الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" يحذّر من "نقطة اللاعودة" إذا انهار وقف النار في غزة بالكامل
حذّر الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، مساء الأربعاء، من "نقطة اللاعودة" إذا إنهار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة.
وقال ميلادينوف خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، إنه "لم يعد بإمكان غزة تحمل كارثة أخرى"، مشددا على أنه "إذا إنهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجددا إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خارطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لنشرها، ولا شيء على الأرض لإعادة البناء".
وذكر أنه "لن يكون ذلك انتكاسة، بل سيكون نقطة لاعودة للجميع".
وقال ملادينوف إن حركة "حماس" والفصائل المسلحة بالقطاع وافقت "للمرة الأولى" على تسليم أسلحتها، ونقل كامل صلاحيات الحكم المدنية والأمنية إلى إدارة انتقالية فلسطينية معترف بها من الأمم المتحدة.
وأضاف أن ذلك يتيح فرصة لتحسين حياة الفلسطينيين في غزة بصورة مستدامة وتوفير الأمن للإسرائيليين.
وفي 30 تموز/ يوليو الماضي، أعلن مجلس السلام خارطة طريق من 15 بندا تشمل نزع سلاح "حماس" والفصائل، ونقل إدارة غزة إلى "اللجنة الوطنية"، وانسحابا إسرائيليا مرحليا، لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، رفضها في 9 آب/ أغسطس الجاري، متمسكا بنزع السلاح كاملا قبل أي انسحاب.
وردًّا على ذلك، دعت حماس إلى تحرك دولي لإلزام إسرائيل بتنفيذ الخارطة، مؤكدة تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء و"مجلس السلام".
وقال ملادينوف، إن خارطة الطريق "تشمل نزع كل فئة من فئات الأسلحة في غزة".
وأضاف أنه "لا توجد منطقة رمادية ولا توجد فئة مستثناة".
وتشمل العملية الأسلحة الثقيلة ومواقع تصنيعها ومستودعاتها والأنفاق والأسلحة الشخصية وأسلحة الجماعات المسلحة، على أن تصبح "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" الجهة الوحيدة المخولة بحيازة السلاح أو تخزينه أو السيطرة عليه.
وتنص الخطة على أن تجري عملية نزع السلاح تحت إدارة فلسطينية، دون تسليمه إلى إسرائيل، وبآلية تحقق تسبق الانتقال بين مراحل التنفيذ.
وقال ملادينوف إن الانسحاب الإسرائيلي سيجري على مراحل بعد التحقق من خطوات نزع السلاح، بصورة "متسلسلة ومتبادلة"، بحيث تعتمد كل خطوة على نجاح سابقتها.
وأشار إلى أن "التقدم قائم على الأداء، وليس على التقويم".
وشدد ملادينوف على أن نهج التنفيذ سيكون "ألا نثق بشيء وأن نتحقق من كل شيء".
وحدّد 3 شروط لدفع العملية قدما، هي: نشر قوة الاستقرار الدولية، وتنفيذ إسرائيل التزاماتها بموجب "بروتوكول شرم الشيخ"، والتزام "حماس" بتعهداتها.
وقال ملادينوف إن "كل استخدام للقوة لا يرد على تهديد وشيك يكلف هذه العملية ثمنا يصعب تعويضه".
وتابع "كل سلاح لا يزال محمولا، وكل نفق لا يزال مستخدما، وكل قافلة ما تزال معرقلة، يعيد العملية إلى الوراء".
تمسك إسرائيلي بنزع السلاح أولا
وفي المقابل، يصر نتنياهو على نزع سلاح "حماس" بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي من غزة أو بدء إعادة الإعمار.
وفي 17 آب/ أغسطس الجاري، بحث نتنياهو مع المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، وملادينوف، تنفيذ الخطة، وسط خلاف على ترتيب الخطوات، إذ تتمسك "حماس" بالتنفيذ المرحلي والمتبادل، بينما تشترط إسرائيل استكمال نزع السلاح أولا.
ويتزامن تشدد نتنياهو مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وضغوط من شركائه في اليمين المتطرف.
وعقب إعلان خارطة الطريق، هاجم وزراء من اليمين المتطرف الخطة، بينهم وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي طالب بنزع سلاح "حماس" بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي.
ويأتي حديث ملادينوف، فيما تواصل إسرائيل هجماتها على قطاع غزة وقتل الأهالي وتدمير المنازل والخيام، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
وفي 23 آب/ أغسطس الجاري، هدد نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، بتصعيد الهجمات وتهجير سكان أحياء في غزة، بسبب وصول طائرات ورقية إلى مناطق إسرائيلية محاذية، فيما قالت حماس إن تل أبيب تتخذ ذلك ذريعة للتصعيد.
إدارة انتقالية فلسطينية
وفي ما يتعلق بالحكم، قال ملادينوف، إن أزمة غزة "لم تكن قط مشكلة أمنية أو إنسانية فحسب، بل كانت دائما مشكلة سياسية ومشكلة حكم".
وأوضح أن اللجنة الوطنية تتألف من "مهنيين فلسطينيين مستقلين"، ومهمتها إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية واستعادة الإدارة الفاعلة.
وأضاف ملادينوف أن نجاح المرحلة الانتقالية سيقاس بمدى تحسن أمن الفلسطينيين والخدمات وحياتهم اليومية.
وتشكلت "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" في كانون الثاني/ يناير الماضي برئاسة الفلسطيني علي شعث، لتولي الشؤون المدنية والأمنية والخدمات خلال المرحلة الانتقالية.
وفي 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار 2803 الذي أيد الإطار المدعوم أميركيا لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، بما يشمل إدارة فلسطينية تكنوقراطية وقوة استقرار دولية مؤقتة.
وخلّفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة 73 ألفا و438 شهيدا و174 ألفا و447 مصابا حتى الأربعاء، وفق وزارة الصحة في القطاع.