خاص | عدوان على قبلان.. احتجاز طلاب ومعلمين وإغلاق مداخل البلدة

2026-09-07 19:01:25

عاشت بلدة قبلان، جنوب نابلس، ساعات عصيبة، عقب اقتحام واسع لقوات الاحتلال الإسرائيلي للبلدة، تخلله انتشار عسكري واحتجاز عدد من المواطنين، ومداهمة محيط المدارس، في وقت واجه فيه الطلبة والطواقم التعليمية ظروفًا صعبة خلال عملية إخلاء المدارس وتأمين سلامتهم.

وقالت خديجة أقرع، من قسم الإعلام والعلاقات العامة في بلدية قبلان، إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت البلدة قرابة الساعة 11:30 صباحًا، الأمر الذي دفع البلدية والمؤسسات المحلية إلى التحرك سريعًا لإخلاء المدارس، خشية فرض منع للتجول أو تطور الأحداث ميدانيًا.

وأوضحت أقرع في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن عملية الإخلاء لم تخلُ من المخاطر، إذ اعترضت قوات الاحتلال طريق عدد من الطلبة والطالبات، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع داخل محيط المدارس، ما أدى إلى تسجيل حالات اختناق بين الطلبة، خصوصًا في مدرسة ذكور قبلان الأساسية ومدرسة بنات قبلان الثانوية.

احتجاز مواطنين وإخلاء منازل

وأضافت أن قوات الاحتلال حاصرت منزل أحد الشبان وعددًا من المنازل المجاورة، وقامت بإخلاء السكان منها، فيما جرى احتجاز عدد من الرجال والشبان، بينما جُمعت النساء في إحدى مناطق البلدة.

وأشارت إلى أن عددًا من المواطنين أُفرج عنهم لاحقًا، في حين بقي آخرون قيد الاحتجاز خلال فترة إعداد المداخلة، دون معرفة موعد الإفراج عنهم.

البلدية تؤمّن المعلمين بعد ساعات من الاحتجاز

وفي ما يتعلق بالطواقم التعليمية، قالت أقرع إن بلدية قبلان استقبلت المعلمين والمعلمات الذين تعذر خروجهم من البلدة، إلى جانب موظفي البلدية، حيث احتُجزوا داخل مبنى البلدية لنحو أربع ساعات.

وبعد التواصل مع الارتباط، تمكنت البلدية من إخراج المعلمين والمعلمات ونقلهم إلى مرفق آخر أكثر أمنًا، قبل تأمين وسائل نقل لهم والتأكد من وصولهم إلى منازلهم.

كما أشارت إلى أن مجموعة من الطلبة الذين كانوا في طريقهم من قبلان باتجاه قريوت، اعترضتهم قوات الاحتلال، فيما فتح مجلس قروي تلفيت أبوابه لاستقبالهم وتأمين مكان آمن لهم إلى حين تحسن الأوضاع.

قبلان وأوصرين.. مسافة قريبة وطرق مغلقة

وتطرقت أقرع إلى طبيعة العلاقة الجغرافية بين قبلان وقرية أوصرين المجاورة، موضحة أن المسافة بين البلدتين قريبة، إلا أن الوصول بينهما أصبح صعبًا للغاية بسبب إغلاق الطرق، لا سيما بعد إقامة بؤرة استيطانية جديدة في منطقة أبو شمعون.

وأوضحت أن الطريق الترابية التي تربط البلدتين غالبًا ما تكون مغلقة، في ظل وجود المستوطنين في المنطقة ومحيط البؤرة الاستيطانية، الأمر الذي يزيد صعوبة حركة المواطنين وتنقلهم.

أجواء حزينة وتحذيرات من إغلاق مداخل البلدة

وحول الوضع في قبلان مساءً، قالت أقرع إن حالة من الهدوء النسبي سادت البلدة بعد الانسحاب التدريجي لقوات الاحتلال، إلا أن الأجواء بقيت مشحونة بالحزن والقلق نتيجة الأحداث التي شهدتها البلدة.

وأضافت أن البلدية تلقت، عبر الارتباط، معلومات تفيد بأن مداخل البلدة وبواباتها ستُغلق عند الساعة الثامنة مساءً، بالتزامن مع توقع خروج مستوطنين في مسيرات بالمنطقة.

وبناء على ذلك، عممت البلدية تحذيرات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، دعت فيها المواطنين إلى إنهاء أعمالهم ومغادرة البلدة أو العودة إليها قبل موعد الإغلاق، حفاظًا على سلامتهم.

اعتداءات المستوطنين تزيد المخاوف

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف من اعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، حيث أشارت المداخلة إلى وقوع اعتداءات أسفرت عن ضحايا خلال الفترة الأخيرة.

وأكدت البلدية أهمية اتخاذ المواطنين أقصى درجات الحيطة والحذر، خصوصًا في ظل احتمال تحرك المستوطنين وإغلاق الطرق والبوابات المحيطة بالبلدة.

مدارس تحولت إلى ساحات توتر

وتسلط أحداث قبلان الضوء مجددًا على تأثير الاقتحامات والاعتداءات على الحياة التعليمية والنفسية للطلبة، بعدما وجد الأطفال أنفسهم في مواجهة أجواء عسكرية وقنابل الغاز والاحتجاز، بدلًا من وجودهم داخل بيئة مدرسية آمنة.

كما تفرض هذه الظروف أعباء إضافية على المعلمين والكوادر الإدارية والمؤسسات المحلية، التي تجد نفسها مطالبة بالتعامل مع مخاطر أمنية طارئة وتأمين الطلبة والعاملين في ظل ظروف ميدانية متغيرة.

وبينما عادت حالة من الهدوء النسبي إلى قبلان، بقيت حالة الترقب قائمة مع التحذيرات من إغلاق البوابات ومسيرات المستوطنين، وسط دعوات محلية للمواطنين إلى توخي الحذر وتجنب الحركة غير الضرورية خلال ساعات التوتر.