خطة لـ"مناطق تجريبية" بغزة.. القرة لراية: مناورة سياسية لإشغال العالم والتفاف على الإعمار
أكد المحاضر في الإعلام والمحلل السياسي د. إياد القرة أن ما كشفت عنه تقارير إعلامية عبرية بشأن تكليف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لوزير جيشه يسرائيل كاتس بإعداد خطة لنقل نموذج "المناطق التجريبية" من جنوب لبنان إلى قطاع غزة، لا يعدو كونه مناورة سياسية ومحاولة لذر الرماد في العيون وإشغال الرأي العام الدولي.
وأوضح القرة، في حديث لإذاعة "راية"، أن الفكرة القائمة على اختيار مناطق غرب ما يُسمى "الخط الأصفر" (وتحديداً في منطقة رفح) لتكون خالية من انتشار جيش الاحتلال مع دخول قوات دولية لتفكيك البنى المسلحة، هي طرح غير منطقي ويفتقر للواقعية.
وشدد المحلل السياسي على وجود فروقات جوهرية تحول دون تطبيق هذا النموذج في قطاع غزة، موضحاً أن الطبيعة الجغرافية والسكانية في جنوب لبنان تختلف تماماً عن غزة؛ إذ تتكون الجغرافية اللبنانية من مساحات واسعة وقرى ذات كثافة سكانية محدودة، بينما يتسم القطاع بالاكتظاظ والضغط السكاني المرتفع في مساحات ضيقة للغاية.
وأضاف القرة أن المناطق المقترحة في غزة تعرضت لدمار شامل ومسح كامل بنسبة تصل إلى 100%، وهو ما يجعل عودة السكان إليها أمراً في غاية التعقيد، ويطرح تساؤلات جادة حول إمكانية العيش في مناطق مدمرة افتقرت لجميع مقومات الحياة.
وأكد أن هذه الخطة ما هي إلا محاولة إسرائيلية للالتفاف على الاستحقاقات الأساسية لإعادة الإعمار والتملص منها، خاصة أن العملية تتطلب سنوات طويلة، ليتم الاستعاضة عنها وإشغال العالم بطروحات وهمية وغير قابلة للتطبيق.
وأشار القرة إلى أن هذه المخططات تأتي في سياق الدعاية الانتخابية والضغط السياسي المرتبط بالولايات المتحدة، مؤكداً أن الاحتلال يلجأ لاختلاق هذه الأفكار لخلق انطباع بأنه يقدم مبادرات، في ظل انشغال المجتمع الدولي بقضايا إقليمية أخرى.
ولفت القرة إلى أن طرح هذه النماذج يعكس فشل مشروع التهجير القسري الذي سعى له الاحتلال منذ بداية الحرب، مؤكداً أن تمسك الفلسطينيين بأرضهم أفشل هذه المخططات، حيث تظهر البيانات أن أعداد المسجلين للعودة إلى غزة تفوق الراغبين في المغادرة.