خاص| دراجو فلسطين يوحّدون غزة والضفة في فعالية رياضية ورسالة للعالم
شهدت مدينة رام الله وقطاع غزة فعالية رياضية موحدة للدراجات الهوائية، نظمها الاتحاد الفلسطيني للدراجات ومنتدى شارك الشبابي، تحت شعار «من حقي حرية الحركة والتنقل»، في رسالة رياضية وإنسانية هدفت إلى تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وإيصال صوتهم إلى العالم من خلال الرياضة.
وقال رئيس الاتحاد الفلسطيني للدراجات الهوائية يوسف حرب، إن الفعالية جاءت لتكون «صرخة مدوية» للشباب الفلسطيني، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، من دمار واسع وحصار وصعوبة في الحركة والتنقل، فضلًا عن تدمير البنية التحتية والشوارع.
وأوضح حرب في حديث لبرنامج «رايـــة رياضة» أن أهمية الفعالية تمثلت في إقامتها بالتزامن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يؤكد أن فلسطين شعب واحد، وأن المعاناة والرسالة والأمل والمستقبل واحد.
الدراجة.. وسيلة مختلفة لإيصال الرسالة
وأشار حرب إلى أن الاتحاد اختار الرياضة والدراجات الهوائية وسيلة لإيصال الرسالة الفلسطينية بعيدًا عن البيانات والتصريحات السياسية التقليدية.
وقال إن رؤية دراج فلسطيني يحمل دراجته ويتنقل بها في شوارع قطاع غزة، رغم حجم الدمار، تحمل رسالة بحد ذاتها، مؤكدًا أن الهدف كان التأكيد على حق الفلسطيني في الحركة والتنقل والعيش بحرية.
وأضاف أن شعار الفعالية استند إلى فكرة أن حرية الحركة والتنقل تمثل أحد أبسط الحقوق الإنسانية، وتحولت إلى رسالة رياضية واجتماعية وإنسانية، فضلًا عن أبعادها السياسية.
نحو 170 مشاركًا من غزة والضفة
وبيّن حرب أن الفعالية شهدت مشاركة واسعة، حيث شارك نحو 50 دراجًا في قطاع غزة، في ظل ظروف استثنائية ونقص كبير في الدراجات والإمكانات، بينما شارك نحو 120 دراجًا ومشاركًا في رام الله.
وانطلقت فعالية رام الله من منتزه الاستقلال، وسلك المشاركون مسارًا لمسافة تقارب سبعة كيلومترات داخل المدينة، قبل اختتام الفعالية وتوزيع الميداليات والكؤوس على المشاركين.
وأكد حرب أن مشاركة عشرات الدراجين في غزة، وسط الدمار والظروف الإنسانية الصعبة، كانت بحد ذاتها مشهدًا يحمل الكثير من الأمل، معتبرًا أن خروج الدراجات من بين الركام يمثل رسالة إلى العالم بأن الفلسطينيين ما زالوا يتمسكون بالحياة.
«فلسطين واحدة».. رسالة تتجاوز الحدود
وأكد رئيس الاتحاد الفلسطيني للدراجات أن الفعالية حملت مجموعة من الرسائل، في مقدمتها أن «فلسطين واحدة»، وأن الضفة الغربية وقطاع غزة يجمعهما شعب واحد ومعاناة واحدة ورسالة واحدة وأمل واحد ومستقبل واحد.
وأضاف أن الفعالية شكلت نافذة مختلفة لإظهار معاناة الفلسطينيين، خصوصًا في قطاع غزة، من خلال الرياضة، وهو ما ساهم في جذب اهتمام جهات رياضية دولية.
وأشار إلى أن الاتحاد الدولي للدراجات تفاعل مع الرسالة، معتبرًا أن الدراجة يمكن أن تكون وسيلة للسلام، كما لاقت الفعالية تفاعلًا من الاتحاد الآسيوي والاتحاد العربي للدراجات.
من الحواجز والجدران في الضفة إلى الركام في غزة
وتطرق حرب إلى الاختلاف في طبيعة المعاناة بين الدراج الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، موضحًا أن الدراج في الضفة يواجه الجدران والحواجز والبوابات وصعوبة الانتقال بين المدن والقرى والمخيمات، بينما يواجه الدراج في غزة مشهدًا مختلفًا يتمثل في الركام والمنازل المدمرة والشوارع التي تعرضت للدمار.
وقال إن المعاناة قد تختلف في شكلها، لكنها في جوهرها واحدة، مؤكدًا أن حق الفلسطيني في الحركة والتنقل يبقى مطلبًا أساسيًا.
وأضاف أن الدراج في مختلف دول العالم يستطيع التنقل وعبور المسافات، بينما يواجه الدراج الفلسطيني قيودًا تعيق انتقاله من مكان إلى آخر بسبب الحواجز والجدران والبوابات.
الرياضة كأداة لنقل الرواية الفلسطينية
ورأى حرب أن استخدام الرياضة في نقل الرواية الفلسطينية يتيح الوصول إلى جمهور مختلف، خصوصًا الرياضيين والاتحادات الرياضية حول العالم.
وأوضح أن صور الدراجين في رام الله وغزة، بالتزامن، تقدم صورة مختلفة عن الواقع الفلسطيني، وتُظهر أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة للتعبير عن الحقوق الإنسانية، وإيصال معاناة الشعب الفلسطيني بطريقة تتجاوز الأطر التقليدية.
وأكد أن نجاح الفعالية جاء نتيجة تعاون الاتحاد الفلسطيني للدراجات ومنتدى شارك الشبابي وفلسطين بوسكليت، إلى جانب جهود المشاركين والمنظمين.
فعاليات شهرية في المحافظات الفلسطينية
وكشف حرب عن توجه الاتحاد لتنظيم فعاليات مشابهة خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى وجود خطة لإقامة فعالية في محافظة نابلس خلال الشهر القادم، مع السعي إلى تنظيم أنشطة مماثلة بصورة شهرية وفي مختلف المحافظات الفلسطينية.
واعتبر أن استمرار هذه الفعاليات من شأنه تعزيز حضور رياضة الدراجات في فلسطين، وفي الوقت نفسه إبقاء الرسالة الفلسطينية حاضرة عبر المحافل والاتحادات الرياضية الدولية.
واختتم رئيس الاتحاد الفلسطيني للدراجات الهوائية يوسف حرب بالتأكيد على أن شعار «من حقي حرية الحركة والتنقل» لا يمثل مطلبًا رياضيًا فقط، بل يعبر عن حق إنساني أساسي للفلسطينيين، مؤكدًا أن الاتحاد سيواصل استخدام الرياضة والدراجات لإيصال هذه الرسالة إلى الداخل والخارج.