خاص | نقص الوقود يهدد الخدمات الصحية في غزة ويوقف 5 عيادات متنقلة
تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة تحديات متفاقمة نتيجة النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار والمستلزمات الطبية، ما أدى إلى توقف عدد من العيادات وتقليص ساعات عمل مراكز صحية أخرى، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان للخدمات الطبية.
وقال مدير الإغاثة الطبية في غزة، الدكتور محمد أبو عفش، إن مؤسسات الإغاثة الطبية تعاني منذ فترة طويلة من صعوبات مرتبطة بتوفير الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المرافق والعيادات، محذراً من أن استمرار النقص يهدد قدرة هذه المرافق على مواصلة تقديم خدماتها.
وأوضح أبو عفش في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الإغاثة الطبية تدير في قطاع غزة 11 عيادة متنقلة، تتوجه إلى المناطق البعيدة والمناطق التي يصعب على المواطنين الوصول منها إلى المراكز الصحية، بسبب بُعد المسافات وعدم توفر وسائل النقل.
وأشار إلى أن هذه العيادات تؤدي دوراً مهماً في الوصول إلى التجمعات السكانية والمخيمات التي تضررت بشدة جراء الحرب، وتوفير الخدمات الصحية للسكان في أماكن وجودهم.
توقف أكثر من خمس عيادات متنقلة
وبيّن أبو عفش أن أكثر من خمس عيادات متنقلة توقفت عن العمل نتيجة الأعطال، سواء في المحركات أو بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار اللازمة للصيانة.
وأضاف أن أزمة الوقود لا تؤثر فقط على العيادات المتنقلة، وإنما تمتد إلى المراكز الصحية الثابتة، التي اضطرت بعضُها إلى تقليص ساعات العمل نتيجة صعوبة تشغيل المولدات وتأمين احتياجاتها من الوقود.
وأوضح أن أحد المراكز الكبيرة في وسط مدينة غزة، والذي يخدم سكاناً من مناطق ومخيمات واسعة ويستقبل آلاف المواطنين يومياً ويضم تخصصات متعددة ومختبراً كبيراً، اضطر إلى تقليص ساعات عمله من نحو ست أو سبع ساعات إلى أربع ساعات يومياً.
وأكد أن تقليص ساعات العمل يفاقم معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى المتابعة الطبية المستمرة والحصول على الخدمات الصحية والأدوية.
خدمات للأطفال والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة
وأشار أبو عفش إلى أن المراكز الثابتة والعيادات المتنقلة والمرافق الصحية التابعة للإغاثة الطبية تقدم خدماتها لشرائح مختلفة من السكان، وفي مقدمتها الأطفال والنساء الحوامل ومرضى الأمراض المزمنة.
وقال إن عدد مرضى الأمراض المزمنة في قطاع غزة يقدر بأكثر من 300 إلى 350 ألف مريض، موضحاً أن هؤلاء المرضى يحتاجون إلى الحصول على أدويتهم بصورة مستمرة ولا يستطيعون التوقف عن تناولها.
وأكد أن نقص الأدوية يشكل خطراً إضافياً على هذه الفئة، خصوصاً في ظل استمرار الصعوبات التي تواجه إدخال الإمدادات الطبية إلى القطاع.
أدوية الأمراض المزمنة والمسكنات والمضادات الحيوية مهددة بالنفاد
وحول الأصناف الدوائية التي تعاني من نقص حاد، أوضح أبو عفش أن العديد من الأدوية أصبح رصيدها صفراً، وخاصة أدوية الأمراض المزمنة، إلى جانب المسكنات الخاصة بالأطفال.
وأشار إلى انتشار موجات من الأمراض الجلدية والمعوية والإسهال، والتي ربطها بتلوث المياه والأغذية والظروف الصحية والبيئية الصعبة.
وأضاف أن كميات الأدوية التي تدخل إلى قطاع غزة لا تكفي لتغطية الاحتياجات المتزايدة، مستشهداً بوجود أكثر من 10 آلاف ملف لمرضى الضغط والسكري وأمراض القلب والأمراض المزمنة في أحد المراكز، في حين أن كميات الأدوية التي تصل إلى المركز لا تتجاوز أحياناً نحو ألف علبة، بحسب ما ذكر.
وشدد على الحاجة الملحة إلى توفير المسكنات والمضادات الحيوية وأدوية الأمراض المزمنة بصورة منتظمة ومستدامة، خصوصاً مع استمرار انتشار الأمراض والحاجة المتزايدة إلى الخدمات الطبية.
خدمات صحية متوقفة بسبب نقص الكهرباء
وأكد مدير الإغاثة الطبية أن استمرار عدد من الخدمات الصحية بات مرتبطاً بشكل مباشر بتوفر الوقود لتشغيل المولدات، محذراً من أن بعض الخدمات قد تتوقف خلال ساعات أو أيام إذا لم تتوفر الاحتياجات الأساسية.
وأشار إلى توقف إحدى العيادات في جباليا بعد تعطل المولد الكهربائي، ما أدى إلى اقتصار الخدمات المقدمة فيها على الكشف الطبي وإعطاء الوصفات وصرف بعض الأدوية المتوفرة.
وأوضح أن خدمات أخرى، مثل التحاليل الطبية والعلاج الطبيعي والتصوير بالموجات فوق الصوتية للحوامل وفحوصات القلب "الإيكو"، تحتاج إلى الكهرباء والمعدات والتجهيزات اللازمة، وبالتالي لا يمكن تشغيلها في حال توقف المولدات.
تحذيرات من أزمة تهدد بنوك الدم
وحذر أبو عفش من أن أزمة الوقود لا تهدد العيادات والمراكز الصحية فحسب، وإنما تمتد إلى مرافق حيوية مثل بنوك الدم.
وأشار إلى أن بنك الدم المركزي أصدر مناشدة بعد تعطل مولداته، محذراً من أن استمرار انقطاع الكهرباء قد يؤدي إلى تلف مخزون الدم والمواد المستخدمة في الفحوصات الطبية.
وقال إن توقف مثل هذه المرافق يمثل خطراً كبيراً على المنظومة الصحية، نظراً إلى الدور الحيوي الذي تؤديه في توفير الدم ومستلزمات الفحوصات والعلاج للمستشفيات والمرضى.
دعوة إلى توفير كامل احتياجات المنظومة الصحية
وأكد أبو عفش أن المؤسسات الدولية على علم منذ فترة طويلة بحجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي في غزة، مشيراً إلى أن إدخال بعض الاحتياجات ومنع احتياجات أخرى، مثل الزيوت وقطع الغيار، يجعل من الصعب على المرافق الصحية الاستمرار في العمل بكفاءة.
ودعا إلى توفير جميع متطلبات تشغيل المنظومة الصحية، وعدم الاكتفاء بإدخال الوقود بصورة جزئية، مؤكداً أن استمرار الخدمات الصحية يتطلب توفير الوقود والزيوت وقطع الغيار والأدوية والمستلزمات الطبية بشكل متواصل.
وحذر من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من توقف الخدمات الصحية، بما يضاعف معاناة المرضى، وخاصة الأطفال والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة، ويضع المرافق الطبية أمام مخاطر أكبر تهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية.