الاقتصاد التطبيقي.. تخصص جديد في بيرزيت يفتح أبواب الطلبة نحو عالم البنوك والتأمين
أطلقت جامعة بيرزيت برنامج البكالوريوس في الاقتصاد التطبيقي – البنوك والتأمين، في خطوة تهدف إلى تعزيز الربط بين التعليم الجامعي واحتياجات سوق العمل الفلسطيني، وتزويد الطلبة بالمعرفة الأكاديمية والخبرة العملية التي تؤهلهم للانخراط في القطاع المصرفي والتأميني بعد التخرج.
وقال أستاذ الاقتصاد المشارك في جامعة بيرزيت، د. مهند أبو ارجيلة، إن فكرة البرنامج جاءت بعد ملاحظة وجود أعداد كبيرة من خريجي تخصصات مختلفة في كلية التجارة ممن يواجهون صعوبة في العثور على فرص عمل ضمن تخصصاتهم.
وأوضح أبو ارجيلة في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن الجامعة بحثت عن نموذج تعليمي يساعد على تقليص الفجوة بين الشهادة الجامعية والخبرة المطلوبة من أصحاب العمل، خصوصًا أن المؤسسات تبحث غالبًا عن خريجين يمتلكون خبرة عملية إلى جانب المؤهل الأكاديمي.
نموذج يجمع التعليم النظري والتدريب العملي
وأشار أبو ارجيلة إلى أن فكرة البرنامج استلهمت من نموذج للتعليم المزدوج اطلعت عليه الجامعة خلال زيارة إلى إيطاليا، حيث يجمع الطالب بين الدراسة النظرية والتدريب العملي في المؤسسات.
وأوضح أن الجامعة سعت إلى تطبيق هذا النموذج في فلسطين، واختارت قطاعي البنوك والتأمين باعتبارهما من القطاعات التي تستقطب أعدادًا كبيرة من خريجي الاقتصاد والتخصصات التجارية والمالية.
وأضاف أن البرنامج جاء بالتعاون مع جهات ومؤسسات مرتبطة بالقطاع المصرفي والتأميني وسلطة النقد الفلسطينية، حيث جرى بحث احتياجات سوق العمل والمجالات التي تحتاج إلى تطوير في المناهج.
ثلاث سنوات دراسة وسنة كاملة للتدريب
ويتميز البرنامج بأن مدة الدراسة تمتد إلى أربع سنوات، بحيث يقضي الطالب السنوات الثلاث الأولى في الدراسة الأكاديمية، بينما تخصص السنة الرابعة بصورة أساسية للتدريب العملي في إحدى المؤسسات ذات العلاقة.
وأوضح أبو ارجيلة أن الطالب يمكن أن يتدرب في أحد البنوك أو شركات التأمين أو لدى سلطة النقد والمؤسسات التابعة لها، بما يتيح له اكتساب خبرة مباشرة في بيئة العمل.
وأشار إلى أن الطالب لا يقتصر بالضرورة على مؤسسة واحدة، إذ يمكن أن ينتقل بين أكثر من مؤسسة خلال فترة التدريب، بما يوسع تجربته العملية ويعرفه على طبيعة العمل في قطاعات ومؤسسات مختلفة.
تخصص يجمع ثلاثة مجالات
وأكد أبو ارجيلة أن البرنامج يختلف عن تخصص الاقتصاد التقليدي أو إدارة الأعمال، كونه يجمع بين الاقتصاد والبنوك والتأمين في مسار أكاديمي واحد.
وقال إن المواد الدراسية صممت بحيث لا تكون مجرد مقررات منفصلة في الاقتصاد والمصارف والتأمين، وإنما تتضمن مساقات تجمع بين هذه المجالات، مثل الاقتصاد المرتبط بالبنوك والاقتصاد المرتبط بالتأمين.
وأضاف أن الجامعة استفادت من تجارب جامعات خارج فلسطين في تصميم البرنامج، إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار احتياجات المؤسسات المصرفية والتأمينية المحلية.
مساران: البنوك أو التأمين
وأوضح أن الطالب يستطيع خلال السنة الثالثة اختيار مسار يركز على البنوك أو التأمين، وفق ميوله ورغبته، قبل الانتقال إلى التدريب العملي في السنة الرابعة.
وبحسب أبو ارجيلة، فإن هذه المرونة تتيح للطالب تحديد المجال الذي يرغب في تطوير خبرته فيه، مع إمكانية التعرف أيضًا على قطاعات ومؤسسات أخرى خلال فترة التدريب.
وأشار إلى إمكانية انتقال الطالب بين مؤسسات مختلفة، مثل التدريب في بنك إسلامي ثم بنك تجاري، أو الانتقال بين شركات تأمين مختلفة، إلى جانب إمكانية التدريب في سلطة النقد أو المؤسسات التابعة لها.
تدريب مبكر خلال سنوات الدراسة
ولا يقتصر الجانب العملي في البرنامج على السنة الرابعة، إذ أوضح أبو ارجيلة أن الجامعة تخطط لتوفير تدريب إضافي خلال السنوات الدراسية السابقة، إلى جانب استضافة خبراء من قطاعي البنوك والتأمين لتقديم محاضرات للطلبة.
وقال إن الهدف من هذه اللقاءات هو تعريف الطلبة بطبيعة سوق العمل، وكيفية الاستعداد للوظيفة، والمهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل، بما يساعدهم على الانتقال من البيئة الجامعية إلى الحياة المهنية بصورة أكثر سلاسة.
مواد جديدة تلبي احتياجات القطاع
وأشار أبو ارجيلة إلى أن البرنامج يتضمن مساقات حديثة استجابة لمتطلبات القطاع المالي، ومن بينها موضوعات مرتبطة بـالاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا المالية «فينتك» وغيرها من المجالات الحديثة.
وأوضح أن مشاركة مؤسسات القطاع المالي في تحديد بعض احتياجات البرنامج ساعدت الجامعة على إدخال موضوعات ومهارات يرى القطاع أنها مهمة للطلبة والموظفين الجدد.
سقف القبول نحو 30 طالبًا
وكشف أبو ارجيلة أن الجامعة حددت سقفًا لعدد الطلبة المقبولين في البرنامج، بحيث لا يتجاوز العدد نحو 30 طالبًا في الدفعة.
وأوضح أن تحديد العدد يرتبط بطبيعة البرنامج، خصوصًا أن الطلبة سيحتاجون إلى فرص تدريب فعلية داخل المؤسسات المصرفية والتأمينية.
وأشار إلى أن قدرة البنوك وشركات التأمين على استيعاب المتدربين محدودة، كما أن الجامعة لا تريد احتكار فرص التدريب في هذه المؤسسات، ولذلك يجري الحفاظ على عدد محدد من الطلبة بما يتناسب مع الإمكانات التدريبية المتاحة.
فرص العمل لا تقتصر على البنوك والتأمين
وأكد أبو ارجيلة أن خريج البرنامج لن يكون محصورًا في العمل داخل البنوك أو شركات التأمين فقط، رغم أن هذين القطاعين يمثلان المجال الأكثر ارتباطًا بالتخصص.
وأوضح أن الخريجين يمكنهم العمل في الشركات المالية وشركات الإقراض وهيئة سوق رأس المال وغيرها من المؤسسات التي تحتاج إلى متخصصين في الاقتصاد والتمويل.
كما أشار إلى وجود فرص محتملة في الأسواق الخليجية، خصوصًا في المؤسسات التي تتعامل مع المنتجات والخدمات المالية الإسلامية، وهو ما يوسع المجال الجغرافي أمام خريجي البرنامج.
الخبرة العملية قبل التخرج
وأكد أبو ارجيلة أن أهم ما يميز البرنامج هو أن الطالب يتخرج بشهادة جامعية إلى جانب خبرة عملية متراكمة.
وقال إن سوق العمل يبحث بصورة متزايدة عن أصحاب الخبرة، وإن خريج البرنامج سيكون قد أمضى فترة طويلة داخل المؤسسات المالية قبل حصوله على شهادته، بدل أن يبدأ البحث عن الخبرة بعد التخرج.
وأوضح أن بعض الطلبة الذين تدربوا في مؤسسات لفترات قصيرة تمكنوا لاحقًا من الحصول على وظائف فيها بعد تخرجهم، لأن المؤسسة تكون قد تعرفت إلى قدراتهم وطريقة عملهم خلال فترة التدريب.
وأضاف أن وجود الطالب داخل المؤسسة لفترة طويلة يجعل عملية توظيفه، من وجهة نظره، أكثر سهولة بالنسبة لصاحب العمل، الذي يكون قد تعرف إلى مهاراته واحتياجات المؤسسة وطبيعة العمل فيها.
فرص وحوافز للطلبة المتدربين
وأشار أبو ارجيلة إلى أن الجامعة تسعى إلى توفير حوافز للطلبة خلال فترة التدريب، موضحًا أن قطاع التأمين أبدى استعدادًا لتوفير مخصصات مالية للمتدربين، فيما لم تحسم سلطة النقد موقفها النهائي بعد، نظرًا لأن بدء التدريب الفعلي سيكون بعد عدة سنوات.
وأكد أن توفير الدعم المالي للطلبة خلال التدريب يمثل عاملًا تشجيعيًا، إلى جانب حصولهم على الخبرة العملية في مؤسسات مالية مرموقة.
إقبال على البرنامج
وقال أبو ارجيلة إن الإقبال على البرنامج كان جيدًا، بل وصفه بأنه ممتاز، مشيرًا إلى وجود طلبة يرغبون في الانتقال من تخصصات أخرى إلى الاقتصاد التطبيقي – البنوك والتأمين.
وعزا ذلك إلى رغبة الطلبة في دراسة تخصص يرتبط بصورة مباشرة بفرص العمل، بدل الانتظار بعد التخرج للبحث عن فرصة لا تتطلب بالضرورة التخصص الذي درسوه.
وأكد أن الجامعة تسعى من خلال البرنامج إلى تخريج طلبة يمتلكون مزيجًا من المعرفة الأكاديمية والمهارة والخبرة العملية، بما يجعلهم أكثر جاهزية للانضمام إلى سوق العمل.
الجامعة تراهن على تقليص الفجوة بين التعليم والتوظيف
واختتم أبو ارجيلة بالتأكيد على أن البرنامج يمثل محاولة لمعالجة إحدى أبرز المشكلات التي يواجهها الخريجون، وهي الانتقال من التعليم الجامعي إلى سوق العمل دون امتلاك خبرة عملية.
وقال إن الطالب الذي يقضي سنوات دراسته في الجامعة، ثم يخضع لتدريب عملي طويل داخل بنك أو شركة تأمين أو مؤسسة مالية، سيكون أكثر استعدادًا للبدء في العمل بعد التخرج.
ويأتي إطلاق البرنامج في ظل حاجة متزايدة إلى تخصصات جامعية ترتبط بصورة مباشرة بالمهارات المطلوبة في سوق العمل، بحيث لا تكون الشهادة الجامعية نهاية المسار التعليمي، وإنما بوابة إلى ممارسة مهنية يمتلك الطالب أدواتها منذ اليوم الأول.