هاني المصري: مبادرة الجبهة الشعبية فرصة لتحقيق الأفضل وليس الاكتفاء بالممكن
أكّد مدير مركز مسارات هاني المصري، أن مبادرة الجبهة الداعية إلى أخذ فترة انتقالية يتم خلالها منح فرصة لترتيب أوضاع حركة فتح وتوحيدها، وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات في ظروف أفضل، تستحق الاهتمام والنقاش الجاد؛ لأنها تحاول تحقيق الأفضل في المرحلة الراهنة، وليس الاكتفاء بما هو ممكن ومتاح.
وأوضح المصري في تصريحات لـ "بوابة الهدف"، أن من شأن هذه الفترة أن تتيح اتضاح نتائج الانتخابات الإسرائيلية وشكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، كما ستكشف إلى أي مدى ستُطبَّق خطة ترامب، وما إذا كانت ستتضمن فعليًا وقف حرب الإبادة، والانسحاب، وتوفير الإغاثة، وإعادة الإعمار، وفتح المعابر، وما يترتب على ذلك من تطورات سياسية وميدانية، كما سيتضح سير ونتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وحذّر من أن إجراء الانتخابات في ظل استمرار الانقسام، والتشاحن والتحريض المتبادل، ووجود تحالفات انتخابية متباينة يسعى كل طرف من خلالها إلى حسم الانتخابات لمصلحته بأي وسيلة، ومن دون توافق وطني حتى على إجراء الانتخابات وقوانينها وشروطها، فقد يؤدي، بل الأرجح أن يؤدي سواء جرت الانتخابات أم لا، إلى تكريس واقع السلطة بوصفها سلطة لإدارة السكان تحت الاحتلال، وإدخال النظام السياسي الفلسطيني في حالة أعمق من الانقسام، قد تصل إلى حد الانفصال الفعلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار المصري إلى أنه في ظل هذه الظروف، قد ينشأ مركز سياسي موازٍ في قطاع غزة ينافس المركز السياسي في الضفة الغربية، ويتعامل بصورة مباشرة مع الأطراف الإقليمية والدولية ومع «مجلس السلام» لتنفيذ خطة ترامب، مؤكداً أن من شأن نشوء مثل هذا الواقع أن يوفر بيئة ملائمة لتصفية النظام السياسي الفلسطيني، إن لم يكن بإرادة فلسطينية ذاتية، فبفعل الضغوط والتدخلات الخارجية.
وأضاف المصري في حديثه لـ "الهدف" أن من الجوانب الإيجابية في مبادرة الجبهة أنها تعيد طرح ما سبق التوصل إليه في العديد من حوارات واتفاقات المصالحة الوطنية، ولا سيما ما يتعلق بانضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل مجلس وطني جديد على أساس التوافق الوطني.
وبيّن أنه إذا توفرت الإرادة السياسية اللازمة، فإن الأخذ بهذا الاقتراح يصبح أكثر قابلية للتطبيق، خصوصًا بعد اقتراب زوال معظم العقبات الأساسية التي حالت دون تنفيذه في السابق؛ حيث كانت من أبرز هذه العقبات احتفاظ حماس بالسلطة في قطاع غزة والمطالبة بالانضمام إلى منظمة التحرير، وفي المقابل كانت تطالب بالتخلي عن السلطة بدون ضمان انضمامها للمنظمة.
ولفت المصري إلى أن الظروف قد تغيرت الآن بصورة جوهرية؛ إذ أُضعفت السلطة الفلسطينية في القطاع ودُمِّرت أجزاء كبيرة من مقدراتها، فيما التزمت حماس بالتخلي عن إدارة السلطة في غزة، ووافقت على نزع سلاحها من خلال تجميعه وتسليمه إلى اللجنة الإدارية خلال أشهر قليلة، بالتوازي مع اعتماد المقاومة الشعبية في هذه المرحلة، مشدداً على أن هذا التطور يمكن أن يسهل التوافق على أشكال النضال التي ينبغي اعتمادها في المرحلة الراهنة، بما يفتح الطريق أمام مبدأ قيادة واحدة، وسلطة واحدة، وقرار واحد، وسلاح واحد.
وفي المقابل، نبّه المصري إلى ضرورة أن تعطي المبادرة الأولوية الكافية للحوار الوطني الشامل الذي ينبغي أن يسبق أي ترتيبات مؤسسية أو انتخابية، بهدف بلورة المشروع الوطني الذي يجسد القواسم المشتركة بين مختلف القوى والتيارات والمكونات الفلسطينية، بالإضافة إلى تطبيق ما تم التوافق الوطني عليه سابقاً بأن يتم انتخاب المجلس حيثما أمكن، وأن يتم اللجوء إلى التعيين عبر التوافق في الحالات التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات، وفق معايير موضوعية ومتفق عليها مسبقًا، لا وفق موازين القوى والمحاصصة بين الفصائل.
وشدّد الكاتب على ضرورة عدوم تجاهل المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والشخصيات الاعتبارية والمستقلين، والشباب والمرأة، ومختلف تجمعات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، مؤكداً أن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني لا يمكن أن تكون مجرد صفقة أو تفاهم فصائلي، بل ينبغي أن تكون عملية وطنية جامعة تعيد الاعتبار للشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته وتجمعاته، وتعيد بناء مؤسساته على أسس ديمقراطية وتمثيلية حقيقية.
واختتم مدير مركز مسارات هاني المصري تصريحه لـ "الهدف" بالتأكيد على أن القيمة الأساسية للمبادرة تكمن في أنها تطرح إمكانية تأجيل الانتخابات لفترة محدودة ومشروطة ومحددة زمنياً، بهدف توفير ظروف سياسية ووطنية أفضل، بدلاً من إجراء انتخابات في ظل الإبادة والتهجير والضم والاستيطان واعتداءات المستوطنين والفصل والتمييز العنصري تعمق الانقسام وتكرس واقعًا سياسيًا مأزومًا وسلطة تدير السكان تحت الاحتلال بدلاً من سلطة تكون جزءاً من مشروع وطني يهدف لإنهاء الاحتلال، مشدداً على أن نجاحها يتوقف على أن تكون فترة التبريد مرحلة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية جامعة، لا مجرد فترة لإعادة ترتيب أوضاع الفصائل والاستعداد لانتخابات جديدة.