خاص | مهرجان العنب في طولكرم يجمع منتجات متنوعة من عدة محافظات
تستعد مدينة طولكرم لتنظيم مهرجان للعنب والمنتجات الريفية ومشتقات العنب، في إطار جهود دعم المزارعين الفلسطينيين وتعزيز تسويق المنتجات المحلية وتشجيع المستهلك على شراء المنتج الوطني مباشرة من المزارعين والمنتجين.
وقال مدير جمعية الإغاثة الزراعية في طولكرم، الدكتور عاهد زنابيط، إن تنظيم هذه الفعاليات يأتي ضمن دور الجمعية في مساندة المزارعين وتعزيز قدرتهم على الصمود والاستمرار في استثمار أراضيهم، مشيراً إلى أن دعم المنتج الفلسطيني لا يقتصر على مرحلة الإنتاج، وإنما يمتد من تجهيز الأرض والزراعة وحتى التسويق والوصول إلى المستهلك.
45 طناً من العنب في أيام تسويقية سابقة
وأوضح زنابيط في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن الإغاثة الزراعية تنظم سنوياً مهرجانات وأياماً تسويقية للعنب المنتج في عدد من المحافظات، ومنها الخليل وبيت لحم وجنين.
وأشار إلى أن الجمعية أنهت قبل أيام مهرجاناً وأياماً تسويقية للعنب في بلدة الخضر، حققت، بحسب تقديره، نجاحاً لافتاً، إذ جرى بيع نحو 45 طناً من العنب، بقيمة بلغت قرابة 400 ألف شيكل، استفادت منها جمعيات تعاونية ونساء ومزارعون.
وأضاف أن فعاليات تسويقية أخرى ستقام في البيرة، فيما تستعد الجمعية لتنظيم مهرجان كبير في طولكرم يوم السبت، يجمع بين العنب والمنتجات الريفية ومشتقات العنب.
العنب والتين والمنتجات الريفية في مهرجان طولكرم
وبيّن زنابيط أن المهرجان لن يقتصر على العنب، رغم كونه المنتج الرئيسي للفعالية، بل سيضم مجموعة واسعة من المنتجات الزراعية والريفية.
ومن بين المنتجات المتوقع عرضها مشتقات العنب، مثل الزبيب والدبس والملبن، إلى جانب منتجات مرتبطة بموسم التين والقطين، فضلاً عن بعض المنتجات الزراعية من محافظات أخرى.
كما ستشارك منتجات من مناطق مختلفة، بما فيها الجوافة والأفوكادو والمانجا من مناطق في محافظة قلقيلية، إضافة إلى الخضروات والورقيات ومنتجات ريفية متنوعة من طولكرم ومحافظات أخرى.
وأشار إلى أن المهرجان سيتيح أيضاً عرض بعض الزراعات غير التقليدية والأصناف الجديدة التي يعمل مزارعون على إنتاجها وتطويرها.
دعم المنتج من الأرض إلى السوق
وأكد مدير الإغاثة الزراعية في طولكرم أن تنظيم هذه الفعاليات يمثل جزءاً من تدخل الجمعية ضمن ما يعرف بـ«سلسلة القيمة»، التي تبدأ من تجهيز الأرض والزراعة وتوفير الشتلات والمدخلات الزراعية، وصولاً إلى الإنتاج والتسويق.
وأوضح أن غالبية المزارعين والنساء المشاركين في المهرجان سبق أن عملوا مع الإغاثة الزراعية في مراحل مختلفة من هذه السلسلة، مؤكداً أن الهدف النهائي هو مساعدة المنتجين على تسويق منتجاتهم وتحقيق دخل يساهم في استمرارهم في أراضيهم.
وقال إن المزارع الفلسطيني «ثابت وصامد» ويواصل خدمة أرضه والحفاظ عليها، لكنه يحتاج إلى تدخل المؤسسات الرسمية والأهلية لتعزيز قدرته على الاستمرار.
25 ألف دونم خلف الجدار في طولكرم
وفي سياق الحديث عن أوضاع المزارعين، أشار زنابيط إلى الصعوبات الكبيرة التي يواجهها مزارعو الأراضي الواقعة خلف الجدار في محافظة طولكرم.
وقال إن نحو 25 ألف دونم من الأراضي الزراعية تقع خلف الجدار في طولكرم، وإن كثيراً من أصحابها لم يتمكنوا، بحسب ما أفاد، من الوصول إليها إلا مرات محدودة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأوضح أن هذه الأراضي تضم مساحات مزروعة بالزيتون والفواكه والمحاصيل المختلفة، وتشكل مصدراً أساسياً للدخل بالنسبة إلى عدد من العائلات.
وأضاف أن نحو 20 ألف دونم من أصل 25 ألف دونم خلف الجدار مزروعة بأشجار الزيتون، ما يجعل صعوبة الوصول إليها مصدر قلق كبيراً مع اقتراب موسم الزيتون.
المزارع في مواجهة الديون وارتفاع التكاليف
وأشار زنابيط إلى أن المزارعين يواجهون كذلك ضغوطاً اقتصادية متزايدة، موضحاً أن كثيراً منهم يعانون من الديون المرتبطة بالمياه والأسمدة والشتلات والمدخلات الزراعية الأخرى.
ورغم هذه الظروف، قال إن المزارعين يواصلون العمل والبقاء في أراضيهم، مؤكداً أن دعمهم عبر التسويق وفتح الأسواق يمثل أحد أهم أشكال تعزيز صمودهم الاقتصادي.
ودعا المستهلك الفلسطيني إلى دعم المزارع المحلي من خلال شراء المنتجات مباشرة منه، معتبراً أن هذا الخيار يمكن أن يحقق فائدة للطرفين، إذ يوفر للمستهلك ويضمن للمزارع عائداً أفضل من منتجه.
مهرجان طولكرم أمام البلدية
وأوضح زنابيط أن مهرجان العنب والمنتجات الريفية سيقام يوم السبت في الساحة أمام مبنى بلدية طولكرم، بالقرب من سوق الخضار.
وأشار إلى أن الفعالية تنظم بالشراكة مع بلدية طولكرم ووزارة الزراعة والغرفة التجارية، إلى جانب مكونات ومؤسسات أخرى في المحافظة.
كما وجه دعوة إلى الفلسطينيين في الداخل المحتل لزيارة المهرجان والمشاركة فيه، إذا تيسرت لهم ظروف الوصول إلى طولكرم، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجهها المحافظة بسبب القيود المفروضة على الحركة والوصول إليها.
تبادل المنتجات بين المحافظات
وأكد زنابيط أن الهدف من المهرجانات والأيام التسويقية لا يقتصر على بيع المنتجات في منطقة إنتاجها، وإنما يتجاوز ذلك إلى تعزيز التبادل التسويقي بين المحافظات الفلسطينية.
وأوضح أن لكل محافظة منتجات تشتهر بها؛ فالعنب يرتبط بشكل خاص بالخليل وبيت لحم، فيما تشتهر طولكرم بالخضروات والورقيات، بينما تتميز مناطق أخرى بمنتجات زراعية مختلفة.
وقال إن تعزيز حركة المنتجات بين المحافظات يساهم في دعم الاقتصاد الفلسطيني بصورة عامة، ويوفر أسواقاً أوسع أمام المزارعين والمنتجين.
الزراعة في مواجهة الاقتلاع والتجريف
وشدد زنابيط على أن دعم المزارعين يأتي في ظل ظروف صعبة، مشيراً إلى ما وصفه بتزايد أخبار التجريف والطرد والاقتلاع والمضايقات التي يتعرض لها المزارعون في مناطق مختلفة.
وأكد أن المزارع الفلسطيني، رغم هذه الظروف، يواصل التمسك بأرضه، لكن المؤسسات الزراعية والأهلية مطالبة، بحسب قوله، بتعزيز هذا الصمود من خلال توفير الدعم الفني والتسويقي والاقتصادي.
وختم زنابيط بالتأكيد على استمرار الإغاثة الزراعية في تنظيم المهرجانات والأيام التسويقية للمنتجات الزراعية، باعتبارها وسيلة لدعم المزارعين وفتح قنوات تسويق جديدة أمامهم، وتعزيز حضور المنتج الفلسطيني في الأسواق المحلية.