أقل الكلام: رسائل مضرّجة بالدماء!
يشتد سُعار الجُناة على أعتاب الانتخابات، فيَلِغُون أكثر في دماء أبنائنا قتلاً وتجويعاً وترويعاً بمجازر تسيل فيها أرواح الأبرياء، لتستحيل أرصدةً سياسيةً في صناديق الأحزاب المتعطشة للمزيد من الدماء، مدفوعةً بشهوة الانتقام، وإثبات استقلالية القرار عن واشنطن، التي قدمت وعداً لـ"حماس" بوقف الغارات لإتاحة الفرصة أمام الوسطاء لتنفيذ بنود الاتفاق.
واهمٌ من يعتقد أن هذا السُّعار الذي طال غزة ودمشق ولبنان بمنأى عن لعبة تبادل الأدوار بين واشنطن وتل أبيب، فبينما يقدم "كوشنر" الوعود بإعادة الإعمار بعد جمع السلاح، يواصل نتنياهو ارتكاب المجازر بادعاء محاربة الإرهاب.
الغارات التي قتلت وجرحت العشرات، معظمهم أطفالٌ ونساء، بمثابة رسائل مضرّجة بالدماء يوجهها نتنياهو لكل من يهمه الأمر، أولهم وأهمهم شريكه "بن غفير" الذي طالبه بأن يقتل ٣٠ شخصاً في غزة كل يوم، والثانية إلى جمهوره الذي بدأ ينفَضّ من حوله، ليطمئنه بأنه لا يخضع لإملاءات ترمب في القرارات المتعلقة بأمن إسرائيل، والثالثة إلى حركة "حماس"، انتقاماً منها لتسبّبها بإحراجه من سرعة استجابتها لتسليم سلاحها، وهو الذي كان يتمنى عليها أن تواصل رفضها، ليظل ذريعةً لتوسيع "الخط الأصفر"، واحتلال ما تبقى من القطاع، وقتل المزيد من سكانه.
تقول "حماس" في بيانها إن الشرطة المستهدفة كانت في مهمة جمع السلاح لتطبيق الاتفاق، الأمر الذي لا يريده نتنياهو، لجهة الإبقاء على الذريعة التي نجحت "حماس" في سحبها منه، قبل أن يجد الحيلة لمواصلة الغارات بادعاء استهداف المشاركين في الطوفان، ولإشاعة الفوضى حتى يصبح القطاع طارداً للسكان، ليحقق "الثعلب" بالفلتان ما لم يستطع تحقيقه بالإبادة والتجويع وتقويض كل مُمكنات الحياة.