الأعور لراية: نتنياهو يوظف التصعيد للبقاء السياسي.. والسيناريو الأسوأ في الضفة

2026-09-02 09:59:42

يرى أستاذ تسوية النزاعات الإقليمية والدولية الدكتور علي الأعور، أن الحكومة الإسرائيلية بدأت تتعامل مع العمليات الأمنية والعسكرية باعتبارها إنجازات سياسية وأمنية، في محاولة لتعزيز موقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل مؤشرات واستطلاعات رأي إسرائيلية قد تدفع باتجاه تغييرات في المشهد السياسي المقبل.

وقال الأعور في حديث خاص لـ"رايــــة" إن نتنياهو وحكومته اليمينية باتا يدركان أن رئيس الوزراء قد يكون خارج المشهد السياسي المقبل، في ظل صعود أسماء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، ولذلك يبحث نتنياهو عن سيناريوهات متعددة للبقاء السياسي، لا تقتصر على الإنجاز العسكري أو الأمني، وإنما تشمل أيضاً استمرار التصعيد وسفك الدماء.

وأضاف أن العملية الأمنية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، ورغم تضارب الروايات الإسرائيلية والفلسطينية بشأن تفاصيلها، أسفرت عن سقوط أطفال، وهو ما يجعل الحديث عن «إنجاز أمني» موضع تساؤل، معتبراً أن الدم الفلسطيني بات عنواناً متكرراً لما تقدمه إسرائيل باعتباره إنجازات أمنية.

وأكد الأعور أن السياسة الإسرائيلية تسير، في تقديره، وفق اعتبارات انتخابية وأهداف سياسية، فيما يدفع الفلسطينيون الثمن، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

التصعيد كأداة للبقاء السياسي

وفي رده على سؤال حول مصلحة نتنياهو في إبقاء قطاع غزة في حالة توتر دائم، وما إذا كان التصعيد أصبح بالنسبة إليه أداة للبقاء السياسي، قال الأعور إن نتنياهو يبحث حالياً عن مخرج في ظل الضغوط الداخلية واستطلاعات الرأي في إسرائيل.

وأشار إلى أن ملف غزة أصبح جزءاً كبيراً منه بيد الإدارة الأميركية، في ظل ما طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خطط ومسارات تتعلق بالقطاع، تتضمن بنوداً تتصل بمستقبل القضية الفلسطينية، من بينها مسار سياسي نحو إقامة الدولة الفلسطينية، إضافة إلى التأكيد على عدم تهجير الفلسطينيين أو ترحيلهم.

وقال إن نتنياهو يبحث عن مخرج أمام هذه المعطيات، وربما حصل على ضوء أخضر أميركي لتنفيذ عمليات اغتيال أو قتل بذريعة وجود تهديدات أمنية.

وفي ما يتعلق بالعملية الأخيرة، رجّح الأعور أن الشخصية التي كانت إسرائيل تسعى إلى اعتقالها لم تكن بين من جرى اعتقالهم، وأن العملية ربما طالت أحد ضباط الأمن الداخلي، بينما لا تزال شخصية أخرى داخل حركة حماس، وفي مركز القرار، خارج قبضة إسرائيل.

الضفة الغربية.. السيناريو الأسوأ

وحذر الأعور من أن السيناريو الأخطر قد لا يكون في قطاع غزة، وإنما في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هناك تحذيرات إسرائيلية نفسها من احتمال انفجار الأوضاع، بما في ذلك نتيجة اعتداءات المستوطنين.

وقال إن ما يجري في الضفة الغربية قد يقود إلى أحداث مأساوية جديدة، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، معتبراً أن نتنياهو قد يبحث من خلال هذا التصعيد عن سيناريو يؤجل الاستحقاقات الانتخابية أو يدفع الناخب الإسرائيلي إلى الانشغال بمشهد أمني جديد، بعيداً عن الإخفاقات المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر.

غزة.. اغتيالات دون عملية برية واسعة

وحول احتمالات توسع التصعيد في قطاع غزة خلال الأيام المقبلة، استبعد الأعور، في المدى القريب، أن نشهد تقدماً واسعاً للدبابات الإسرائيلية أو توسعاً في السيطرة البرية، مرجحاً استمرار عمليات الاغتيال والقصف وتنفيذ عمليات خاصة في مناطق مختلفة من القطاع.

وقال إن هناك ترتيبات وقرارات أميركية تتعلق بمستقبل انتشار الجيش الإسرائيلي، وإن نتنياهو وافق على الانسحاب من مناطق سيطر عليها الجيش بعد مراحل سابقة من الحرب، ولذلك لا يتوقع أن يكون السيناريو المقبل هو دخول الدبابات الإسرائيلية والسيطرة على مزيد من مناطق قطاع غزة.

وختم الأعور بالقول إن السيناريو الأسوأ، وفق تقديره، قد نشهده في الضفة الغربية أكثر من قطاع غزة، في ظل احتمال تصاعد اعتداءات المستوطنين وتدهور الوضع الأمني والسياسي.