حماية المجال المدني تبدأ من سيادة القانون: من يحمي الحق في الاختلاف؟

2026-09-09 19:53:49

تناول برنامج "قضايا في المواطنة" الذي يبث عبر "رايــة" في حلقة جديدة موضوع: "حماية المجال المدني تبدأ من سيادة القانون: من يحمي الحق في الاختلاف؟".

وناقشت الحلقة الارتفاع المقلق في وتيرة خطاب التحريض والتهديد والتشهير ضد العاملين والعاملات في المجال المدني والحقوقي، وتحوله من نقد مشروع إلى أداة لإقصاء الأصوات المخالفة وتقويض المشاركة العامة.

وشارك في الحلقة كل من د. عمر رحال، مدير عام مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، وهيثم عرار، أمين سر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، حيث جرى استعراض تداعيات هذا الخطاب على السلم الأهلي ومسؤوليات الجهات الرسمية والقوى السياسية والمجتمعية.

د. عمر رحال (مدير عام مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية - شمس)

أوضح د. عمر رحال أن الاختلاف في الرأي ممارسة طبيعية تكفلها المواثيق الدولية والقانون الأساسي الفلسطيني، إلا أنه يتحول إلى خطاب كراهية وعنف غير مقبول عندما يتجاوز الحدود ليصل إلى التشهير، القذف، التكفير، التصنيف الديني أو الاجتماعي، وادعاء الوصاية على الآخرين وتوزيع "الشهادات الوطنية والإنسانية"، مؤكداً أن هذا التجاوز يهدد السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي وقد يؤدي إلى انقسام عمودي وفتنة في المجتمع.

وانتقد د. رحال بشدة الصمت الحكومي والرسمي تجاه حملات التحريض والتشهير، مشدداً على أن حماية المواطنين والمجال المدني هي وظيفة أساسية من وظائف الدولة التي تحتكر أجهزة إنفاذ القانون والعدالة.

وأشار إلى أن الصمت وعدم التحرك الجدي من قبل النيابة العامة والمؤسسات الرسمية يُفهم كنوع من القبول أو العجز، مما يعطي ضوءاً أخضر للجماعات المتطرفة للمضي قدماً في هجماتها، ويشجع على استخدام العنف الفعلي والتهديد بالقتل.

كما اعتبر د. رحال أن التبريرات المتعلقة بأولويات الظرف العام والعدوان الإسرائيلي لا تعفي الحكومة من واجباتها في حماية أمن مواطنيها الداخلي، منتقداً سياسة تجنب المواجهة مع بعض الأطراف لأسباب فصائلية أو انتخابية.

ولفت إلى أن التطاول على المؤسسات والنساء والمدافعين عن الحقوق يمس بكرامة المجتمع وسادة القانون، وأن المساومة أو غض الطرف يؤدي إلى ارتدادات عكسية تعصف بالنظام السياسي برمته.

وأكد د. رحال على تراجع دور فصائل العمل الوطني في تبني القضايا الاجتماعية وحماية النساء، لافتاً إلى أن القوى السياسية مطالَبة بترجمة أدبياتها ومبادئها المعلنة بضرورة صون كرامة المرأة وحمايتها إلى أفعال على أرض الواقع.

وبيّن أن ترك النساء والمدافعات عن الحقوق يواجهن الهجمات بمفردهن يولد شعوراً بالخذلان والاغتراب السياسي، داعياً الفصائل إلى إصدار مواقف حازمة تشكل حصناً وسداً منيعاً ضد محاولات التشهير والإساءة.

واختتم د. رحال بالتشديد على أن تطبيق القانون على الجميع دون استثناء استناداً للمادة التاسعة من القانون الأساسي (التي تقر بأن الفلسطينيين سواء أمام القانون) هو السبيل الوحيد للحفاظ على استقرار المجتمع، داعياً النيابة العامة والحكومة للتحرك التلقائي وضبط المشهد بما يضمن حماية حق التعبير والاختلاف في إطار سيادة القانون.

هيثم عرار (أمين سر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية)

من جهتها، أكدت هيثم عرار أن ما يتعرض له المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان يتجاوز النقد ليصل إلى "الاغتيال المعنوي والاجتماعي" من خلال بث الوصمات الاجتماعية واجتزاء المعلومات المغلوطة.

وأوضحت أن هذه الحملات تخلق حالة من الخوف والقلق الشديدين لدى عائلات المستهدفين، مما يدفع البعض لتقليص نشاطهم وتأطير مشاركتهم، وهو ما ينعكس سلباً على النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي الفلسطيني بأسره.

وبيّنت عرار أن التعاطي الرسمي مع الشكاوى المرفوعة بشأن التحريض الإلكتروني ما زال قاصراً، حيث تُعامل الشكاوى كقضايا فردية بدلاً من التعاطي معها كـ "قضايا رأي عام" ظاهرة تشكل خطراً بحد ذاتها.

وأضافت أن المسار القضائي يواجه تحديات متعلقة بالجرائم الإلكترونية والحسابات المدار من خارج فلسطين، مما يستدعي استكمال الإجراءات القانونية بالتعاون مع الشركات المزودة للخدمات والمنصات الرقمية (مثل فيسبوك) لمنع استمرار بث السموم والتحريض.

وطالبت عرار بضرورة إصدار بيان رسمي صريح من الرئاسة ومجلس الوزراء يوضح الموقف الرسمي الرافض لخطاب الكراهية والتحريض، ويؤكد على حماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية.

كما شددت على أهمية رفع الوعي الوقائي عبر وزارتي التربية والتعليم والأوقاف، لمنع استخدام الخطاب الديني والمدرسي كأدوات للتحريض أو التنميط ضد النساء والمؤسسات المدنية.

وعبرت عرار عن أسفها لعدم استجابة الفصائل الفلسطينية للدعوات الموجهة إليها لمناقشة هذه القضايا، مشيرة إلى غياب الأجندة الاجتماعية والاقتصادية عن اهتمامات القوى السياسية، واقتصارها على الشأن الوطني العام.

كما دعت مؤسسات المجتمع المدني إلى الالتفاف حول بعضها البعض وتشكيل شبكة أمان جمعية لحماية الناشطين، وعدم ترك أي شخصية مواجهة بمفردها لتجنب منطق "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض".

ودعت عرار في ختام حديثها إلى ضرورة الانفتاح على فئة الشباب وتحصينهم ضد الخطابات الظلامية والتحريضية، كونهم المحرك الأساسي للمستقبل.

وأكدت أن تجربة العمل العام تنطوي على تحديات كبيرة تتطلب إرادة لتصحيح المسار، مشددة على أهمية ترسيخ ثقافات التسامح والتضامن والحوار المتزن، ونبذ أشكال العنف والقصور الداخلي للحفاظ على سلامة المجتمع والنسيج الوطني الفلسطيني.

تجدر الإشارة إلى أن "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة REFORM ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.

رابط الحلقة للمتابعة: اضغط هنا لمشاهدة الحلقة كاملة عبر يوتيوب اضغط هنا وعبر فيسبوك اضغط هنا