خاص | "قلب البنادق" يعود للواجهة.. ماذا تريد إسرائيل من أجهزة السلطة؟
قال الخبير في الشأن الاسرائيلي ياسر مناع، إن الحديث عن فكرة "قلب البنادق" أو نزع سلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية ليس جديداً، بل ظهر في الخطاب والتصورات الإسرائيلية منذ عدة سنوات، إلا أن الجديد، بحسب رأيه، يتمثل في البيئة السياسية التي يجري فيها استدعاء هذا التصور في المرحلة الراهنة.
وأوضح مناع في حديث عبر شبكة رايــــة الإعلامية، أن السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطاً إسرائيلية متراكمة على المستويات المالية والميدانية والسياسية، في محاولة لتقليص قدرتها على الحركة وإعادة تحديد طبيعة وظيفتها في الضفة الغربية.
وأشار إلى ضرورة التمييز بين الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الأجهزة الأمنية الفلسطينية، مثل تقييد الحركة أو اعتقال أفراد منها أو فرض قيود على عملها، وبين اتخاذ قرار استراتيجي واسع يهدف إلى نزع سلاح الأجهزة الأمنية بشكل كامل وتجريدها من قدرتها على العمل.
نزع السلاح قرار استراتيجي
وأوضح مناع أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تشكل جزءاً من المنظومة التي نشأت في أعقاب اتفاق أوسلو، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة شاركت بصورة مباشرة وغير مباشرة في بناء هذه الأجهزة وتدريبها وتطويرها.
وبناءً على ذلك، يرى أن الانتقال من الضغوط الميدانية والإجراءات الأمنية المحدودة إلى خطوة شاملة لنزع سلاح الأجهزة يحتاج، في تقديره، إلى تنسيق مع الولايات المتحدة أو على الأقل إلى قبول أميركي.
وقال إن إسرائيل تستطيع فرض قيود على أفراد الأجهزة الأمنية أو اعتقال عناصر منها أو منع الحركة بذريعة ما تسميه "دواعٍ أمنية" أو "ميدانية"، لكن تحويل الأمر إلى سياسة شاملة لتجريد الأجهزة من السلاح يمثل تحولاً استراتيجياً مختلفاً من حيث الحجم والتداعيات.
هل يعني ذلك إنهاء اتفاق أوسلو؟
وحذر مناع من أنه في حال اتجهت إسرائيل فعلياً نحو نزع سلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فإن ذلك قد يعني وجود قرار إسرائيلي أميركي بإنهاء الترتيبات التي أفرزها اتفاق أوسلو.
لكنه رأى أن اتخاذ قرار بهذا الحجم قد يفتح أمام إسرائيل أزمات متعددة، وربما لا تكون مستعدة لتحمل تداعياتها في المرحلة الحالية.
وبحسب التحليل، فإن السيناريو الأقرب في الوقت الراهن يتمثل في استمرار الضغط الإسرائيلي بالتعاون مع الولايات المتحدة على السلطة الفلسطينية، بهدف دفعها إلى أداء الدور الذي تريده إسرائيل والولايات المتحدة ضمن رؤيتهما لمستقبل الضفة الغربية.
إعادة تشكيل المنطقة بعد السابع من أكتوبر
وربط مناع التطورات المتعلقة بالسلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية بالسياق الإقليمي الأوسع، مشيراً إلى وجود نقاشات ورؤى أميركية وإسرائيلية بشأن شكل المنطقة في المرحلة المقبلة.
وقال إن هناك تصوراً أميركياً لإعادة ترتيب الأوضاع الإقليمية، بما يشمل مستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة، وربط ذلك بالتطورات التي أعقبت السابع من أكتوبر والحرب والتغيرات التي طرأت على المنطقة.
وأضاف مناع أن الرؤية الأميركية الإسرائيلية، وفق تقديره، تتقاطع في إطار عام حول إعادة تشكيل المنطقة في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر، وأن القضية الفلسطينية تحتل موقعاً مركزياً في هذا النقاش، سواء فيما يتعلق بالضفة الغربية أو قطاع غزة.
السلطة الفلسطينية أمام ضغوط متزايدة
ويأتي هذا التحليل في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية ضغوطاً متزايدة، تشمل الجوانب المالية والميدانية، وسط نقاش متواصل حول مستقبل دورها السياسي والأمني في الضفة الغربية.
ويرى مناع أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من الضغوط لإعادة تعريف هذا الدور، دون أن يعني ذلك بالضرورة الانتقال الفوري إلى خيار نزع السلاح الشامل.
وبحسب قراءته، فإن المسألة تتجاوز الإجراءات الأمنية اليومية، لتصبح جزءاً من نقاش أوسع يتعلق بمستقبل السلطة الفلسطينية، وترتيبات الحكم والأمن في الضفة الغربية، وشكل النظام السياسي الفلسطيني في إطار الرؤية الأميركية الإسرائيلية للمنطقة.
وفي حال تحول الضغط إلى قرار فعلي بتجريد الأجهزة الأمنية الفلسطينية من سلاحها وقدرتها على العمل، فإن ذلك سيشكل تطوراً استراتيجياً بالغ الأهمية، نظراً إلى ارتباط هذه الأجهزة بالترتيبات التي نشأت بعد اتفاق أوسلو، وما قد يترتب على تغييرها من تداعيات سياسية وأمنية واسعة.