مسح للحملة الأكاديمية: 91.2% من الباحثين تعرضوا لانتهاك واحد على الأقل في ظل الأبرتهايد

2026-09-08 17:04:52

كشف مسح ميداني أجرته الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي، أن 91.2% من الأكاديميين والباحثين وطلبة الدراسات العليا الفلسطينيين تعرضوا لواحد على الأقل من أشكال الاستهداف، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في مؤشر صارخ على نظام الأبرتهايد الممنهج ضد التعليم العالي والبحث العلمي في فلسطين.

وجاءت هذه النتيجة في مؤتمر صحفي عقدته الحملة في رام الله، استعرضت خلاله تفاصيل المسح الذي شارك فيه 502 أكاديمياً وباحثاً وطالب دراسات عليا من مؤسسات تعليمية وبحثية في الضفة الغربية وقطاع غزة، توزعت العينة جغرافياً بنسبة 75.3% من الضفة و24.7% من غزة، فيما شكل أعضاء هيئة التدريس (المتفرغون وغير المتفرغين) النسبة الأكبر من المشاركين بنسبة 64.1%، وأفاد أكثر من نصف العينة (53.8%) بأن لديهم خبرة أكاديمية تتجاوز العشر سنوات.

التنقل في المقدمة.. والهدم الأكثر تأثيراً

أظهرت نتائج المسح أن منع التنقل عبر الحواجز الإسرائيلية جاء على رأس قائمة الانتهاكات من حيث الانتشار، بنسبة بلغت 53.0%، تلاه اقتحام المنازل بنسبة 38.2%، ثم التمييز العنصري 34.6%، في حين سجل هدم المنازل 23.1% واقتحام الجامعات أو أماكن العمل 25.5%.

أما فيما يتعلق بـ أكثر الانتهاكات تأثيراً على المشاركين، فقد تصدر هدم المنزل أو التهجير القسري النسبة بـ 13.5%، يليه الاحتجاز أو التوقيف على الحواجز بـ 13.1%، ثم اقتحام المنزل بـ 12.3%، وصعوبة التنقل والإغلاقات بـ 11.1%، في حين أفاد 8.8% فقط (أي ما يعادل 44 مشاركاً) بعدم تعرضهم لأي انتهاك مباشر.

وشملت أشكال الاستهداف الأخرى، وفقاً للبيانات الوصفية للمسح، هجمات المستوطنين، ومنع السفر، وإغلاق المؤسسات التعليمية، ومصادرة الأجهزة والمواد البحثية، والتهديد المباشر، والضغط على إدارات الجامعات لتقييد العمل الأكاديمي.

الحملة: الأبرتهايد يستهدف الوجود الفكري الفلسطيني

وأكدت الحملة في بيانها الختامي، أن هذه الانتهاكات التي طالت 91.2% من العينة، "تتجاوز استهداف الأفراد والمؤسسات، لتطال التعليم والبحث العلمي والهوية والوجود الحضاري والفكري الفلسطيني، في إطار نظام أبرتهايد يهدف إلى تجريد الفلسطينيين من أدوات المعرفة والعلم".

كما تناول المؤتمر بشكل خاص سياسات استهداف الطلبة الفلسطينيين في القدس، ومحاولات طمس الهوية من خلال السيطرة على المناهج والعملية التعليمية، إضافة إلى القيود المفروضة على حرية حركة الأكاديميين ومنعهم من السفر، واعتبرت الحملة أن "هذه الممارسات تشكل نمطاً متكاملاً من العنف والتعطيل، يهدد استمرارية التعليم العالي والبحث العلمي، والوجود الفكري الفلسطيني برمته".

دعوات إلى توثيق "الإبادة التعليمية" وحماية البحث العلمي

ودعت الحملة، في ختام مؤتمرها، إلى مجموعة من الإجراءات العاجلة، أبرزها:

· توثيق الانتهاكات بحق الأكاديميين والطلبة والمؤسسات بصورة منهجية، ومساءلة مرتكبيها.
· اعتماد مفهوم "الإبادة التعليمية" (Educide) في التقارير الحقوقية والأكاديمية الدولية، كامتداد طبيعي لنظام الأبرتهايد.
· توفير آليات حماية قانونية ونفسية وأكاديمية للمتضررين، وضمان استمرار التعليم والبحث العلمي في حالات الطوارئ والحصار.
· حماية الهوية الفلسطينية في القدس، وضمان حرية حركة وسفر الأكاديميين.
· تعزيز التعاون بين الجامعات الفلسطينية والمؤسسات الأكاديمية الدولية، والضغط من أجل حرية الوصول إلى الموارد البحثية.

واختتمت الحملة بيانها بالتأكيد على أن "نسبة 91.2% ليست مجرد رقم، بل هي شهادة حية على أن الأبرتهايد ضد  الأكاديميين في فلسطين ليس ادعاء ، بل واقع يومي يعيشه الباحثون والطلبة وأساتذة الجامعات الفلسطينيه ".