"مدى": 326 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية بفلسطين خلال النصف الأول من العام 2026 والاحتلال مسؤول عن 91% منها
أصدر المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) تقريره نصف السنوي حول حالة الحريات الإعلامية في فلسطين، والذي يغطي الأشهر الستة الأولى من العام 2026، وكشف التقرير عن أن بيئة العمل الصحفي، ورغم التراجع النسبي في العدد الإجمالي للانتهاكات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، إلا أنها ما تزال شديدة الخطورة والتعقيد. فقد وثق المركز ما مجموعه 326 جريمة واعتداء ضد الصحفيين/ات والمؤسسات الإعلامية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.
وأظهرت مؤشرات التقرير انخفاضا واضحا في عدد الانتهاكات التي رصدها المركز خلال النصف الأول من العام 2026 مقارنة بما كانت عليه خلال النصف الأول من العام الماضي 2025، وبنسبة تراجع بلغت حوالي 39%. وشهدت الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها مدينة القدس المحتلة خلال فترة التقرير ما مجموعه 326 جريمة واعتداء، مقارنة بما مجموعه 537 انتهاكا وثقت خلال النصف الأول من العام 2025، أي بانخفاض بلغ 211 انتهاكا، وقد طالت هذه الانتهاكات 170 صحفيا وصحفية، بينهم 144 صحفيا و26 صحفية، إضافة إلى 10 طواقم إعلامية تعرضت للاعتداء أكثر من مرة.
ويظهر التقرير أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يتحمل المسؤولية الكبرى عن الاعتداءات على الحريات الإعلامية، إذ ارتكب ما مجموعه 296 انتهاكا وبنسبة (91%) من مجمل الانتهاكات الموثقة، وقعت ضمن 18 نمطا مختلفا، كان أخطرها قتل 8 صحفيين/ات معظمهم قضى في استهداف مباشر أو نتيجة الإهمال الطبي في السجون، عدا عن 21 اعتداء جسديا بالرصاص والشظايا وقنابل الغاز، و179 انتهاكا مرتبطا بمنع التغطية والاستهداف بهدف منع التغطية بما نسبته 60% من الانتهاكات الإسرائيلية، مما يعكس سياسة الخنق الإعلامي المنهجي للاحتلال. ورغم انخفاض الانتهاكات الإسرائيلية بنسبة 40% عن ذات الفترة من العام 2025 الذي سجل 494 انتهاكا، فإن أعدادها ما تزال أعلى من السنوات التي سبقت الحرب.
ووثق "مدى" 23 انتهاكا ارتكبتها جهات فلسطينية بما نسبته (7%) من مجمل الانتهاكات الموثقة، منخفضة بما نسبته 32% عن ذات الفترة من العام 2025 حيث كان قد وثق 34 انتهاكا. ووقعت الانتهاكات الفلسطينية ضمن 8 أنواع، شملت الاعتقال والاستدعاء والاحتجاز والتحريض والتشهير ومنع السفر وغيرها، توزعت بواقع 13 انتهاكا في الضفة الغربية و10 انتهاكات في قطاع غزة.
بالإضافة إلى 6 انتهاكات نفذتها منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية بحق المحتوى الإعلامي الفلسطيني، بزيادة انتهاك واحد عن ذات الفترة من العام السابق، والتي على الرغم من قلة عددها إلا أنها تعكس امتدادا لسياسات تمييز رقمي تمارسها بعض الشركات الكبرى تجاه المحتوى الفلسطيني منذ فترة طويلة، وتستدعي ضغطا حقوقيا متواصلا لضمان الشفافية وعدم الكيل بمكيالين في إدارة المحتوى عبر هذه المنصات. كما كشف التقرير عن انتهاك واحد آخر كانت مسؤولة عنه جهات أخرى.
وأكد التقرير أن هذا الانخفاض العددي في الانتهاكات لا يعني تحسنا فعليا في بيئة العمل الصحفي في فلسطين، حيث لا يزال الإعلاميون يواجهون مخاطر جسيمة تهدد حياتهم وتقيد حقهم في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب وغياب الحماية القانونية للصحفيين، الأمر الذي يفرض تحركا وطنيا ودوليا فاعلا لحماية الصحفيين وضمان حقهم في العمل بحرية وأمان.
لقراءة التقرير كامل اضغط هنا.