خاص| "فتيات التلال".. نشاط استيطاني نسائي لتثبيت البؤر وفرض واقع جديد في الضفة

2026-09-02 12:45:51

برز في الآونة الأخيرة مصطلح "فتيات التلال"، في إطار النشاط الاستيطاني الذي يستهدف التلال والمناطق المحيطة بالتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

يقول الناشط والباحث الحقوقي في مواجهة الاستيطان بشار القريوتي، إن "فتيات التلال" هن مجموعات من النساء والشابات الناشطات ضمن الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية، وتحديداً في أوساط المجموعات المتطرفة المرتبطة بما يعرف بـ"شبيبة التلال".

وأوضح القريوتي في حديث خاص لـ"رايـــة" أن هذا التيار يعد من أخطر التيارات الاستيطانية في الضفة، مشيراً إلى أن المستوطنين وقيادات الاحتلال باتوا يوظفون الشبان والشابات للتمركز في مناطق مختلفة، خصوصاً فوق التلال والمناطق المحيطة بالتجمعات الفلسطينية.

وأضاف أن هناك مخططاً لإنشاء تجمعات سكنية للمستوطنين، حيث يتم استقدام العائلات إلى البؤر الاستيطانية بهدف تثبيت وجودهم وتحويل هذه المناطق إلى تجمعات سكانية دائمة.

وأشار إلى أن جمعيات استيطانية متخصصة تعمل على دعم «فتيات التلال»، وتوفير الإمكانيات اللازمة لهن، فيما ينتقل بعضهن للعيش في كرفانات وخيام وغرف بدائية فوق تلال الضفة الغربية، بعيداً عن المستوطنات الكبرى.

وأوضح أن هذا الوجود يرتبط بتثبيت الاستيطان وإنشاء ما يعرف بالبؤر الرعوية والزراعية، لافتاً إلى تنامي هذا النوع من الاستيطان خلال الفترة الأخيرة.

وقال إن هؤلاء المستوطنات يشاركن في الزراعة ورعي الأغنام واستصلاح الأراضي المحيطة بالبؤر، بالتوازي مع حصولهن على دعم من جمعيات استيطانية، بما في ذلك توفير رواتب وإمكانيات تساعد على استمرار وجودهن في هذه المناطق.

وأضاف أن دورهن لا يقتصر على العمل الزراعي والرعي، بل يشمل أيضاً توفير الاحتياجات اليومية للمستوطنين الموجودين في البؤر، بما يعزز قدرتهم على البقاء والاستقرار فيها.

وأشار إلى أن المجموعات الاستيطانية تستخدم منصات التواصل الاجتماعي للترويج لوجود العائلات في هذه البؤر، في محاولة لإظهارها باعتبارها تجمعات سكانية طبيعية، ومنع أي احتكاك أو مواجهة معها.

ولفت إلى أن النشاط الاستيطاني يترافق كذلك مع محاولات السيطرة على التراث والآثار الفلسطينية والترويج لرواية تزعم أن المستوطنين هم أصحاب الحق في الأراضي والمناطق التي يقيمون فيها.

أدوار تتجاوز النشاط الزراعي

وحول ما إذا كان دور «فتيات التلال» يقتصر على النشاط المدني والزراعي، أو يمتد إلى مراقبة الفلسطينيين وقطع الطرق وملاحقة المزارعين والرعاة، قال القريوتي إن هناك، خلال الفترة الأخيرة، تقسيماً للأدوار بين مجموعات المستوطنين المتطرفين.

وأوضح أن هذه المجموعات تتبنى فكراً صهيونياً دينياً متطرفاً، وترى في السكن فوق التلال واستصلاح الأراضي واجباً دينياً وقومياً.

وأشار إلى أن مشاركة النساء والشابات في بعض الاعتداءات قد تكون أقل من مشاركة الشبان، إلا أن وجودهن في الميدان بات واضحاً، خصوصاً في عمليات الرعي والزراعة داخل الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن بعض المجموعات الاستيطانية تتعمد وجود النساء والفتيات في هذه المناطق، بما يخلق، بحسب قوله، ذريعة لاستغلال أي مواجهة أو احتكاك قانونياً وإعلامياً ضد الفلسطينيين.

وقال إن وجود النساء في عمليات الرعي داخل الأراضي الفلسطينية يُستخدم أيضاً لتقييد قدرة الفلسطينيين على مواجهة التعديات، في ظل استغلال هذا الوجود في الحملات الإعلامية والقانونية للمستوطنين.