حرب لراية: عقبات أمام انتخابات التشريعي ومؤشرات على نقاش داخل فتح لتأجيلها

2026-09-13 10:25:48

قال مدير مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي، جهاد حرب، إن تعدد التصريحات الصادرة عن قيادات في حركة فتح بشأن الانتخابات التشريعية يعكس وجود نقاش داخل الحركة حول إمكانية عدم إجرائها في موعدها المحدد، مشيرًا إلى أن العقبات والتحديات التي كانت قائمة قبل إصدار المرسوم الرئاسي لا تزال حاضرة.

وأضاف حرب، في حديث لإذاعة «راية»، أن تحديد موعد الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل يثير تساؤلات، خاصة مع تزامنه مع الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، وما قد يترتب عليها من تشكيل حكومة إسرائيلية انتقالية.

وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية الانتقالية قد لا تمنح القيادة الفلسطينية إمكانية إجراء انتخابات ديمقراطية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى احتمال وجود عقبات أميركية أمام إجراء الانتخابات، في ظل اعتبارها خطوة باتجاه توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما لا تتضمن خطة السلام الأميركية، وفق تقديره، توجهًا نحو تحقيق وحدة جغرافية وسياسية بين الضفة والقطاع خلال عامي 2026 و2027.

وأشار حرب إلى أن قرار المجلس الثوري لحركة فتح بشأن الانتخابات، والذي تضمن الحديث عن تشكيل «قائمة وطنية»، يعيد إلى الأذهان تجربة عام 2021، حين أُلغيت الانتخابات وتأجلت إلى أجل غير مسمى، لافتًا إلى مرور نحو خمس سنوات دون إجراء الانتخابات التشريعية.

وأكد أن أي توجه لتأجيل الانتخابات يجب أن يكون واضحًا ومعلنًا، داعيًا إلى إصدار مرسوم التأجيل قبل بدء تقديم طلبات الترشح، وأن يحدد المرسوم موعدًا جديدًا لإجراء الانتخابات.

واقترح حرب أن يتم تحديد موعد لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية معًا في بداية عام 2027، بما يحافظ على حالة الاستنهاض السياسي والمجتمعي المرتبطة بالانتخابات، ويتيح للأطراف الفلسطينية تشكيل قوائم انتخابية والاستعداد للمنافسة.

وفي السياق، انتقد حرب آلية اتخاذ القرارات المتعلقة بالانتخابات، معتبرًا أن القرارات على المستوى الوطني ينبغي أن تستند إلى دراسات ومشاورات واسعة لا تقتصر على المحيطين بالرئيس أو رئيس الحكومة، وإنما تشمل مؤسسات المجتمع المدني والخبراء، لضمان اتخاذ قرارات مدروسة تراعي الظروف السياسية والاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون.

وأشار إلى أن التعديلات المتتالية على قانون عدد أعضاء المجلس التشريعي، من رفع العدد من 132 إلى 200 عضو ثم إعادته إلى 132، تعكس، برأيه، "عدم وضوح في آلية اتخاذ القرار"، ومدى قدرة القيادة الفلسطينية على اتخاذ قرارات تتناسب مع الواقع الفلسطيني.

وقال حرب إن ذلك يعكس وجود فجوة بين النظام السياسي والمجتمع الفلسطيني، مشيرًا إلى أن زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي كانت ستفرض تكلفة مالية مرتفعة على خزينة تعاني أصلًا من أوضاع صعبة، في ظل تراجع قدرة السلطة الفلسطينية على دفع رواتب الموظفين وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية.

وشدد على أن أي قرار بتأجيل الانتخابات، حتى لو كان لفترة محدودة، ينبغي أن يتم بالتشاور مع مختلف الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني، وأن يكون التأجيل محدد المدة ومصحوبًا بموعد واضح لإجراء الانتخابات.

وحول موقف الفصائل الفلسطينية من أي قرار محتمل بتأجيل الانتخابات، رأى حرب أن ذلك يعتمد على طبيعة المشاورات التي ستجريها القيادة الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة أن يكون إشراك الفصائل في اتخاذ القرار "فعليًا وليس شكليًا".

وأضاف أن إجراء الانتخابات في بداية عام 2027، سواء في نيسان/أبريل أو أيار/مايو، يمكن أن يكون خيارًا قابلًا للنقاش، بما يراعي الظروف الفلسطينية والمواعيد الدينية، إلى جانب التطورات السياسية في إسرائيل عقب الانتخابات المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.