الصالحي لراية: 126 مليون معاملة إلكترونية خلال عام.. قفزة قياسية في التحول الرقمي بفلسطين

2026-08-17 11:36:38

شهد استخدام وسائل الدفع الإلكتروني في فلسطين نموًا لافتًا خلال العام الماضي، مع تسجيل أكثر من 126 مليون معاملة عبر أنظمة المدفوعات الوطنية، بقيمة إجمالية بلغت نحو 35 مليار دولار، في مؤشر على تسارع التحول الرقمي في القطاع المالي.

وقال مدير عام الشركة الفلسطينية لخدمات الدفع الإلكتروني، نادر الصالحي، إن هذا النمو يمثل ما وصفه بـ"ثورة في التحول الرقمي" في فلسطين، مشيرًا إلى أن استخدام الدفع الإلكتروني شهد ارتفاعًا ملحوظًا وبمعدلات قياسية مقارنة بالسنوات السابقة.

وأوضح الصالحي في حديث خاص لــ"رايـــة" أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها الفلسطينيون، خاصة صعوبة التنقل والحركة، أسهمت في تعزيز الاعتماد على الدفع الإلكتروني باعتباره بديلًا عمليًا عن التعامل النقدي.

وأضاف أن زيادة استخدام المدفوعات الرقمية انعكست إيجابًا على المشهد الاقتصادي، من خلال تسريع إنجاز المعاملات التجارية والمالية، وتعزيز سرعة دوران الأموال داخل الاقتصاد، وتحسين إدارة السيولة في الجهاز المصرفي، إلى جانب خفض تكاليف التعامل بالنقد ورفع كفاءة عمليات البيع والشراء، لا سيما لدى المؤسسات الصغيرة.

"أي براق".. تحويلات فورية

وأشار الصالحي إلى أن منظومة "أي براق" للتحويلات الفورية استحوذت على نحو نصف حجم المعاملات، بتسجيل قرابة 54 مليون حركة بقيمة تقارب 6 مليارات دولار خلال عام.

وتتيح المنظومة للمستخدم تحويل الأموال بين الحسابات البنكية على مدار الساعة، خلال أقل من عشر ثوانٍ.

كما لفت إلى انتشار نقاط البيع في مختلف أنحاء فلسطين، والتي تجاوز عددها 50 ألف نقطة بيع، لتصبح متاحة في المتاجر الكبيرة والصغيرة، ومحطات الوقود وغيرها من المنشآت.

وبيّن أن توسع استخدام الدفع الإلكتروني بات يصل إلى شرائح عمرية مختلفة، مستشهدًا بمواطن شاهده يستخدم بطاقة دفع إلكتروني لطفله البالغ من العمر تسع سنوات لشراء احتياجات بقيمة عشرة شواكل.

أكثر من 73% شمول مالي

وفيما يتعلق بالشمول المالي، أوضح الصالحي أن أحدث دراسة أطلقتها سلطة النقد الفلسطينية أظهرت وصول نسبة الشمول المالي في فلسطين إلى 73%.

وأشار إلى وجود نحو 1.7 مليون حساب بنكي وأكثر من 1.5 مليون محفظة إلكترونية، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس انتشار الخدمات المالية الرقمية بين المواطنين.

وفي المقابل، أقر الصالحي بوجود حالات يستغل فيها بعض الأشخاص حاجة المواطنين الذين لا يمتلكون حسابات أو بطاقات دفع إلكتروني، من خلال تحصيل عمولات إضافية مقابل تنفيذ مدفوعات عنهم.

وأكد أن هذه الظاهرة، بحسب تقديره، تقتصر على فئة محدودة، متوقعًا تراجعها مع توسع انتشار الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية.

"e-سداد".. أكثر من ألف خدمة

وحول أبرز الخدمات المتاحة إلكترونيًا، أشار الصالحي إلى منظومة "e-سداد"، التي تضم أكثر من 220 مؤسسة من القطاعين العام والخاص، وتوفر أكثر من ألف خدمة للمواطنين.

ومن بين هذه الخدمات تجديد رخص المركبات إلكترونيًا، بما يوفر على المواطنين الوقت والجهد ويقلل الحاجة إلى مراجعة دوائر السير بشكل مباشر.

الدفع الإلكتروني في قطاع التوصيل

وتطرق الصالحي إلى جهود تطوير الدفع الإلكتروني في قطاع التجارة والتوصيل، بالتعاون بين وزارة الاقتصاد وسلطة النقد والشركة الفلسطينية لخدمات الدفع الإلكتروني.

وأوضح أن العمل يجري على تمكين المتاجر الإلكترونية من توفير خيارات دفع رقمية ضمن منصاتها، بما يقلل الاعتماد على الدفع النقدي عند استلام الطلبات.

وأكد أن هذا التحول من شأنه الحد من المخاطر المرتبطة بحمل الأموال النقدية، خصوصًا في ظل صعوبة التنقل والحواجز والظروف الأمنية والاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون.

الاحتيال الإلكتروني.. خارج أنظمة الدفع

وحول شكاوى المواطنين من أخطاء أو عمليات احتيال مرتبطة بالدفع الإلكتروني، أوضح الصالحي أن الأنظمة نفسها لم تسجل، بحسب قوله، شكاوى تتعلق بخلل في تنفيذ الحركات المالية، مشيرًا إلى أن غالبية الحالات ترتبط بعمليات احتيال تقع خارج منظومة الدفع.

وبيّن أن بعض المحتالين يحاولون الحصول على كلمات المرور أو رموز التحقق OTP من المواطنين عبر الاتصالات الهاتفية أو وسائل التواصل الاجتماعي، منتحلين صفة البنوك أو الجهات المالية.

ودعا المواطنين إلى عدم مشاركة أي معلومات مصرفية أو كلمات مرور أو رموز تحقق مع أي شخص، مؤكدًا أهمية الاعتماد على القنوات الرسمية للبنوك والمؤسسات المالية.

الدفع الإلكتروني.. ضرورة في ظل الظروف الراهنة

وفي ختام حديثه، اعتبر الصالحي أن تجربة فلسطين في التحول نحو الدفع الإلكتروني أصبحت نموذجًا لافتًا في القدرة على التكيف مع الظروف الاستثنائية.

وأكد أن الدفع الإلكتروني لم يعد مجرد خيار، بل أصبح حاجة ملحة في ظل صعوبة نقل النقد وتكدسه، مشددًا على أن توسيع استخدام هذه الوسائل يسهم في تسهيل حياة المواطنين وتحسين كفاءة المعاملات المالية اليومية.