إسرائيل حين تتحول تجارة الأمن إلى هوس

2026-08-24 09:37:36

قبل أيامٍ قليلة، قصفت الطائرات الإسرائيلية مطاراً مهجوراً في منطقة إدلب، وقد برر المستوى السياسي في إسرائيل هذه العملية الفارغة على أنها تحذيرٌ لتركيا، التي وردت تقارير استخبارية حول احتمالات استخدامها المطار المهجور، لتموضعٍ عسكريٍ يهدد أمن إسرائيل.

أمريكا التي بدأت تعاني من نفاذ ذخيرتها، بفعل حروبها وحروب إسرائيل، وبذخ "جيش الدفاع" في استخدام القذائف باهظة الثمن حتى ضد طواحين الهواء.

أمريكا لم تخف استيائها من العملية، التي وصفتها بأن لا لزوم لها، وهنالك معلقون إسرائيليون اعتبروها مناورةً انتخابية يحتاجها الثنائي نتنياهو كاتس، الواقف على حافة سقوطٍ يبدو أكيداً في الانتخابات القادمة.

قصف مطارٍ مهجور وإن كان لا لزوم له عسكرياً كما قالت أمريكا، إلا أنه يظل مبرراً في سياق التجارة الإسرائيلية ببضاعة الأمن، التي كانت ذريعةً لكل حروب إسرائيل، ومنها حروب الجبهات السبع التي يتباهى نتنياهو بخوضها، ذلك دون احتساب الجبهة التركية التي تشتعل كلامياً أو بالوساطة عبر سوريا.

جبهات نتنياهو وكاتس أُضيفت إليها جبهةٌ جديدة، استدعت اجتماعاً عاجلاً لرئيس الوزراء مع وزير الدفاع، وهي جبهة الطائرة الورقية التي أنتجها أطفال غزة، كلعبةٍ متاحةٍ يلهون بها فأخذتها الرياح لتحلق في أجواء مستوطنات الغلاف، ما أثار رعباً في نفوس سكانها، استدعى استنفار رئيس الوزراء ووزير دفاعه.

إن لهذا الذي حدث دلالةٌ واحدةُ عميقة، وهي أن إدمان إسرائيل على المتاجرة بحكاية الأمن تحوّل إلى هوس، وفي هذه الحالة ربما يحتاج الأمر استدعاء كوشنير وتوني بلير لوقف التصعيد مع طلباتٍ إضافيةٍ لقذائف ذكيةٍ تعالج حكاية الطائرات الورقية!