لماذا يبدو كل شيء صعب في حياتنا؟ حتى اسهل الأشياء تبدو صعبة جدا

2026-08-27 22:43:55

عودة التلاميذ للمدارس أمر صعب ، كما كانت العطلة الصيفية صعبة جدا.

شهر رمضان صار صعبا والاصعب كان العيد ومصاريف العيد.

عدم وجود انتخابات منتظمة امر صعب ، ولكن الاصعب هو الدعوة لانتخابات بعد كل هذا الانقطاع.

نزول الرواتب للصراف امر مؤلم ومحزن ، وعدم نزول الرواتب هو امر ما بعده صعوبة لانه لن يكفي .

الزواج صعب والطلاق أصعب . الحب صعب وفك الارتباط شي يفطر القلب.

وجود سلطة وطنية وشرطة وأجهزة امنية أمر صعب ، ووجود الاحتلال كل هذا الوقت امر مخجل ومعيب .

كل شيء صعب ، لأن الحياة في فلسطين فعلا تحمل أعباء ليست موجودة بنفس الدرجة في مجتمعات أخرى . وهذا الشعور الذي نشعر به ليس دلالة على ضعفنا وانما دليل اخر على خصوصية الظرف.

الاحتلال وعدم الاستقرار، عدم وجود مطارات ولا موانئ ولا قطارات ولا سكك حديد ولا خدمات طبيعية يفرض على المواطن ان يبذل 1000\100 من طاقة أي انسان عادي، ويتطلب الامر ان نبذل عشرات اضعاف الجهد للحصول على امر عادي وطبيعي مثل الانتقال من مكان لآخر او الحصول على وظيفة او تأمين صحي او خدمات طبية او حتى الدواء المناسب والبيت المناسب . نبذل طاقة خارقة للحصول على طريق سليم واّمن .

قلة الفرص والقلق على الاهل ، القلق على الأطفال وعلى كبار السن وعلى المرضى وعلى المرأة وانقطاع الخطط وانعدام التخطيط وفقدان الإحساس بأن المستقبل مضمون، وعشرات الاف الأشياء التي تبدو امرا روتينيا طبيعيا عند المرء نجدها في بلادنا تحتاج الى قتال والى معركة يومية للحصول عليها .

ولا تبدو المشكلة في المشكلة نفسها ، وانما في تكرارها غداة اليوم التالي ، وفي كل يوم . ما يؤدي الى الإحباط والى الاكتئاب الحاد وان تعتقد في لحظة ما انك انت السبب في فشلك وان انك لن تستطيع ان تعمل لتبني مستقبلك ومستقبل اولادك .

الاحتلال، الحرب والعنف، القيود على الحركة والاقتصاد، والانقسام السياسي الإقليمي والدولي. كلها عوامل خارجية ولكن ما يؤلم أكثر ويزرع الحسرة في القلوب هو سوء الأداء الداخلي وغياب الحكم الرشيد .

ضعف المؤسسات، الانقسام السياسي، الفساد أو سوء الإدارة حيث يوجد، غياب المحاسبة، وضعف القدرة على بناء سياسات اقتصادية واجتماعية طويلة المدى.

والقيادة الجيدة لا تستطيع وحدها إنهاء الاحتلال أو التحكم بكل الظروف الخارجية، لكنها تستطيع تقليل الضرر، تحسين إدارة الموارد، بناء مؤسسات أكثر كفاءة، مكافحة الفساد، خلق فرص، وحماية كرامة الناس ما استطعنا .

والأصعب أن الإنسان لا يتعب فقط من المشكلة نفسها، بل من الاستمرار في حالة الاستنفار: ماذا سيحدث غدًا؟ هل ستتحسن الظروف؟ هل أستطيع أن أعمل وأبني مستقبلي؟ هل أهلي بخير؟ هذا النوع من الضغط المتواصل يستنزف النفس حتى عندما لا يحدث شيء كبير في يوم معين.

لكن هذا لا يعني أن كل شيء سيبقى صعبًا إلى الأبد. الإنسان يستطيع أحيانًا أن يصنع لنفسه مساحات صغيرة من الاستقرار والراحة والنجاح، حتى وسط ظروف غير عادلة.

بداية الحل في خطوتين :

أولا ان هذه ليست مشكلتك شخصيا وانت لم تفشل بل ان الظروف كانت قاهرة على الجميع

ان تخلق لنفسك مساحة خاصة وان كانت صغيرة تفكر بها لوحدك وتبدأ باتخاذ قرارات صغيرة تخصك تكون هي كفيلة بتغيير حياتك نحو الأفضل وان لا تنتظر الاخرين ولا القيادات ولا السياسيين ان يقرروا عنك . قرارات سلوكية بسيطة تجعل من الهم العام أقل تأثيرا على حياتك وحياة عائلتك . الى أن يفرجها الله على الجميع