنصة "صحتي" الإلكترونية توفر خياراً مباشراً يتيح للمريض إرسال شكوى أو تظلم إلكتروني والحصول على رقم مرجعي للرد خلال فترة قصيرة، ألغت المنظومة هذا الخيار في تحديثاتها الأخيرة عام 2026، واكتفت بوصلة إلكترونية تحول المريض إلى "صفحة فيسبوك" العامة للجنة.

ورغم تخصيص وزارة الصحة رابطاً إلكترونياً للتظلمات والشكاوى ضمن إعلان رسمي نشرته عبر حسابها الرسمي على "تلغرام" في يناير/كانون الثاني 2025، إلا أن فحص "مُعد التقرير" للموقع أظهر أن الرابط الرسمي المذكور غير مفعل ولا يعمل نهائياً.

يثبت هذا التوثيق الميداني وجود ثغرة هيكلية في مسار المساءلة؛ إذ إن الاعتماد على "مناشدات المنصات المفتوحة" بدلاً من النظام المؤسسي الرقمي يفتقر لأدنى معايير الحوكمة والعدالة، ويحول حق المريض في التظلم من إجراء إداري مُلزم بسقف زمني ورقم مرجعي، إلى مسألة مرهونة بمدى انتشار المنشور "التريند" أو وصوله الشخصي لرئيس اللجنة.
موقف منظمة الصحة العالمية (WHO)
على صعيد التنسيق الدولي والإجراءات الخارجية، يُظهر رصد "مُعد التقرير" للمعطيات والبيانات المنشورة على البوابة الإلكترونية لمنظمة الصحة العالمية (إقليم شرق المتوسط) المتعلقة بآلية الإجلاء الطبي لمرضى وجرحى قطاع غزة، أن عملية السفر الخارجي تخضع لسلسلة معقدة تتكون من 10 خطوات إدارية وتنظيمية متتالية.
تشترط المنظمة الحصول على 4 موافقات رسمية ومستقلة تشمل: اعتماد لجنة التحويلات الطبية بغزة، موافقة الدولة المستقبِلة والمستشفى المضيف، الموافقة الأمنية من السلطات الإسرائيلية، وتصاريح العبور عبر المعابر المصرية أو الأردنية.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية صراحة عبر موقعها الرسمي أنها "لا تملك أي صلاحيات تنفيذية لاختيار المرضى أو تحديد أولوياتهم أو الموافقة على علاجهم بالخارج، وتلتزم بشكل صارم بالكشوفات الرسمية وأولويات الحالات المقدمة إليها من لجنة التحويلات الطبية بوزارة الصحة فقط".
وتوضح المنظمة عدم وجود أي سقف زمني محدد لإصدار الموافقات النهائية لكونها تخضع لتنسيقات أمنية ومعقدة بين أطراف متعددة، محذرة المرضى وعائلاتهم من دفع أي مبالغ مالية أو التعامل مع أي جهات أو أفراد يدعون القدرة على تسريع السفر أو استخراج الموافقات.

وفي تصريح رسمي يعكس صعوبة هذه الإجراءات، أكد الناطق باسم منظمة الصحة العالمية، طارق ياساريفيتش (في 11 أغسطس/آب 2026)، أن آلاف المرضى في قطاع غزة ما يزالون ينتظرون الإجلاء الطبي، مبينًا أن إجمالي من تم إجلاؤهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغ 12,913 مريضاً (بينهم 6,186 طفلاً) برفقة 16,000 مرافق.
وأشار إلى أن عمليات الإجلاء المحدودة التي تُجرى بمعدل 3 إلى 4 مرات أسبوعياً شهدت خلال الأسبوع الممتد بين 2 و8 أغسطس/آب إجلاء 101 مريض و164 مرافقاً فقط.
واقع بالأرقام: ضغوط الميدان وتقليص قيادي للمرافقين
تأتي هذه الإجراءات والقرارات الإدارية بالتزامن مع قيود ميدانية وأمنية مشددة على الحركة عبر المعابر، خاصة منذ سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على معبر رفح البري في مايو/أيار 2024، حيث تراجعت معدلات الإجلاء الطبي إلى أرقام ضئيلة جداً لا تتجاوز بضع عشرات في كل دفعة.

تكشف أحدث البيانات الرسمية الموثقة عبر لوحة الإحصائيات العامة لمنظومة "صحتي" الإلكترونية (المحدثة حتى 10 أغسطس/آب 2026) عن حجم الفجوة القائمة؛ إذ ارتفع إجمالي التحويلات الطبية المسجلة على المنظومة ليصل إلى 31,374 تحويلة. وفي المقابل، لم يتمكن من المغادرة والسفر الفعلي لتلقي العلاج سوى 4,881 مريضاً وجريحاً فقط، مما يعني أن أكثر من 84% من المسجلين ما يزالون يواجهون الانتظار.
وفق المنظومة ذاتها، يبلغ عدد المرضى المعتمدين رسمياً وبانتظار فتح المعابر للسفر 5,660 مريضاً، يُضاف إليهم 527 حالة طارئة جداً مدرجة ضمن كشوفات "الانتظار الحرج" المعرضة لتدهور صحي خطير.
وعلى صعيد التصاريح والأذونات الأمنية، سجلت المنظومة الحصول على 2,862 موافقة أمنية صريحة من الجانب المصري مقابل 138 حالة رفض، في حين لم تتجاوز الموافقات الأمنية الصادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي 762 موافقة فقط مقابل 69 حالة رفض صريح.

وفي مؤشر ينعكس على البطء الشديد في حركة السفر اليومية، أظهر الإيجاز الإحصائي الصادر عن لجنة التحويلات الطبية الخاص بيوم 9 أغسطس/آب 2026، أن إجمالي من تمكنوا من المغادرة عبر معبر رفح نحو جمهورية مصر العربية لم يتجاوز 37 مريضاً فقط برفقة 41 مرافقاً، في وقت يكتظ فيه الانتظار بـ 20,511 مريضاً وجريحا، مسجلاً على قائمة السفر.

تجاوزت هذه التعقيداتُ الأبعادَ التنظيمية لتصيب الشق الاجتماعي والإنساني للمرضى؛ إذ أصدرت لجنة التحويلات الطبية تنبيهات رسمية في 8 أغسطس/آب 2026 تقضي باعتماد مرافق واحد فقط لكل مريض مسافر.
عللت اللجنة هذا القرار بوجود سقف عددي صارم وفرض حصص يومية لا تتجاوز 95 شخصاً فقط شاملة للمرضى والمرافقين معاً، فضلاً عن تقليص أيام العمل عبر معبر رفح لتقتصر على 3 أيام أسبوعياً، وتخصيص معبر كرم أبو سالم أساساً لنقل الأطفال المرضى مع استثناءات محدودة للكبار.
الحاجة إلى دليل إجرائي مكتوب
رغم اعتماد وزارة الصحة على المنظومة الإلكترونية "صحتي"، وتأكيد لجنة التحويلات على خلو قراراتها من الشبهات المادية والإدارية، إلا أن المعطيات الميدانية التي يوثقها التقرير تثبت أن ترك إجراءات تجديد التحويلات الطبية لاجتهادات الأطباء في المستشفيات دون دليل إجرائي مكتوب ومُعلن، يظل السبب الرئيسي وراء توليد شعور عارم بالظلم لدى المرضى، وفتح الباب أمام التشكيك في عدالة توزيع الفرص.
ولا يمكن الاستناد إلى الشفافية والعدالة في هذا الملف الحساس دون اتخاذ إجراءات مؤسسية ملموسة، تبدأ بنشر دليل إجرائي معلوم ومكتوب يحدد بوضوح شروط تجديد التحويلات الطبية وآلياتها والمدة الزمنية المحددة لها.
ويرافق ذلك تفعيل نافذة إلكترونية مستقلة لاستقبال التظلمات والبت فيها وفق معايير معلنة، إلى جانب إلزام كافة المستشفيات الحكومية ببروتوكول طبي موحد للتعامل مع الحالات الاستثنائية؛ لضمان تكافؤ الفرص وحماية حق المرضى والجرحى في العلاج بعيداً عن التضارب والاجتهاد الشخصي.