فلسطينيات تنظم جلسة دعم نفسي للصحفيات في خانيونس
مع اقتراب الذكرى الأولى لاستشهاد الصحفية مريم أبو دقة، نظمت مؤسسة فلسطينيات في مدينة خانيونس جلسة للرعاية الذاتية والدعم النفسي للصحفيات، بالتعاون مع مؤسسة علماء بلا حدود، في محاولة لمنح العاملات في الميدان مساحة للتفريغ واستعادة جزء من طاقتهن بعد قرابة ثلاثة أعوام من العمل الصحفي تحت وطأة الإبادة.
وجاءت الجلسة في محطة مريم أبو دقة، التي تواصل احتضان الصحفيات العاملات في الميدان، في محاولة للتخفيف من الضغوط والمشاعر التي تراكمت لدى الصحفيات خلال التغطية المستمرة للإبادة وما رافقها من خوف وفقدان ونزوح ومشاهدة متكررة لمشاهد القتل والدمار.
ونفذت الأخصائيتان النفسيتان رنين المجايدة وخديجة سلامة مجموعة من الأنشطة والتمارين التفاعلية، التي ركزت على التفريغ النفسي والرعاية الذاتية والتعامل مع المشاعر السلبية والضغوط التي ترافق العمل الصحفي خلال الإبادة.
وأظهرت الجلسة حاجة الصحفيات إلى مزيد من مساحات الدعم النفسي، في ظل استمرار تعرضهن لضغوط مهنية وإنسانية قاسية، بينما يواصلن العمل على نقل ما يرتكب من جرائم حرب بحق المدنيين منذ ثلاث سنوات.
وقالت الصحفية ولاء أبو جامع، المقيمة في محطة الشهيدة مريم أبو دقة، إن الجلسة نُفذت بالتزامن مع اقتراب الذكرى الأولى لاستشهاد مريم، واستهدفت الصحفيات العاملات في الميدان، اللواتي أصبحن بحاجة ماسة إلى مثل هذه المساحات بعد سنوات من التغطية المتواصلة
وأضافت أن جلسات الدعم والتفريغ النفسي لا تعالج بالضرورة المشكلات النفسية، لكنها تساعد في التخفيف من آثارها، وتمنح الصحفيات فرصة للتوقف قليلًا والالتفات إلى أنفسهن بعد انشغال طويل بالتغطية ونقل الأحداث
وأكدت أبو جامع أن مؤسسة فلسطينيات ساندت الصحفيات خلال الإبادة من جوانب متعددة، سواء عبر الدعم المادي والنفسي أو من خلال توفير مساحة آمنة وبيئة مناسبة وقريبة من الميدان، بما يساعدهن على الاستمرار في عملهن الإعلامي.
من جهتها، قالت الصحفية ظريفة أبو قورة إن الجلسة جاءت بعد سنوات من العمل الصحفي المتواصل، في ظروف ميدانية معقدة، مشيرة إلى أن كثيرًا من الصحفيات لم يجدن خلال الإبادة الوقت الكافي للتفريغ النفسي أو حتى الراحة، في ظل ساعات العمل الطويلة والمخاطر التي يواجهنها أثناء التغطية
وأضافت أن الأنشطة الترفيهية التي تضمنتها الجلسة كانت مهمة للصحفيات، معربة عن أملها في استمرار مثل هذه الفعاليات، لمساعدتهن على التعامل مع الآثار النفسية الناجمة عن تغطية الإبادة، وما يرافقها من خوف ومشاهد صعبة
وقالت الصحفية غدير مقداد إن اللقاء منح الصحفيات، ولو لفترة قصيرة، فرصة للتخفيف من المشاعر والأعباء التي يحملنها داخلهن، والتي قد لا يراها الآخرون، وربما لا تنتبه إليها الصحفيات أنفسهن في ظل انشغالهن المستمر بالعمل
وأشارت إلى أن الضغوط النفسية أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للصحفيات خلال الإبادة، معتبرة أن انتظام جلسات الدعم والتفريغ النفسي يمكن أن يساعدهن على تحمل تبعات ما عشنه ومواصلة العمل الصحفي
وكانت الصحفية مريم أبو دقة استشهدت في 25 أغسطس 2025 خلال تغطيتها للأحداث في مجمع ناصر الطبي بخانيونس، وتعتبر مريم أبو دقة من الصحفيات اللواتي واصلن العمل الميداني خلال الإبادة وعملت كمصورة وصحفية مستقلة مع عدد من المؤسسات الإعلامية، بينها وكالة أسوشيتد برس وإندبندنت عربية.