مختص لراية: اعتداءات المستوطنين سياسة رسمية تتكامل مع الاحتلال

2026-08-30 12:47:46

أكد المختص في الشؤون الإسرائيلية، مناضل حنني، أن التصاعد الحاد في هجمات المستوطنين بمحافظات رام الله، ونابلس، والخليل، وجنين، ليس مجرد مبادرات فردية أو تصرفات "عفوية" كما يسوق الإعلام العبري، بل يأتي تنفيذاً لبرنامج سياسي وخطة واسعة النطاق تُدار وتُدعم بشكل مطلق من الحكومة الإسرائيلية وجيش الاحتلال، بهدف الاستيلاء على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وحسم الصراع ميدانياً.

وأوضح حنني، في حديث تحليلي عبر إذاعة "راية"، أن الاستهداف الممنهج يركز على السيطرة الكاملة على المناطق المصنفة (ج) -والتي تشكل نحو 68% من مساحة الضفة الغربية- وحصر الوجود الفلسطيني في معازل جغرافية ضيقة ضمن منطقتي (أ) و(ب)، بما يقضي تماماً على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية أو كيان سياسي مستقبلاً.

وفنّد حنني الادعاءات الإسرائيلية حول وجود "خلاف" بين الجيش والمستوطنين، مشيراً إلى أن ما شهدته بلدات مثل قصرة، وجالود، والمغير، وعورتا، وأحياء جنين يُظهر توفيراً كاملاً للحماية الأمنية للغلاة من المستوطنين أثناء اعتداءاتهم وتخريبهم لممتلكات المواطنين.

وأضاف أن تصريحات بنيامين نتنياهو التي وصف فيها المعتدين بـ "المراهقين" تأتي في إطار التغطية القانونية والسياسية على جرائم تنظيمية تهدف إلى تهجير أهالي قرى بأكملها، كبلدة المغير.

ولفت حنني إلى أن المنظومة السياسية الإسرائيلية بيمينها ومعارضتها تحظى بإجماع كامل على رفض الخيار السياسي مع الفلسطينيين، مستشهداً بتصريحات قادة في المعارضة العبرية كـ "آيزنكوت"، ما يعني أن الانتخابات القادمة لن تغير من جوهر الاستراتيجية القائمة على فرض الحقائق على الأرض.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تشهد سباقاً مع الزمن لتثبيت بؤر استيطانية جديدة، كما حدث مؤخراً بين بلدة عقربا والقرى المجاورة لتقطيع أوصال المحافظات، مدعومين بغطاء مباشر من وزراء في الحكومة الإسرائيلية مثل سموتريتش وبن غفير.

وشدد حنني في نهاية تحليله على أن التصعيد سيتزايد خلال الفترة المقبلة في ظل الاكتفاء الدولي بمواقف وإدانات خجولة، مؤكداً أن الاستراتيجية الإسرائيلية تستغل هذا الصمت لتقويض أي مقومات للوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد يغلق الباب أمام أي حلول سياسية مستقبلية.