ألف ومائة طن من المتفجرات لموقعٍ واحد... وماذا بعد؟
في بيانٍ مشترك أصدره بنيامين نتنياهو وإسرائيل كاتس، أعلن الاثنان عن إلقاء ألفٍ ومائة طن من المتفجرات على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، ويبدو أن التدمير لم يكن كاملاً.
المشهد الاستعراضي الذي مثّله نتنياهو وكاتس، يُظهر حاجة الاثنين إلى تسويق إنجازٍ يحتاجانه في موسم الانتخابات، لعل المشهد الاستعراضي والمتفجر، يوقف التدهور المتسارع في وضعهما، خصوصاً وأن نتنياهو غارقٌ في بحر فضيحة إهماله للتحذيرات التي أُبلغ بها، ما أدى إلى تعظيم الخسائر البشرية الإسرائيلية، جرّاء اختراق السابع من أكتوبر وما تلاه، وكذلك تعظيم قرائن اتهامه بالتقصير، وفي رواياتٍ أخرى بالتواطؤ.
السؤال الذي يحرج المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، مشتقٌ من حكاية الألف ومائة طن من المتفجرات، التي ألقيت على تلةٍ تجسّد جزئيةً صغيرة المساحة من جغرافية جنوب لبنان، فإذا كانت تلةٌ مهما بلغ ارتفاعها وقربها من الحدود احتاجت إلى هذا الكم الهائل من المتفجرات، فكم من الأطنان تحتاج إسرائيل لإلقائها على المواقع المستعصية في الجبهات السبعة ومنها إيران؟
الأمور في هذه الحالة لا تقاس بالمتفجرات، ولا بآلاف غارات الطيران ضد أهدافٍ متعددة، ولا حتى بتوسيع أو تضييق ما يسمّى بالمناطق العازلة التي لا تمنع قصفاً يأتي عن بعد، سواءٌ من جنوب لبنان أو إيران أو أي مكانٍ آخر.
كثيرٌ من الإسرائيليين غير واثقين من أن أطنان المتفجرات وآلاف غارات الطيران سيحققان الأمن المنشود، فمنذ تأسيس الدولة في منتصف القرن الماضي وحتى اليوم، قصفت إسرائيل ما يفوق فاعلية قنبلةٍ ذريةٍ على جبهاتها وحروبها المتعددة.
ولم يستفد المستوى السياسي صانع القرارات في إسرائيل من الدرس الوحيد والبليغ الذي أنتجته حروب إسرائيل جميعاً، وهو أن الهدوء الذي نعمت به إسرائيل على الجبهتين المصرية والأردنية، توفّر جرّاء اتفاقٍ سياسي، أعادت فيه إسرائيل جميع الأراضي التي احتلتها من هاتين الدولتين باستثناء الضفة الغربية التي تكرّس لها وضعٌ خاص في مسألة الحرب والسلام، وما ينطبق على مصر والأردن يصلح لأن ينطبق على لبنان وفلسطين وسوريا، فإما أن يأخذ كل ذي حقٍ حقه وإلا فإن إسرائيل سوف تظل في دوامةٍ أمنية لا يخرجها منها أطنان المتفجرات و لا حتى القنابل النووية.
الخلاصة أن المتفجرات تصنع موتاً ودماراً ولا تصنع أمناً وسلاماً، وهذا ما قالته سنوات الصراع مع إسرائيل بكل ما تضمنته من حروب.