ملادينوف... مرآة التقصير الأمريكي
قال الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، في منتدى هيلي في أبو ظبي، إن الفشل في إحراز تقدمٍ في غزة، إلى جانب تصاعد هجمات وإرهاب المستوطنين، يجعل حل الدولتين مستحيلاً.
نسي السيد ملادينوف أو تناسى على الأصح، أن السبب الجوهري لعدم حدوث أي تقدم في مشروع مجلس السلام، هو السماح لإسرائيل بأن تكون صاحبة القرار فيما يتحقق من مبادرة ترمب وفيما لا يتحقق، وأكثر من يعرف حجم وتأثير إسرائيل في إعاقة المبادرة الأمريكية وتجويف مهام مجلس السلام هو السيد ملادينوف، الذي حوّل نفسه إلى ناقل رسائل بين حماس والوسطاء وإسرائيل، وكلما حصل على مبادرةٍ إيجابية يحملها إلى إسرائيل ليعود خالي الوفاض تماماً.
الرئيس ترمب أسس مجلس السلام ووضع خطة إنهاء الحرب في غزة، وحظي بدعمٍ دوليٍ غير مسبوق في مجلس الأمن واجتماع شرم الشيخ، وحصل مبعوثوه كوشنير وملادينوف على موافقةٍ صريحةٍ من حماس اقتنعا بها حول موضوع السلاح، ومع ذلك بل وبالرغم من ذلك، لم يتحرك أي شيءٍ في غزة، وظلّ القتل مستمراً والتهديد باحتلال ما تبقى من غزة قائماً، بينما مجلس السلام من رئيسه ترمب إلى ممثله الأعلى في غزة، لا يحركون ساكناً إلا ببعض تصريحاتٍ ناقصة يصدرها غالباً ملادينوف بين وقتٍ وآخر، تتخذ سمة الوصف لما يجري، دون فاعليةٍ تُذكر في أمر تنفيذ مهمته وهي حالياً جزئية الانتقال إلى المرحلة الثانية من المبادرة الأمريكية.
ليس ملادينوف وحده من شُلّت يداه في مهمته المكلّف بها، بل السيد كوشنير الذي تطوّع بتفسير التعطيل الإسرائيلي لمبادرة ترمب، على أنه بسبب الانتخابات، وهذا تبريرٌ يجافي حقيقة السياسة الإسرائيلية الرئيسية في غزة والضفة وفي المنطقة كلها.
العالم كلّف وفوّض ترمب، بإنهاء الحرب على غزة، وقيادة حركةٍ سياسيةٍ دعمها مجلس الأمن بشأن المنطقة، وحين يعجز ترمب عن تنفيذ بندٍ من بنود مبادرته بشأن غزة، فما هو مصير صدقيته في تنفيذ ما كُلّف به والتزم بإجرائه.
هذا هو السؤال الذي لا نطرحه نحن بل العالم كله ولا إجابة مقنعةً عنه.