أمان يدعو إلى إعداد واعتماد نظام خاص ودليل إجراءات موحد لإصدار شهادات المنشأ

2026-08-19 12:53:36

سلطت فقرة خاصة تبث بالشراكة مع ائتلاف النزاهة والمساءلة (أمان)، عبر "راية" الضوء على واقع الإصلاحات في القطاع الزراعي ومخاطر الفساد في إدارة وإصدار شهادات المنشأ الفلسطينية للمنتجات الزراعية، وذلك على خلفية جلسة النقاش التي عقدها الائتلاف مؤخراً لبحث نتائج دراسته الأخيرة بهذا الخصوص.

ويوم 12 أغسطس 2026، عقد ائتلاف (أمان) جلسة نقاش حول واقع الإصلاحات في القطاع الزراعي ومخاطر الفساد في إجراءات إصدار شهادات المنشأ الفلسطينية، بمشاركة ممثلين عن وزارات الزراعة والصناعة والداخلية، واتحاد الغرف الفلسطينية، واتحاد المزارعين، ومؤسسات مجتمع مدني وعدد من الجهات ذات العلاقة، بهدف مناقشة التحديات القائمة وسبل تعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة ودعم مسار الإصلاح في القطاع الزراعي.

وتأتي مناقشة هذه القضية في ظل أهمية القطاع الزراعي في حماية الأرض وتعزيز الأمن الغذائي، والدور المحوري لشهادة المنشأ في حماية هوية المنتج الوطني وتعزيز قدرته التنافسية للوصول إلى الأسواق الخارجية.

وأكدت انتصار حمدان، مديرة وحدة رفع الوعي والتواصل المجتمعي في ائتلاف "أمان"، خلال استضافتها في البرنامج، أن شهادة المنشأ تُعد بمثابة وثيقة قانونية معتمدة لحمل شعار "صُنع في فلسطين" وتحديد هوية البضائع ومدى أهليتها للاستفادة من التسهيلات والإعفاءات الجمركية بموجب الاتفاقيات الدولية.

وأوضحت حمدان أن الشهادة تكتسب أهمية مضاعفة في فلسطين لتعزيز السيادة الوطنية وصمود المزارع على أرضه، خاصة في ظل قيود الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته على المعابر والحدود، والتضييقات الممارسة على استيراد المدخلات والمواد الخام الزراعية.

وحذرت من خطورة تزوير هذه الشهادات، مؤكدة أن منح شهادة "صُنع في فلسطين" لمنتجات غير فلسطينية—ولا سيما منتجات المستوطنات غير الشرعية—يُعتبر خيانة وطنية وتعدياً صارخاً على المزارع والاقتصاد المحلي، ويضر بحملات المقاطعة الدولية لمنتجات المستوطنات.

واستعرضت حمدان مخرجات الدراسة التقييمية التي أعدها الائتلاف وعُرضت خلال جلسة النقاش، مشيرة إلى أنها لا تتهم جهات بعينها بالفساد، وإنما تهدف لردم الثغرات وتحصين المنظومة الإدارية وتقليل الفرص التي قد تؤدي لشبهات فساد.

وفي هذا السياق، شددت الدراسة على ضرورة وضوح الإجراءات والوثائق المطلوب تقديمها من خلال وجود قائمة مكتوبة ومعلنة تحدد المعايير والمدد الزمنية لإنجاز المعاملات أو أسباب رفضها.

كما دعت إلى تحديد المسؤوليات وإنهاء تداخل الاختصاصات بين الجهات المشرفة عبر ربطها بنظام إلكتروني موحد، بالتوازي مع تعزيز عمليات التوثيق وأرشفة الملفات بالسجلات لضمان التتبع والمراجعة والمساءلة.

وأكدت الدراسة أهمية التسريع في التحول الرقمي والانتقال من المعاملات الورقية إلى منصة إلكترونية شاملة تحسن الرقابة وتحد من الاجتهادات الشخصية والأخطاء الإدارية.

من جهته، أوضح عباس ملحم، المدير التنفيذي لاتحاد جمعيات المزارعين الفلسطينيين، أن ما يهم المزارع بالدرجة الأولى هو حماية هوية منتجه الصادر إلى الخارج ومنع استغلال اسمه أو التلاعب بالورقيات لإدخال بضائع غريبة تحت المسمى الفلسطيني.

ودعا ملحم إلى ضرورة تبسيط الإجراءات وتوحيدها عبر منصة معتمدة لتقليل البيروقراطية وتخفيف الأعباء الإدارية على التجار والمزارعين، إلى جانب التركيز على التدقيق الميداني الصارم لحصر وحجم الإنتاج الفعلي.

وأكد أن وزارة الزراعة، وبالشراكة مع الاتحادات الزراعية، هي الجهة الأساسية المنوط بها الإشراف الميداني لضمان دقة الكميات المحددة قبل إصدار أي شهادة منشأ.

واختتمت المشاركات بالدعوة إلى الإسراع في اتخاذ خطوات إجرائية حاسمة، أبرزها إقرار لائحة خاصة موحدة لشهادات المنشأ لدى الغرف التجارية والصناعية والزراعية، وإنشاء منصة إلكترونية وطنية للتدقيق، إضافة إلى تطبيق مبدأ الفصل بين مهام الفحص والتوصية والمصادقة لضمان عدم انفراد موظف واحد بالقرارات الجوهرية.