خاص | هدم خربة التبان في مسافر يطا يترك 12 عائلة في العراء

2026-09-03 10:02:32

قال رئيس مجلس قروي مسافر يطا، نضال أبو عرام، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت على هدم خربة التبان بالكامل، في عملية أسفرت عن ترك نحو 12 عائلة دون مأوى، ودون مقومات أساسية للحياة، في ظل تصاعد الانتهاكات والهجمات التي تتعرض لها التجمعات الفلسطينية في مسافر يطا.

وأوضح أبو عرام في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال، برفقة أربع آليات هدم، اقتحمت الخربة، وأقدمت على إزالة جميع مبانيها ومنشآتها، بما في ذلك المساكن والمنشآت المخصصة للأغنام، وخزانات المياه وآبار جمع المياه وغيرها من الاحتياجات الأساسية للسكان.

وأشار إلى أن تدمير شبكات ومصادر المياه يأتي في وقت تعاني فيه مناطق مسافر يطا أصلًا من اعتداءات متكررة على شبكات المياه، الأمر الذي يدفع الأهالي إلى الاعتماد على صهاريج المياه لتأمين احتياجاتهم اليومية.

12 عائلة بلا مأوى

وبيّن أبو عرام أن عملية الهدم تركت العائلات أمام واقع إنساني قاسٍ، إذ بات الأهالي ليلتهم في العراء، من دون سقف يحميهم أو مأوى مناسب لهم ولأطفالهم ونسائهم ومواشيهم.

وأكد أن الاحتلال لم يترك للسكان سوى خيارات محدودة، في ظل محاولات الأهالي الاستفادة من الكهوف القديمة التي اعتاد سكان المنطقة استخدامها للسكن منذ عقود، والعمل على إصلاحها لتوفير الحد الأدنى من المأوى.

وأضاف أن الأهالي يحاولون كذلك الحصول على بعض الخيام للبقاء في أرضهم، رغم المخاوف من تعرض هذه الخيام أيضًا للهدم أو الإزالة.

"الهدم لم ينهِ صمود الأهالي"

وشدد أبو عرام على أن هدم المنشآت لم ينجح في إنهاء تمسك السكان بأرضهم، مؤكدًا أن الأهالي أصروا على البقاء في الخربة وعدم مغادرتها رغم الظروف القاسية التي فرضت عليهم.

وقال إن السكان يحاولون إعادة تأهيل الكهوف القديمة باعتبارها الملجأ الوحيد المتبقي لهم، في رسالة تؤكد تمسكهم بأرضهم ورفضهم لمخططات التهجير.

خطر متزايد من اعتداءات المستوطنين

وحذر رئيس مجلس قروي مسافر يطا من أن هدم الخربة قد يتبعه تصعيد أكبر من جانب المستوطنين، خصوصًا في ظل ما وصفه بموجة متصاعدة من العنف الذي يستهدف سكان المنطقة وممتلكاتهم.

وأشار إلى أن سكان مسافر يطا يواجهون خطرين متلازمين، يتمثل الأول في عمليات الهدم التي تنفذها سلطات الاحتلال، والثاني في اعتداءات المستوطنين، معتبرًا أن هناك تناغمًا في الأدوار بين الطرفين بهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

وقال إن وجود السكان في منشآتهم المتبقية بات أكثر خطورة، في ظل إمكانية تعرضهم لاعتداءات المستوطنين، إلى جانب استمرار عمليات الهدم والتخريب.

أكثر من 22 عامًا من المواجهة القانونية

وأكد أبو عرام أن أهالي مسافر يطا خاضوا نضالًا قانونيًا طويلًا ضد قرارات الاحتلال المتعلقة بإعلان أجزاء واسعة من المنطقة مناطق عسكرية مغلقة.

وأوضح أن المعركة القانونية استمرت لأكثر من 22 عامًا، وشملت تقديم طلبات الترخيص والمخططات التفصيلية واللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية، رغم صعوبة هذا المسار وارتفاع تكلفته على العائلات.

وأشار إلى أن الأهالي لا يعتبرون المسار القضائي نهاية المطاف، مؤكدًا وجود تحركات مع مؤسسات وطنية ودولية ونشطاء دوليين بهدف فضح الانتهاكات وتعزيز صمود السكان ودعم بقائهم في المنطقة.

مخاوف من تفريغ مسافر يطا

وحذر أبو عرام من أن ما تشهده مسافر يطا يمثل انتقالًا إلى مرحلة جديدة عنوانها، وفق وصفه، "تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها".

وقال إن الخطر الأكبر لا يقتصر على عمليات الهدم، بل يشمل تصاعد اعتداءات المستوطنين، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات تتم في ظل غياب الردع، وإلى جانب الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال بحق السكان.

وأضاف أن التناغم بين عمليات الهدم الرسمية واعتداءات المستوطنين يهدد مستقبل التجمعات الفلسطينية في المنطقة، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في دفع السكان إلى الرحيل عن أراضيهم.

12 قرية داخل مناطق إطلاق النار

وأوضح رئيس مجلس قروي مسافر يطا أن المخاطر لا تطال خربة التبان وحدها، بل تشمل عددًا كبيرًا من التجمعات الفلسطينية في المنطقة.

وأشار إلى وجود 12 قرية داخل ما يعرف بمنطقة إطلاق النار "918"، إضافة إلى أكثر من 13 قرية أخرى خارجها، تواجه بدورها مخاطر التهجير والإخلاء.

وأكد أن الأهالي، رغم عمليات الهدم والاعتداءات والضغوط المتواصلة، يتمسكون بالبقاء في أراضيهم، داعيًا إلى استمرار الدعم الشعبي والوطني والدولي لتعزيز صمودهم وحمايتهم من مخاطر التهجير.

ويأتي هدم خربة التبان في سياق واقع شديد الصعوبة تعيشه التجمعات الفلسطينية في مسافر يطا، حيث تتداخل عمليات هدم المنازل والمنشآت مع القيود المفروضة على البناء، والاعتداءات على السكان ومصادر المياه، بما يزيد من الضغوط على الأهالي ويدفعهم إلى مواجهة ظروف معيشية وإنسانية قاسية.