خاص | الشيكات المرتجعة وأوامر الحبس تضاعف معاناة المتعثرين في فلسطين

2026-08-20 12:20:26

قال الناطق الإعلامي باسم لجنة الدفاع عن متعثري فلسطين، سامر الدرابيع، إن تصاعد أزمة الشيكات المرتجعة وتراكم الديون وأوامر حبس المدينين يفاقم معاناة مئات الآلاف من المتعثرين وأسرهم، مشددًا على ضرورة فتح حوار مباشر مع الحكومة للوصول إلى حلول قانونية تحفظ حقوق الدائنين وتصون كرامة المدينين.

وأوضح الدرابيع في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن اللجنة وجهت خلال الفترة الماضية عدة خطابات إلى القيادة والحكومة، كما نفذ اعتصامًا أمام مكتب رئيس مجلس الوزراء محمد مصطفى في 21 حزيران/يونيو 2026، حيث سُلّم كتاب خطي يتضمن مطالب اللجنة المتعلقة بملف المتعثرين.

وأضاف أن اللجنة تطالب الحكومة بالجلوس معها إلى طاولة الحوار، مؤكدًا أن لديها مقترحات وحلولًا قانونية يمكن أن تسهم في معالجة الأزمة، بدلًا من الاكتفاء باللجوء إلى حبس المدين.

وأشار إلى أن اللجنة سبق أن خاطبت مكتب الرئيس محمود عباس بكتاب رسمي يتضمن المطالب ذاتها، لكنها لم تتلقَّ، وفق قوله، أي تجاوب حتى الآن.

المطالبة بتجميد أوامر الحبس

وبيّن الدرابيع أن مطلب اللجنة لا يتمثل في إسقاط حقوق الدائنين أو إلغاء الالتزامات المالية، وإنما في تجميد أوامر الحبس خلال الظروف الاستثنائية الحالية، وإتاحة المجال أمام المتعثرين للذهاب إلى المحاكم وتسوية أوضاعهم القانونية والمالية.

وقال إن وجود أمر حبس بحق المدين قد يحول عمليًا دون قدرته على متابعة إجراءات التسوية، إذ يخشى التوجه إلى المحكمة أو التواصل مع الجهات القانونية خشية توقيفه، الأمر الذي، بحسب تقديره، يعيق الوصول إلى حل فعلي للدين.

وأضاف أن تجربة حبس المدين لمدة 91 يومًا، وفق ما أشار إليه، لم تؤدِّ في كثير من الحالات إلى استرداد الأموال أو حل أصل المشكلة، بل أدت إلى تأخير حقوق الدائنين وإبقاء المدين في دائرة الأزمة.

وشدد على أن الهدف يجب أن يكون الانتقال بالمتعثر من الحبس إلى التسوية، ومن الخصومة إلى الحل، عبر آليات قانونية تضمن مصالح جميع الأطراف.

أكثر من مليون أمر حبس بحسب اللجنة

وفيما يتعلق بحجم الأزمة، قال الدرابيع إن عدد أوامر الحبس، بحسب تقديرات اللجنة، تجاوز مليونًا وثلاثمئة ألف أمر، مع وجود مئات الآلاف من المتعثرين، موضحًا أن بعض الأشخاص قد تكون بحقهم عدة أوامر حبس في الوقت نفسه.

وأكد أن آثار الأزمة لا تقتصر على المدين وحده، بل تمتد إلى أسرته، معتبرًا أن حبس رب الأسرة ينعكس على الزوجة والأطفال وبقية أفراد الأسرة.

وأشار إلى أن الأزمة المالية أصبحت أكثر تعقيدًا في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها فلسطين، بما في ذلك الحصار والإغلاقات والاقتطاعات المالية، معتبرًا أن هذه الظروف تستدعي من الحكومة التعامل مع ملف المتعثرين باعتباره قضية استثنائية تحتاج إلى معالجة استثنائية.

اللجنة: لا نريد إلغاء حقوق الدائنين

وأكد الدرابيع أن لجنة الدفاع عن متعثري فلسطين لا تسعى إلى إلغاء حقوق الدائنين، ولا إلى تعطيل دور المحامين أو المحاكم، وإنما تطالب بإيجاد مسار قانوني للتسوية.

وقال إن هناك أكثر من خيار يمكن بحثه بين الدائن والمدين، لكن الوصول إلى هذه الخيارات يتطلب حوارًا مباشرًا بين الحكومة واللجنة، إلى جانب تشجيع التسويات بين الأطراف قبل تفاقم القضايا ووصولها إلى مرحلة الحبس.

وأضاف أن بعض المدينين قد يكونون في الوقت ذاته دائنين لأشخاص آخرين، أو لديهم شيكات مستحقة وشيكات مرتجعة، ما يجعل الأزمة المالية أكثر تشابكًا من مجرد علاقة بسيطة بين دائن ومدين.

دعوة إلى حلول مجتمعية وقانونية

ودعا الدرابيع إلى تعزيز ثقافة الحوار والتسوية بين الدائنين والمدينين، معتبرًا أن الظروف الحالية تتطلب تعاونًا مجتمعيًا وقانونيًا للخروج من الأزمة.

وقال إن المجتمع المحلي يمكن أن يلعب دورًا في تشجيع التسويات، إلى جانب دور المحامين والقضاة والجهات الرسمية، مؤكدًا أن اللجنة لا تريد إضعاف أي طرف، وإنما تبحث عن حلول تحفظ حقوق الدائنين وتمنح المتعثرين فرصة لإعادة ترتيب أوضاعهم.

وأضاف أن اللجنة ترى أن الحبس وحده لا يمثل حلًا للمشكلة، لأن الهدف الأساسي هو استرداد حقوق الدائنين ومعالجة أسباب التعثر في الوقت نفسه.

مطالبة الحكومة بفتح حوار مباشر

وجدد الدرابيع دعوته إلى رئيس الوزراء محمد مصطفى لعقد اجتماع مع لجنة الدفاع عن متعثري فلسطين، مؤكدًا أن اللجنة لا تطالب بأكثر من فرصة لعرض مقترحاتها القانونية.

وقال إن اللجنة مستعدة لتقديم حلول، من شأنها، بحسب تقديره، أن تراعي مصالح الحكومة والدائن والمدين والمجتمع الفلسطيني، بدل استمرار تراكم القضايا وأوامر الحبس.

وأكد أن رجال الشرطة والتنفيذ يؤدون دورهم في تطبيق القانون، وأن اللجنة لا توجه انتقادًا للعاملين في إنفاذ القانون، وإنما تطالب بتعديل الإطار القانوني بما يتناسب مع الظروف الراهنة.

الدربيع: نحتاج إلى نصف ساعة مع رئيس الوزراء

وفي ختام حديثه، وجه الدرابيع رسالة إلى رئيس الوزراء، مطالبًا بمنح اللجنة نصف ساعة فقط لعرض رؤيتها ومقترحاتها.

وقال إن اللجنة مستعدة لتقديم نصوص وحلول قانونية يمكن مناقشتها، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى صيغة مرضية تحفظ حقوق الدائنين وكرامة المدينين، وتساعد على معالجة ملف المتعثرين بدل إبقائه مصدرًا إضافيًا لتراكم الأزمات.

وشدد على أن معالجة قضية الشيكات المرتجعة وحبس المدين، من وجهة نظر اللجنة، تتطلب حوارًا داخليًا جادًا، وتوازنًا بين حماية الحقوق المالية ومنح المتعثرين فرصة حقيقية للتسوية والعودة إلى النشاط الاقتصادي.