خاص| 20 ألف مستفيد من خدمات علاج الإدمان في الضفة خلال 2025
حذّر مدير المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل، الدكتور محمد الربعي، من تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات والإدمان في المجتمع الفلسطيني، مؤكداً أن تداعياتها لا تقتصر على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الجوانب الاجتماعية والأسرية والاقتصادية، وقد ترتبط بارتكاب جرائم مختلفة.
وقال الربعي، في حديث لـ"رايـــة"، إن المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل هو أول مركز حكومي متخصص في تقديم خدمات العلاج والتأهيل للأشخاص الذين يعانون من الإدمان وتعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والأدوية المخدرة، ويستقبل حالات من مختلف مناطق الضفة الغربية.
وأوضح أن المركز يقدم خدمات علاجية وتأهيلية، إلى جانب برامج للتوعية والتثقيف، مشيراً إلى تنفيذ لقاءات توعوية بالتعاون مع مؤسسات مدنية وجامعات وجهات تعنى بمكافحة المخدرات وتوعية الشباب.
20 ألف مستفيد خلال 2025
وكشف الربعي أن نحو 20 ألف شخص استفادوا من خدمات علاج الإدمان خلال عام 2025 في المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل ومركز "البدائل" في رام الله، مشيراً إلى أن العدد الفعلي للأشخاص الذين يعانون من التعاطي قد يكون أكبر من ذلك، نظراً إلى أن جزءاً من الحالات لا يصل إلى مراكز العلاج.
وأضاف أن نحو 700 مريض أُدخلوا إلى المركز الوطني للتأهيل خلال عام 2025، مع استمرار العمل على إعداد إحصاءات عام 2026.
وأشار إلى أن الظروف العامة، بما فيها الاحتلال والإغلاقات وصعوبة الحركة، تؤثر في وصول الحالات من المناطق البعيدة إلى المركز، ما يجعل الأرقام المسجلة لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للظاهرة.
الإدمان والجريمة
وبيّن الربعي أن انتشار المخدرات والتعاطي يشكل خطراً على المجتمع، موضحاً أن الشخص المدمن قد يعاني من اضطرابات نفسية واجتماعية وأسرية، إضافة إلى حاجته المستمرة لتوفير المال لشراء المواد المخدرة.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة بعض المواد وصعوبة الحصول عليها قد يدفع بعض المتعاطين إلى ارتكاب سلوكيات إجرامية، مثل السرقة وغيرها، فيما قد تتفاقم المشكلات نتيجة الاضطرابات النفسية وفقدان السيطرة على السلوك.
وشدد في الوقت ذاته على ضرورة التعامل مع المدمن باعتباره شخصاً بحاجة إلى العلاج، دون أن يعني ذلك تبرير الجرائم التي قد يرتكبها، مؤكداً أهمية التفريق بين علاج الإدمان ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
تغير السلوك قد يكون مؤشراً
ودعا الربعي الأسر إلى الانتباه إلى أي تغيرات غير معتادة في سلوك الأبناء، خصوصاً خلال مرحلة المراهقة، باعتبار أن التدخل المبكر يمكن أن يساعد في اكتشاف المشكلة والحد من تطورها.
ومن أبرز المؤشرات التي دعا الأهل إلى مراقبتها: الانطواء المفاجئ، زيادة العصبية، ظهور أعراض اكتئابية، افتعال المشكلات، والابتعاد عن الأصدقاء أو الأنشطة التي اعتاد الشاب المشاركة فيها.
وأكد أن مسؤولية المراقبة والتدخل لا تقع على الأسرة وحدها، بل تشمل أيضاً المدارس والجامعات ومختلف المؤسسات المجتمعية.
نقص الكوادر يعيق عمل المركز
وأشار الربعي إلى أن المركز، باعتباره مؤسسة حكومية، يواجه التحديات ذاتها التي تواجهها المؤسسات والمراكز الصحية الحكومية، وفي مقدمتها نقص الكوادر وتقليص أعداد العاملين نتيجة الظروف المالية.
وقال إن المركز يعمل على توسيع الشراكات مع المؤسسات المختلفة والتعريف بخدماته، مشيراً إلى أن زيادة الوعي بوجود المركز أسهمت في وصول عائلات كانت تبحث عن جهة متخصصة لعلاج أبنائها.
وأكد أن الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المختصة بمكافحة المخدرات وحماية الأسرة، جميعها شريكة في جهود التوعية والوقاية والعلاج.
"الإدمان ليس نهاية الطريق"
وفي رسالته للشباب، أكد الربعي أن الوقاية تبدأ بالابتعاد عن المخدرات وعدم الدخول في دائرة الإدمان، مشدداً على أن الوقوع في الإدمان لا يعني نهاية الطريق.
وقال إن العلاج ممكن، وإن الشخص المدمن يستطيع العودة إلى حياته الطبيعية، شرط اتخاذ قرار جاد وصادق بالابتعاد عن التعاطي وطلب العلاج.
ودعا الأسر إلى عدم التعامل مع الإدمان باعتباره وصمة تمنع طلب المساعدة، مؤكداً أن التدخل المبكر وطلب العلاج يمثلان خطوة أساسية لحماية الشباب وإعادتهم إلى الحياة الطبيعية.