الجيش الإسرائيلي يواجه فجوة مالية تقدر بنحو 40 مليار شيكل

2026-09-14 20:22:02

يواجه الجيش الإسرائيلي، بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب المتواصلة، فجوة مالية تقدر بنحو 40 مليار شيكل لتغطية احتياجاته الجارية وإعادة بناء قدراته، وسط تحذيرات داخل الأجهزة الأمنية من نقص حاد في الذخائر، وتآكل المخزونات، وتأجيل برامج استعادة الجاهزية، وصولًا إلى احتمال توقف خطوط إنتاج في الصناعات العسكرية الإسرائيلية إذا لم تُقر الميزانية المطلوبة قريبًا.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الإثنين، فإن رئيس الأركان ونائبه ورئيس شعبة التخطيط في الجيش حذروا خلال الأشهر الماضية القيادة السياسية من أزمة حادة في الميزانية، ومن تداعياتها على قدرة الجيش على مواصلة الحرب، وإعادة ملء مخازنه، وبناء قوته للعمل على جبهات متعددة بشكل متزامن.

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يقترب من دخول عام رابع من الحرب الواسعة في المنطقة على عدة جبهات منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بعد استنزاف واسع طاول الذخائر والمنظومات والقوى البشرية، في وقت تستمر فيه إسرائيل في الاستعداد لتجدد المواجهات مع إيران وحزب الله وحماس، إلى جانب الاعتداءات في سورية واليمن.

ووفق الصحيفة، فإن لكل جبهة "احتياجات عملياتية مختلفة"، بينما يطالب الجيش الإسرائيلي بالحفاظ على قدرة موازية لخوض حرب متعددة الجبهات، بدل بناء قدراته على افتراض أن كل مواجهة ستندلع بصورة منفصلة.

وأضافت أن الفجوات التي تراكمت في بناء القوة "كبيرة جدًا"، فيما تمتنع الأجهزة الأمنية عن الكشف عن تفاصيل قسم منها، لارتباطها بمخزونات الذخائر والصواريخ، وقدرات الإنتاج، وخطط التسلح والشراء.

وبحسب التقرير، "نجح" الجيش الإسرائيلي في مواصلة القتال خلال السنوات الماضية، لكنه فعل ذلك على حساب قدراته المستقبلية، بعدما استهلك مخزونات ومعدات وبرامج كان يفترض أن تشكل أساسًا لاستعداداته للسنوات المقبلة.

ولا تقتصر الأزمة، وفق التقرير، على فجوة تمويل، إذ تحذر الأجهزة الأمنية من نقص ملموس في الذخائر ومن الحاجة إلى إعادة ملء المستودعات التي استنزفت خلال الحرب الطويلة.

كما حذرت من احتمال توقف خطوط إنتاج في شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية بسبب غياب تمويل منتظم، في وقت يطالب الجيش بزيادة الإنتاج المحلي وإعادة بناء مخزوناته والاستعداد للمواجهة المقبلة.

وتأتي هذه الفجوة بالتوازي مع حديث الحكومة عن خطة لبناء القوة يقودها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وتقدر كلفتها بنحو 350 مليار شيكل على مدار عشر سنوات.

لكن الأجهزة الأمنية تقول إن الأموال التي حُولت حتى الآن خُصصت أساسًا للنفقات الجارية وتمويل الحرب، ولم تُغلق الفجوات التي نشأت في برامج بناء القوة والتسلح طويل الأمد.

ويتعمق الخلاف أيضًا بين الجيش ووزارة المالية، إذ يسود اعتقاد في الأجهزة الأمنية بأن الوزارة تستفيد من عدم قدرة الجيش على كشف احتياجاته كاملة للرأي العام، وتستخدم ذلك في النقاش حول حجم الميزانية المطلوبة.

"الخزينة فارغة"

ونقلت الصحيفة أن رئيس الأركان ونائبه وجها تحذيرات صريحة إلى القيادة السياسية بشأن الوضع المالي للجيش، فيما حذر نائب رئيس الأركان، في وثيقة حديثة، من أن الإجراءات التي اتخذها الجيش حتى الآن لمواجهة النقص "تؤدي إلى مساس فعلي بالقدرة على الحفاظ على استقرار الجيش في الوقت الحالي".

وأضاف التقرير أن رئيس الأركان قال بوضوح إن "الخزينة فارغة".

وتعني هذه الأزمة عمليًا، بحسب التقرير، تقليص برامج استعادة الجاهزية، وحصر موارد بناء القوة في الاحتياجات العملياتية الأساسية، وتأجيل برامج تسلح بعيدة المدى، إلى جانب تأخير الاستثمار في البنى التحتية والمشاريع المرتبطة بخطط الدفاع الإسرائيلية في خطوط الانتشار الجديدة.

وبذلك، وفقا للتقرير، لا يتعلق النقص فقط بمشاريع مستقبلية، وإنما بات يؤثر بالفعل على قدرة الجيش على تنفيذ خططه الحالية، وإعادة ملء مخازنه والحفاظ على جاهزيته. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التحذيرات وُضعت على طاولة القيادة السياسية منذ أشهر، وأن الحكومة كانت على علم بحجم الأزمة قبل دخول إسرائيل فترة الانتخابات.

لكن معالجة الأزمة تأخرت، إلى أن بات تحويل نحو 40 مليار شيكل إضافية يتطلب تعديل إطار الميزانية وإجراء تعديل تشريعي لا يمكن تمريره حاليًا من دون موافقة المعارضة.

ويخشى الجيش، بحسب التقرير، من أنه إذا لم تُقر الأموال المطلوبة الآن، فقد يضطر إلى الانتظار إلى ما بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة، وهي عملية قد تستغرق نحو نصف عام.

وخلال هذه الفترة، سيضطر الجيش إلى التعامل مع النقص عبر تأجيل برامج، وتقليص نفقات، والحد من عمليات استعادة الجاهزية والتسلح.

وهذا ما دفع نتنياهو إلى طلب دعم رئيس المعارضة، يائير لبيد، وإشراك رئيس شعبة التخطيط في إحاطة أمنية هدفت إلى عرض احتياجات الجيش وإقناع المعارضة بتأييد التشريع المطلوب.

ويصر نتنياهو على أن حجم الزيادة المالية لا يسمح بتحويلها من دون تعديل تشريعي، ويتطلب عقد جلسة للهيئة العامة للكنيست رغم دخول إسرائيل فترة الانتخابات.

ويشدد التقرير على أن الأزمة لم تظهر فجأة، بل جاءت بعد أشهر من التحذيرات المتواصلة التي قُدمت إلى القيادة السياسية.

وفي المقابل، يؤكد لبيد أنه لا يعارض تحويل الأموال إلى الجيش، لكنه يشترط ألا يأتي التمويل من رفع الضرائب أو زيادة العبء على الطبقة الوسطى وجنود الاحتياط.

وقال لبيد إنه يؤيد زيادة الميزانية "لأن الجيش يجب أن يُعزز"، لكنه طالب الحكومة بإلغاء أموال ائتلافية وتقليص الموازنات التي تخصصها للأحزاب الحريدية، معتبرًا أن هذه الأموال يجب أن تكون مصدر تمويل الاحتياجات العسكرية.

ورد الليكود باتهام لبيد بـ"تضليل الجمهور"، وقال إن إيرادات الدولة تجاوزت التوقعات وإن العجز أقل مما كان متوقعًا، ولذلك يمكن زيادة ميزانية الأمن من دون رفع الضرائب.

بدوره، دعا وزير الأمن، يسرائيل كاتس، لبيد إلى دعم طلب الجيش، محذرًا من أن "الواقع الإقليمي لا يسمح لنا بالانتظار"، فيما انضم رئيس حزب "يَشار"، غادي آيزنكوت، إلى موقف لبيد، واتهم الحكومة بتجاهل تحذيرات الجيش بشأن فجوات الذخيرة والقوى البشرية والميزانية.

وقال آيزنكوت إن الحكومة كان بإمكانها توفير احتياجات الجيش قبل الانتخابات عبر وقف أموال الائتلاف وتحويلها إلى المؤسسة العسكرية، واتهم المستوى السياسي بتجاهل تحذيرات أمنية متكررة.