ضمن جولتها المستمرة في محافظات إيطاليا.. السفيرة منى أبو عمارة: «التضامن الحقيقي يُقاس عندما يصبح الوقوف مع العدالة مكلفًا»

2026-09-05 09:09:44

باري – إيطاليا: افتتحت مساء اليوم سفيرة دولة فلسطين لدى إيطاليا، السفيرة منى أبو عمارة، مهرجان فلسطين الذي تنظمه الجالية الفلسطينية في إقليمي بوليا وبازيليكاتا، والذي يستمر على مدار يومين، ويتضمن برنامجًا حافلًا بالفعاليات الثقافية والموسيقية والفنية الفلسطينية، إلى جانب حلقات نقاش تسلط الضوء على واقع المرأة الفلسطينية في ظل الاحتلال.

وأكدت السفيرة أبو عمارة، في كلمتها الافتتاحية، أن تنظيم المهرجان في هذا التوقيت يحمل أهمية خاصة، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وما يتعرض له من قتل وتهجير وتجويع واقتلاع للمجتمعات وهدم للبيوت.

وقالت إن إقامة مثل هذه الفعاليات لا تقتصر على الاحتفاء بالثقافة الفلسطينية، وإنما تمثل «فعل حضور في مواجهة المحو»، مؤكدة أن الثقافة والفن والذاكرة الفلسطينية تشكل جزءًا أساسيًا من معركة الشعب الفلسطيني للحفاظ على هويته ووجوده.

وشددت السفيرة أبو عمارة على أن الفلسطينيين لا يريدون من العالم أن يعرفهم من خلال موتهم، بل من خلال حياتهم، ومن خلال ثقافتهم وأدبهم وفنهم وحكايات أهلهم، مشيرة إلى حكايات الأمهات الفلسطينيات اللواتي حملن مفتاح البيت بعد النكبة، وحملن في الوقت ذاته ذاكرة وطن، ونقلنها إلى الأجيال عبر الأحلام ورسومات الأطفال، رغم قسوة المعاناة.

وأضافت أن الشعب الفلسطيني، رغم عقود اللجوء والاحتلال والاقتلاع، ما زال متمسكًا بحقه في الوجود والحرية، وما زال يردد بإصرار: «نحن هنا».

وفي رسالة سياسية واضحة، أكدت السفيرة أبو عمارة أن «التضامن الحقيقي يُقاس عندما يصبح الوقوف مع العدالة مكلفًا»، داعية إلى عدم الاكتفاء بالمواقف الشكلية أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، ومشددة على أن الفلسطينيين لا يحتاجون إلى التعاطف بقدر ما يحتاجون إلى العدالة والعيش بحرية وكرامة.

وثمنت السفيرة جهود الجالية الفلسطينية في إقليمي بوليا وبازيليكاتا والقائمين على تنظيم المهرجان، كما أعربت عن تقديرها للحضور والمشاركين في الفعاليات، مؤكدة أن استمرار حضور فلسطين في الفضاء الثقافي والمجتمعي الإيطالي يمثل رسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني حاضر بثقافته وذاكرته وهويته، وليس مجرد خبر مرتبط بالحرب والدمار.

وفي ختام كلمتها، حذرت السفيرة أبو عمارة من أن أخطر ما يمكن أن يحدث أمام الظلم ليس فقط صمت العالم، وإنما الاعتياد على الظلم، مؤكدة أن فلسطين ستبقى حاضرة في أرضها، وفي شعبها، وفي ذاكرتها، وفي ثقافتها، مهما اشتدت محاولات تغييبها أو محو حضورها.

ويأتي مهرجان فلسطين في بوليا وبازيليكاتا كمساحة ثقافية وفنية للتعريف بالهوية الفلسطينية وإبراز إبداعات الشعب الفلسطيني، بالتوازي مع فتح نقاشات حول القضايا السياسية والاجتماعية، وفي مقدمتها واقع المرأة الفلسطينية في ظل الاحتلال.