حظر منتجات المستوطنات.. مختص بالشأن الإسرائيلي لراية: العقوبات البريطانية تحمل رسالة سياسية لإسرائيل
تتجه بريطانيا إلى بحث حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية وتوسيع نطاق العقوبات المفروضة على أنشطة مرتبطة بها، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب سياساتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والحرب على قطاع غزة.
وقال الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي، إسماعيل مسلماني، إن الخطوة البريطانية "جريئة وإن كانت متأخرة"، معتبرًا أنها تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي، كونها تستهدف الاستيطان بوصفه سياسة تتبناها الحكومة الإسرائيلية.
وأوضح مسلماني، في حديث لـ"رايـــة"، أن الخطوة أثارت غضبًا واسعًا داخل إسرائيل، لا سيما لدى وزراء في الحكومة الإسرائيلية، بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذان أطلقا تهديدات باتخاذ إجراءات مضادة بحق بريطانيا.
وأشار إلى أن أهمية الموقف البريطاني تكمن في أنه يضع كلفة سياسية واقتصادية على الاستيطان، بعدما كان يُنظر إليه إسرائيليًا ودوليًا باعتباره ملفًا مرتبطًا بالمفاوضات، لافتًا إلى أن التحرك يأتي في ظل تصاعد الاعتراضات الدولية على مشروع "E1" الاستيطاني.
وبيّن مسلماني أن مشروع "E1" يشكل تهديدًا مباشرًا لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، في ظل استمرار الاستيطان وتقطيع أوصال مدن وقرى الضفة الغربية.
وأضاف أن ردود الفعل الإسرائيلية على الخطوة البريطانية تعكس حجم القلق من اتساع دائرة العزلة الدولية، مشيرًا إلى أن دعوات طرد السفير البريطاني وإغلاق القنصلية في القدس تتجاوز الرد الدبلوماسي، وتحاول تحويل الضغوط الخارجية إلى مادة سياسية داخل إسرائيل، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات.
ولفت إلى أن المواقف الغربية الأخيرة لا تقتصر على بريطانيا، معتبرًا أن هناك تحولًا تدريجيًا في التعامل مع الاستيطان الإسرائيلي، وأن الولايات المتحدة نفسها أبدت اعتراضًا على بعض السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأكد مسلماني أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو ترجمة المواقف الدولية إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك في مجلس الأمن واتخاذ إجراءات من شأنها وقف التوسع الاستيطاني وحماية الفلسطينيين.
وحذّر من أن استمرار الاستيطان واعتداءات المستوطنين، خصوصًا مع اقتراب موسم قطف الزيتون، قد يؤدي إلى تصعيد ميداني أكبر في الضفة الغربية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للجم السياسات الإسرائيلية.
وحول التهديدات الإسرائيلية بإنهاء السلطة الفلسطينية، قال مسلماني إن إسرائيل لا تريد للسلطة أن تكون قوية أو ذات حضور سياسي، مشيرًا إلى أن التهديدات بسحب الامتيازات وتنفيذ الاعتقالات والمداهمات تأتي في إطار سياسة الضغط المستمرة.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية أقرت خلال السنوات الماضية قوانين وسياسات تهدف إلى تعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتوسيع الاستيطان وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية، معتبرًا أن استمرار العقوبات الدولية وتوسيع نطاقها قد يشكل ضغطًا فعليًا على المشروع الاستيطاني.