محلل لراية: تصريحات واشنطن بشأن غزة تعكس غضبا متزايدا من إسرائيل

2026-09-08 09:57:49

قال الصحفي والباحث السياسي صالح النزلي، إن التصريحات الأميركية الأخيرة بشأن العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة تعكس، في تقديره، حالة من الغضب المتزايد تجاه سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تتجاوز، وفق ما يراه، ما تصفه إسرائيل بالاحتياجات الأمنية.

وجاءت تصريحات النزلي في قراءة للموقف الأميركي الأخير المتعلق بضرورة تقديم إسرائيل الضمانات اللازمة لتشكيل قوة شرطية جديدة في قطاع غزة، باعتبارها خطوة مرتبطة بإقامة منظومة أمنية مستقلة عن حكم حركة حماس، إلى جانب تصريحات أميركية انتقدت استمرار الهجمات الإسرائيلية وما تسببه من حالة عدم استقرار أمني.

وقال النزلي في حديثه عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن هذه المواقف الأميركية يمكن قراءتها باعتبارها رسالة غضب تجاه سياسة الحكومة الإسرائيلية، موضحاً أن إسرائيل تبرر عملياتها العسكرية اليومية في قطاع غزة بأنها تهدف إلى منع تهديدات أمنية، إلا أن حجم العمليات، بحسب تقديره، يتجاوز هذا المبرر، ويتسبب في استمرار سقوط الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

الخلاف حول تنفيذ الاتفاق

وأشار النزلي إلى أن إسرائيل، وفق قراءته، تحاول تحويل ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة إلى عقبة أمام تنفيذ الاتفاق، رغم إبداء الجانب الفلسطيني مرونة تجاه هذا الملف خلال المفاوضات في القاهرة.

وأضاف أن الوسطاء الدوليين يدفعون باتجاه تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، فيما تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً أميركية ودولية من جهة، وضغوطاً من اليمين الإسرائيلي من جهة أخرى.

ويرى النزلي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول الحفاظ على علاقته بالإدارة الأميركية وعدم الظهور أمام المجتمع الدولي باعتباره الطرف الذي يعرقل الاتفاق، في الوقت الذي يواجه فيه ضغوطاً داخلية من التيارات اليمينية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات الكنيست.

واشنطن تضغط على نتنياهو قبل الانتخابات

وحول ما إذا كانت الانتقادات الأميركية تمثل محاولة للضغط على إسرائيل للعودة إلى مسار الاتفاق، قال النزلي إن الإدارة الأميركية تدرك حساسية المرحلة السياسية في إسرائيل.

ورجح أن يكون تنفيذ الاتفاق الأميركي بصورة كاملة مرتبطاً بما بعد الانتخابات الإسرائيلية، معتبراً أن التصريحات الأميركية الحالية قد تكون بمثابة محاولة لـ"تقليم أظافر" حكومة نتنياهو، وإظهار عدم رضا واشنطن عن بعض سياساتها، خصوصاً في قطاع غزة.

وأشار إلى أن الرسائل الأميركية تحمل، بحسب تقديره، اتجاهين؛ الأول يتمثل في إظهار رفض الإدارة الأميركية لبعض السياسات الإسرائيلية في غزة، والثاني ممارسة ضغط سياسي على حكومة نتنياهو داخل المجتمع الإسرائيلي في الفترة التي تسبق الانتخابات.

ورغم ذلك، رأى النزلي أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليست، في تقديره، جادة بالقدر الكافي حتى الآن في إنهاء الحرب بصورة نهائية، وأنها قد تكون بانتظار انتهاء الانتخابات الإسرائيلية للانتقال إلى صيغة أكثر شمولاً تتضمن وقفاً فعلياً للحرب، وتنفيذ بنود الاتفاق، وبدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة ضمن مسار سياسي واضح.

تصريحات كوشنر تعيد ملف السلاح إلى الواجهة

وفي سياق متصل، توقف النزلي عند تصريحات جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي، بشأن وجود تفاهمات مع تل أبيب حول مستقبل قطاع غزة، إلى جانب حديثه عن أن حجم التسليح في القطاع أكبر مما كان متوقعاً، الأمر الذي يجعل عملية نزع سلاح الفصائل بحاجة إلى وقت طويل.

كما أشار إلى تصريحات أميركية أخرى تحدثت عن مساهمة السياسات الإسرائيلية في تعميق معاناة سكان غزة، ولا سيما في ما يتعلق بتأخير إعادة الإعمار.

ورأى النزلي أن التصريحات الأميركية المختلفة، رغم اختلاف زوايا طرحها، تلتقي عند نقطة أساسية، وهي أن الطريق نحو إعادة إعمار قطاع غزة ووقف الحرب ما زال يواجه عقبات سياسية وأمنية كبيرة.

«مشكلة غزة ليست السلاح فقط»

وأكد النزلي أن اختزال أزمة قطاع غزة في ملف السلاح وحده يتجاهل حجم الكارثة التي خلفتها الحرب، مشدداً على أن ملف السلاح يمثل عاملاً أساسياً في أي ترتيبات أمنية مقبلة، لكنه ليس المشكلة الوحيدة في القطاع.

وأوضح أن غزة خرجت من حرب مدمرة أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل والمؤسسات والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، فيما يعيش السكان في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

وقال إن إعادة إعمار غزة لا يمكن أن تقتصر على إزالة الركام وإدخال مواد البناء، وإنما تعني، في جوهرها، إعادة بناء الحياة نفسها، بما يشمل البنية التحتية والخدمات والمؤسسات والبيئة الاجتماعية والاقتصادية.

عقبات أمام إعادة الإعمار

وأشار النزلي إلى أن ربط إعادة الإعمار بشكل كامل بإنجاز ملف نزع السلاح يفتح أسئلة عديدة حول المدة الزمنية اللازمة لتنفيذ هذا الملف والجهة التي ستتولى تطبيقه، محذراً من أن استمرار التعقيدات السياسية والأمنية قد يطيل أمد معاناة سكان القطاع.

وأكد أن أي مسار لإعادة إعمار غزة يحتاج إلى معالجة شاملة للواقع الذي خلفته الحرب، وليس التعامل مع ملف واحد بمعزل عن بقية الملفات السياسية والإنسانية والأمنية.

واختتم الصحفي والباحث السياسي صالح النزلي حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستبقى مرتبطة بالتوازن بين الضغوط الأميركية على الحكومة الإسرائيلية، والحسابات الداخلية في إسرائيل، وملف نزع السلاح، إلى جانب الحاجة الملحة إلى وقف الحرب وفتح الطريق أمام إعادة إعمار قطاع غزة.