خاص | عطاءات"E1" تنقل الاستيطان من التخطيط إلى التنفيذ على الأرض

2026-08-20 10:28:11

قال مدير التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، إن طرح سلطات الاحتلال عطاءات البناء ضمن مخطط «E1» يمثل انتقالًا خطيرًا من مرحلة التخطيط السياسي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض، محذرًا من تداعيات جيوسياسية واسعة للمشروع على الضفة الغربية.

وأوضح داوود في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن المشاريع الاستيطانية تمر عادة بعدة مراحل تبدأ بإيداع المخططات ودراستها والمصادقة عليها، إلا أن أخطر مراحلها تتمثل في طرح عطاءات البناء، باعتبارها المؤشر الذي ينقل المشروع من الإطار النظري إلى التنفيذ.

وأشار إلى أن دولة الاحتلال طرحت خلال الأيام الماضية عطاءً كبيرًا ودعت شركات التطوير العقاري والبناء إلى تقديم عروضها، ما يعني، وفق وصفه، أن المشروع دخل مرحلة عملية تتجاوز النقاشات والتصريحات السياسية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.

مخطط يتجاوز البناء إلى تغيير الجغرافيا

وأكد داوود أن مخطط «E1» لا يرتبط فقط ببناء وحدات استيطانية أو توفير بنية تحتية للمستوطنين، وإنما يحمل، بحسب تقديره، آثارًا جيوسياسية خطيرة على الجغرافيا الفلسطينية.

وقال إن أحد أبرز هذه الآثار يتمثل في المخاوف من فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، موضحًا أن توسيع التواصل الجغرافي بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم في المنطقة المستهدفة من شأنه، وفق قراءته، التضييق بشدة على حركة الفلسطينيين وتنقلهم بين شمال الضفة وجنوبها.

وأضاف أن المشروع، في حال تنفيذه، سيؤثر في قدرة الفلسطينيين على التنقل بين المحافظات، ويعيد تشكيل شبكة الطرق والحركة بما يخدم التوسع الاستيطاني.

تهديد للتجمعات البدوية

وأشار داوود إلى أن المخطط يهدد أيضًا عددًا كبيرًا من التجمعات البدوية الموجودة في المنطقة المستهدفة، معتبرًا أن تنفيذ المشروع قد يؤدي إلى تقويض قدرة هذه التجمعات على البقاء، ويفتح الباب أمام هدمها وترحيل سكانها قسرًا.

وقال إن الحديث لا يدور فقط عن تغيير عمراني، بل عن مجموعة من الإجراءات التي تستهدف، بحسب وصفه، الوجود الفلسطيني في المنطقة، معتبرًا أن التوسع الاستيطاني يستخدم كغطاء لإحداث تغييرات أعمق في الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية.

وأكد أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار يهدف، من وجهة نظره، إلى خلق واقع جديد يصعب معه الحفاظ على التواصل الجغرافي الفلسطيني.

هل يمكن وقف المشروع قانونيًا ودوليًا؟

وفيما يتعلق بإمكانية وقف المخطط، قال داوود إن الإجابة تحمل جانبين، مشيرًا إلى أن جهات حقوقية وقانونية، إلى جانب سكان التجمعات البدوية في المنطقة، تقدموا باعتراضات والتماسات قانونية ضد المشروع.

وأضاف أن تحركات دولية بدأت أيضًا، مشيرًا إلى أن بريطانيا استدعت القائم بأعمال السفير الإسرائيلي لديها، بالتزامن مع إدانات عربية ودولية وأوروبية للمخطط.

لكنه شدد على أن السؤال الأهم يتمثل في مدى قدرة هذه الإدانات والإجراءات على التحول إلى مواقف سياسية عملية تستطيع الضغط على إسرائيل وإجبارها على وقف المشروع.

وقال إن المجتمع الدولي يملك، من حيث المبدأ، أدوات يمكن استخدامها لوقف هذه المشاريع، لكن القضية تتعلق بمدى وجود إرادة سياسية وأخلاقية حقيقية لدى الدول للتحرك أمام ما يجري في الأراضي الفلسطينية.

«الإدانات وحدها لا تكفي»

وأكد داوود أن إمكانية وقف مخطط «E1» لا تزال قائمة، وأن الوقائع الاستيطانية ليست بالضرورة نهائية أو غير قابلة للتراجع.

وأوضح أن السؤال المطروح أمام المجتمع الدولي هو ما إذا كانت الدول قادرة على اتخاذ خطوات جدية تتجاوز البيانات والإدانات، وصولًا إلى إجراءات تضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف المشروع.

وأضاف أن استمرار تنفيذ المشاريع الاستيطانية، رغم المواقف الدولية الرافضة لها، يعكس، بحسب تقديره، تحديًا للإرادة الدولية ولحقوق الفلسطينيين.

هل يهدد «E1» إمكانية إقامة دولة فلسطينية؟

ورأى داوود أن تنفيذ مخطط «E1» سيضيف تعقيدات كبيرة أمام أي تصور لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وعاصمتها القدس، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن قيام الدولة الفلسطينية لا يحتاج إلى إذن من إسرائيل.

وقال إن الإجراءات الإسرائيلية تهدف، بحسب تحليله، إلى تضييق المجال أمام فكرة الدولة الفلسطينية وخلق واقع ميداني يجعل الوصول إلى حل سياسي أكثر صعوبة.

لكنه أكد أن الوقائع الاستيطانية القائمة ليست أمرًا حتميًا لا يمكن تغييره، مشيرًا إلى أن الإرادة السياسية الفلسطينية والدولية يمكن أن تفرض، وفق تقديره، التراجع عن هذه الإجراءات وتفكيك مشاريع استيطانية مستقبلًا.

وأضاف أن إسرائيل تراكم الوقائع على الأرض بهدف الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الحديث عن أفق سياسي وحل الدولتين أكثر صعوبة، إلا أن التحولات الدولية قد تفرض واقعًا مختلفًا إذا توافرت الإرادة اللازمة للتحرك.

طرق جديدة للفصل بين الفلسطينيين والمستوطنين

وأشار داوود إلى أن خطورة مخطط «E1» لا تقتصر على البناء الاستيطاني، وإنما تشمل أيضًا إعادة تنظيم شبكة الطرق ومسارات الحركة في المنطقة.

وأوضح أن أحد أخطر مكونات المشروع، بحسب وصفه، يتمثل في منع الفلسطينيين من استخدام شارع رقم 1 التاريخي، الذي يربط مناطق بيت لحم والقدس وأريحا، وتحويل حركة الفلسطينيين إلى ما يعرف بـ«شارع نسيج الحياة».

واعتبر أن هذه الإجراءات تمثل، وفق قراءته، طبقة جديدة من الفصل في استخدام الطرق، بحيث يحصل المستوطنون على امتيازات أكبر في الحركة، بينما يُدفع الفلسطينيون إلى طرق بديلة تفتقر إلى البنية التحتية المناسبة.

تغيير مسارات الطرق وامتيازات للمستوطنين

وقال داوود إن المشروع يتضمن، بحسب المعلومات التي أشار إليها، تغيير مسارات عدد من الطرق بما يمنح المستوطنين امتيازات في المرور والتنقل، مقابل تقييد حركة الفلسطينيين.

وأضاف أن هذه التغييرات لا يمكن النظر إليها بصورة منفصلة عن التوسع الاستيطاني، لأنها تشكل، وفق تقديره، منظومة متكاملة من الإجراءات التي تعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية لخدمة المستوطنات.

وأوضح أن «E1» يجمع بين البناء الاستيطاني، وإعادة تنظيم الطرق، والتضييق على التجمعات البدوية، وتغيير أنماط الحركة، الأمر الذي يجعله، بحسب وصفه، أكبر من مجرد مشروع عمراني.

مشروع استيطاني بأبعاد جغرافية وسياسية

وخلص داوود إلى أن مخطط «E1» يمثل، وفق رؤيته، جزءًا من منظومة أوسع لتغيير الواقع في الضفة الغربية، وليس مجرد مشروع لبناء مساكن جديدة.

وأكد أن انتقال المشروع إلى مرحلة طرح العطاءات يجعل التداعيات أكثر إلحاحًا، لأن التنفيذ الفعلي يمكن أن يحول المخططات إلى وقائع ميدانية يصعب التعامل معها لاحقًا.

وأشار إلى أن المعركة القانونية والدبلوماسية لا تزال قائمة، وأن نجاحها في وقف المشروع سيعتمد بصورة كبيرة على قدرة الجهات الفلسطينية والدولية على تحويل الاعتراضات والإدانات إلى خطوات عملية تضغط باتجاه وقف التنفيذ.