خاص| تصعيد الاحتلال في غزة.. سياسة ضغط تتجاوز حسابات الميدان

2026-09-09 09:35:43

يتخذ التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة أشكالًا متعددة، بين إخلاء المربعات السكنية واستهدافها، والاغتيالات، إلى جانب العمليات المحدودة في المنطقة الصفراء، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تصعيد أكبر خلال الفترة المقبلة.

ويقول المحلل السياسي، إياد القرا في حديث خاص لـ"رايـــة"، إن التصعيد الإسرائيلي المستمر لا يرتبط بالضرورة بالتطورات الميدانية في غزة بقدر ما يعكس توجهًا سياسيًا نحو تشديد الأوضاع في القطاع، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية.

ويشير إلى أن الاستهدافات الأخيرة طالت مناطق مكتظة بالنازحين، بينها البريج ومدينة غزة ومناطق أخرى، موضحًا أن كل استهداف للخيام أو المنازل المتبقية يعني دفع مئات العائلات إلى الشارع من جديد.

وحول احتمالية استعداد جيش الاحتلال لعملية برية أوسع أو توسيع نطاق عملياته، يستبعد القرا ذلك في المرحلة الحالية، موضحًا أن الجيش يسيطر أصلًا على نحو 70% من مساحة القطاع، وأن التقدم إلى المناطق المتبقية يعني الدخول إلى تجمعات مكتظة بآلاف العائلات، ما قد يرفع مستوى الاحتكاك والخسائر.

ويرى أن إسرائيل تفضّل في الوقت الراهن تنفيذ عمليات محدودة، سواء عبر الاستهدافات أو التحركات في محيط المنطقة الصفراء، بما يحقق أهدافها العسكرية دون الانخراط في عمليات برية واسعة، مضيفا أن هذا النهج ينسجم أيضًا مع الحسابات الإسرائيلية على المستوى الدولي، إذ تسعى تل أبيب، وفق تقديره، إلى إبقاء عملياتها ضمن مستوى لا يفرض عليها مواجهة دولية أكبر.

وبشأن العلاقة بين التصعيد الميداني والمفاوضات حول وقف إطلاق النار، يرى القرا أن الربط بين المسارين ليس مباشرًا، معتبرًا أن المفاوضات باتت عمليًا شبه مجمدة، وأن إسرائيل لا تعطي وزنًا كبيرًا للضغوط الدولية أو للمواقف السياسية الخارجية.

ويستشهد في هذا السياق بالتعامل الإسرائيلي مع بريطانيا والولايات المتحدة، معتبرًا أن تل أبيب باتت أكثر قدرة على إدارة ظهرها للمواقف الدولية، في ظل غياب ضغط فعلي قادر على تغيير سياساتها.

ويربط القرا هذا الجمود، في جانب منه، بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تكون في مرحلة انتظار لما ستفرزه الانتخابات ومن سيشكل الحكومة المقبلة، قبل استئناف مفاوضات جديدة.

ويشير إلى أن هذا الأمر ليس جديدًا في السياسة الإسرائيلية، مستحضرًا تجربة عام 1996، حين وصل بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة وتراجع، بحسب وصفه، عن تنفيذ عدد من الاتفاقيات السابقة، وصولًا إلى اتفاق الخليل عام 1997، قبل أن تتواصل حالة التوتر وصولًا إلى اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.