خاص| بلدية رام الله توثّق المباني التاريخية لحماية التراث المعماري وذاكرة المدينة
باشرت بلدية رام الله تنفيذ مشروع لتوثيق المباني التاريخية والتراثية في المدينة، بهدف الحفاظ على الموروث المعماري وحماية ذاكرة المدينة من الاندثار، إلى جانب توفير مخططات وبيانات تفصيلية يمكن الاستفادة منها في حال تعرض هذه المباني لأي أضرار أو كوارث مستقبلية.
وقالت مديرة دائرة الأبنية والموروث الثقافي في بلدية رام الله، المهندسة ديما عرسان، إن طواقم البلدية بدأت فعليًا بالنزول إلى الميدان وتوثيق عدد من المباني، ضمن خطة تستهدف مجموعة من المباني التاريخية المنتشرة في أحياء المدينة.
وأوضحت عرسان في حديث خاص لـ"رايـــة" أن المشروع يشمل 163 بيتًا تاريخيًا خارج حدود البلدة القديمة، موزعة في عدد من أحياء رام الله، إلى جانب نحو 303 مبانٍ أو وحدات سكنية تاريخية وتراثية داخل البلدة القديمة.
وأضافت أن الأولوية في المرحلة الحالية تُمنح للمباني التاريخية المنفردة المنتشرة في أحياء المدينة.
توثيق شامل للمباني
وبيّنت عرسان أن عملية التوثيق لا تقتصر على التقاط الصور، وإنما تشمل تقييم المبنى وتحديد قيمته التاريخية والتراثية وأهميته للمدينة، إلى جانب توثيقه من الداخل والخارج وعلاقته بالمحيط العمراني الموجود فيه.
وأشارت إلى أن البلدية بدأت عملية توثيق المباني منذ عام 2006، فيما يهدف المشروع الحالي إلى استكمال هذا العمل وتطويره، بما يشمل توثيق الروايات الشفوية المرتبطة بالمباني متى توفرت.
وقالت إن ما كان ينقص عمليات التوثيق السابقة هو إعداد المخططات الهندسية التفصيلية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في إعادة بناء أو ترميم المبنى في حال تعرضه لكارثة طبيعية أو بشرية.
وأوضحت أن المهندسين والمسّاحين يعملون على قياس أبعاد المباني، بما يشمل الفتحات وارتفاعاتها والتفاصيل المعمارية، إلى جانب توثيق القواطع الداخلية وأشكال البلاط والحمايات الحديدية والأعمال الخشبية والتفاصيل الحجرية وغيرها من العناصر المعمارية.
وأكدت أن الهدف الأساسي من المشروع هو حماية المباني للأجيال القادمة، وتوثيق تاريخ المدينة والحفاظ على ذاكرتها المعمارية.
تجربة غزة تؤكد أهمية التوثيق
وأشارت عرسان إلى أن البلدية كانت تعمل على استكمال تسجيل مباني رام الله على السجل الوطني الفلسطيني للمباني التاريخية، موضحة أن وزارة السياحة والآثار أبلغتهم مؤخرًا بأن التوثيق ليس شرطًا لتسجيل المباني، لكنه يبقى إجراءً ضروريًا وحتميًا لحمايتها.
واستشهدت بما جرى خلال الحرب على قطاع غزة، مشيرة إلى أن العديد من المباني التاريخية والتراثية تضررت أو دمرت، فيما تعذر على الجهات المختصة في بعض الحالات إعادة العمل على ترميمها أو إحيائها بسبب فقدان المخططات والوثائق اللازمة.
وقالت إن وجود مخططات تفصيلية للمباني يمثل عاملًا مهمًا في الحفاظ عليها وإمكانية إعادة ترميمها في حال تعرضها للدمار.