خاص| المساعدات النقدية في غزة.. هل تصل لمستحقيها بعدالة وشفافية؟

2026-09-03 14:56:35

كشف تحقيق استقصائي أعدته الصحفية مشيرة توفيق من قطاع غزة عن وجود إشكاليات تتعلق بالعدالة والنزاهة والشفافية في توزيع المساعدات النقدية المقدمة للسكان، في ظل غياب قنوات اتصال واضحة ومعايير معلنة للاستحقاق، ما يثير مخاوف من الاستغلال والابتزاز.

وبحسب التحقيق المنشور على منصة «درج»، فإن المساعدات النقدية باتت تشكل أحد أشكال الدعم الأساسية التي يعتمد عليها سكان قطاع غزة منذ بدء الحرب الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلا أن آليات توزيعها لا تزال محاطة بضبابية واسعة.

أكثر من نصف المستطلعين: مستوى النزاهة منخفض

وفي حديث خاص لـ"رايـــة" قالت الصحفية مشيرة توفيق إن التحقيق استند إلى استطلاع رأي شارك فيه 360 مواطناً ومواطنة من مختلف مناطق قطاع غزة، بهدف قياس مستوى العدالة والنزاهة والشفافية في توزيع المساعدات النقدية.

وأضافت توفيق أن النتائج  أظهرت أن 51.9% من المشاركين قيّموا مستوى النزاهة في توزيع المساعدات النقدية بأنه منخفض، فيما اعتبره 43.3% متوسطاً، بينما رأى عدد محدود من المشاركين أن مستوى النزاهة مرتفع.

واعتبرت توفيق أن هذه النتائج تشكل مؤشراً لافتاً على ضعف ثقة المواطنين بآليات توزيع المساعدات، لا سيما في ظل اعتماد آلاف الأسر عليها لتلبية احتياجاتها الأساسية.

غياب المعايير وقنوات الاتصال

وأظهر التحقيق وجود إشكاليات في قنوات الاتصال بين المستفيدين والمؤسسات الدولية والأممية التي تقدم الجزء الأكبر من المساعدات النقدية في قطاع غزة.

ووفق التحقيق، فإن أكثر من 80% من أفراد العينة المستطلعة آراؤهم يتلقون المساعدات من مؤسسات دولية وأممية، فيما أشار المشاركون إلى ضعف المعلومات المتعلقة بمعايير الاستحقاق وآليات التسجيل، إلى جانب صعوبة الوصول إلى الجهات المسؤولة للاستفسار عن أسباب عدم الحصول على المساعدة.

وأكدت توفيق أن غياب قنوات اتصال واضحة ودقيقة، وعدم نشر معايير الاستحقاق بشكل كافٍ، قد يفتح المجال أمام الاستغلال والابتزاز، خصوصاً في ظل ارتفاع مستوى هشاشة الأسر واحتياجاتها المتزايدة نتيجة الحرب.

مطالب بقاعدة بيانات موحدة ورقابة مستقلة

وبحسب توفيق فقد خلص التحقيق إلى مجموعة من المقترحات لتحسين عدالة توزيع المساعدات النقدية، أبرزها إعلان معايير الاستحقاق بشكل واضح، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة للمستفيدين، وإطلاق منصة موحدة للتسجيل والمتابعة.

كما شملت المقترحات تعزيز التواصل بين مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والجهات المانحة، بما يساهم في الحد من تكرار حصول الأشخاص على المساعدات، إلى جانب تعزيز الرقابة المستقلة ونشر تقارير دورية حول عمليات التوزيع.

ودعا المشاركون أيضاً إلى تحسين آليات تقديم الشكاوى والاستجابة لها، بعدما أظهرت المقابلات التي أجريت ضمن التحقيق صعوبة وصول بعض المستفيدين إلى الجهات المسؤولة، واضطرار بعضهم إلى الانتظار لأكثر من أسبوع للحصول على إجابة حول أسباب عدم حصولهم على المساعدة.

صعوبة الوصول إلى الجهات المسؤولة

وقالت توفيق إن فريق التحقيق حاول التواصل أكثر من مرة مع المسؤولين في مجموعة العمل النقدي، المعنية بتنسيق المساعدات النقدية في المؤسسات الأممية على مستوى فلسطين، للحصول على ردود وتوضيحات بشأن ما ورد في التحقيق.

وأشارت إلى أن الوصول إلى الجهات المسؤولة لم يكن سهلاً، مضيفة أن الصحفيين أنفسهم واجهوا صعوبة في الحصول على إجابات واضحة خلال إعداد التحقيق.

وبعد نشر التحقيق، تلقت توفيق رداً من الجهات المعنية يفيد بإمكانية تقديم بعض التصريحات، داعية المؤسسات المعنية إلى إعادة النظر في إجراءاتها المتعلقة بالتواصل مع الصحفيين والرد على الاستفسارات.

وأكدت أن الحصول على ردود واضحة من الجهات المسؤولة يبقى جزءاً أساسياً من العمل الصحفي، مشددة على أن المستفيدين والمستفيدات من المساعدات النقدية في قطاع غزة «من حقهم معرفة الإجابة» حول آليات توزيعها ومعايير الاستحقاق.