نقطة ضوء: فتح ، جناحان للنهوض، فلماذا نفتقدهما ؟ 

2026-08-31 22:03:54

كل حركة  كبيرة تحتاج إلى أدوات  تليق بتاريخها ، وإلى مؤسسات  تحمي فكرتها من الارتجال وتمنح حضورها أثرا  واستمرارية . وحركة فتح، بما تمثله  من تاريخ وطني وثوري ، لا ينقصها الرجال ولا الكفاءات ، بقدر ما ينقصها استكمال بعض الأدوات المؤسسية الضرورية لاستعادة حضورها وتنظيم صفوفها . وهنا، أضع مسارين أراهما من أولى حاجات الحركة اليوم :

أولا : مركز إعلامي موحد 

مركز إعلامي بقيادة موحدة ، وفريق من الإعلاميين المتخصصين ، يمتلكون القدرة على مخاطبة الجمهور والتأثير فيه في مختلف أنحاء العالم ، وبمختلف اللغات ، ويجيدون إدارة جميع أنواع وسائل التواصل الاجتماعي والتعامل معها باحتراف .

فريق مبدع في صناعة الأفلام والتقارير والأخبار والقصص الإعلامية الموجهة ؛ شباب وصبايا فتحاويون، أصحاب شهادات وخبرات وحضور وطلات إعلامية مؤثرة .

المطلوب : مصدر واحد، وخطاب واحد ، ورأي واحد، يوزع  على مكونات  الفضاء السياسي والإعلامي والأكاديمي والاجتماعي . خطاب لا يحتوي على سبّ ولا شتم، ولا صياح، ولا ثورات في الأطراف العلوية والسفلية، ولا نصوص تشبه برامج " ما يطلبه الجمهور ". 

اتركونا من هذا السيناريو: متحدث رسمي في عورتا ، وآخر في دورا ، وثالث في كفر اللبد ، ورابع في سلفيت ، وخامس في تعنّك وسادس في طوباس وسابع في قلقيلية . ثم نتساءل: أين الخطاب الإعلامي الموحّد ؟ . 

لا يوجد في العالم، في الوقت الحالي ، خطاب إعلامي لحزب أو حركة جماهيرية بالصورة التي نراها لدى حركة فتح . مسار ونموذج يكاد يشبه ، في بعض وجوهه ، النماذج التي كانت تمتلكها القبائل في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام .

الناس تضحك علينا، ومستهبلتنا، والله ! لقد أصبحنا أضحوكة أمام العالم. فلماذا نخاف من إنشاء خطاب إعلامي فتحاوي مهني ومتخصص، يعرف ماذا يقول، ولمن يقول، ومتى يقول؟ . 

ثانيًا: مفوضية انتخابات مركزية

مفوضية انتخابات مركزية تمتلك قوائم دقيقة وثابتة بأسماء المنضوين تحت لواء الحركة في مختلف أنحاء العالم ، وتتولى إدارة جميع الانتخابات التي تخوضها حركة فتح، من الألف إلى الياء، وفق نظام واضح ومعايير معلنة .

أما في فتح القبيلة ، فلا توجد قوائم ثابتة ولا واضحة. وفي كل جولة انتخابية، نبدأ بالبحث عن دفاترنا ، وعن حبايبنا، وعن جيراننا وجيران جيراننا ! .

ولذلك، يمكن أن يشارك في انتخاباتنا أشخاص لا علاقة لهم بفتح أصلًا ، وينتمون إلى أحزاب وتنظيمات أخرى ! وقد يحصد — مع الاحترام والتقدير طبعا  — أحد المنضمين إلى حركة فتح " قبل أيام" أعلى الأصوات في  مجلسها الثوري ! وقد يصبح شاب صغير ، لا يجيد اللغة العربية ولا لغة أجنبية ، سفيرا  لفلسطين في دولة مركزية ، بينما هناك مئات من الشخصيات الفتحاوية المناضلة ، من أصحاب الشهادات العليا في السياسة والعلاقات العامة، بلا عمل . 

وممكن ، في الوقت نفسه ، أن نبحث عن شخصيات تكنوقراط لا يعرفها الحجر، ولا البشر، ولا الشجر، ولا أهل الضفة الغربية وقطاع غزة، لنعيّنها وزراء لإنقاذ البلاد والعباد، ولقيادة معارك التهجير والطرد والتثبيت المشتعلة في المكان والزمان ! .