خبير عسكري لراية: المشهد الإقليمي يتجه لنزاع نفوذ شامل وتصريحات ترامب للاستهلاك الداخلي
أكد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد أيمن الروسان، أن التطورات العسكرية الأخيرة والمتزامنة بين الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، والتوتر المتصاعد مع تركيا، والتحشيد الإقليمي ضد إيران، ليست أزمات منفصلة وإنما هي مشهد إقليمي واحد يدور حول سؤال رئيسي: "من سيملك النفوذ ويحدد شكل المنطقة في المرحلة المقبلة؟".
وأوضح الروسان، في حديث خاص لإذاعة "راية"، أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة ترتيب للقوة والنفوذ، مشيراً إلى أن انتهاء المواجهات في جبهة معينة لا يعني إطلاقاً انتهاء الصراع ككل.
وشدد العميد الروسان على أن الجبهات الممتدة من جنوب لبنان إلى الملف الإيراني ومضيق هرمز، وصولاً إلى التحركات التركية، تشكل شبكة معقدة ومتصلة من أدوات الضغط الإقليمي؛ فبينما يحتفظ حزب الله والمضيق بمكانهما كأوراق استراتيجية بيد طهران، تسعى قوى أخرى لملء الفراغ وإعادة توزيع القوة لحماية مصالحها في المنطقة.
وحول التوتر المتصاعد بين تل أبيب وأنقرة، أوضح الروسان أن الدعوات الإسرائيلية لفرض "قواعد اشتباك" تعكس قلقاً استراتيجياً عميقاً من تشكُّل جيش سوري قوي مدعوم تركياً على الحدود الشمالية، لاسيما بعد الدور الذي لعبته أنقرة في دعم الحكومة الانتقالية وتولي ملفات التدريب وإعادة الإعمار عقب سقوط النظام السوري.
ولم يستبعد الخبير العسكري وجود مآرب سياسية داخلياً خلف هذا التصعيد، مشيراً إلى أن المحاولات الإسرائيلية لجر تركيا إلى مواجهة مباشرة ترتبط بشكل وثيق بالحسابات الانتخابية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي يسعى لاستعراض القوة واستقطاب الناخبين لترميم شعبيته المتراجعة.
وفي سياق تعليقه على تطمينات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رأى الروسان أن التصريح بـ "عدم القلق" من استئناف الحرب مع إيران لا يتعدى كونه خطاباً للاستهلاك الداخلي ورفع الروح المعنوية، مشدداً على أن الواقع الميداني المشتعل أثبت عجز التصريحات الدبلوماسية عن فرض التهدئة أو ضبط قواعد المعركة.
واختتم الروسان تحليله بالإشارة إلى أن الاكتفاء بمهادنة الحلفاء وتجاهل المسببات الأساسية للصراع لن ينتج سوى هدن مؤقتة واستراحات قصيرة تسبق جولات تصعيد أشد خطورة، مؤكداً أن الميدان يثبت باستمرار بطلان "وهم السيطرة" الذي تسوق له بعض القوى السياسية.