نبض الحياة: أزمة قوائم المعارضة

2026-09-22 08:32:29

تواجه قوائم الكتل والأحزاب ال 38، المعتمدة لدى لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، للمشاركة في انتخابات 27 تشرين اول/ أكتوبر 2026، منافسة حادة فيما بينها، على مقاعد الكنيست ال 120، ووفق المؤشرات الإسرائيلية ذات الصلة بالعملية الانتخابية، بأن 12 قائمة فقط من مجموع القوائم ال 38، ستتمكن من تجاوز نسبة الحسم، ويقف على رأس القوى المتنافسة: قوائم ائتلاف الموالاة الحاكمة بقيادة بنيامين نتنياهو في مواجهة قوائم المعارضة، التي يتبوأ مركز الصدارة بينها غادي ايزنكوت. لكن يشهد التكتلين بقوائمها المعتمدة تباينات فيما بينهم، تحتل "لعبة الكراسي" بين قوى المعارضة مكانا أساسيا في التباين، ولم يتفقوا حتى الان على رأس مركزي لهم، رغم منح استطلاعات الرأي رئيس الأركان الأسبق مكانة أولى بين مجموع الكتل والقوائم كافة، بينما قوائم الائتلاف الحاكم تتفق على رئاسة رئيس الوزراء الحالي رئيسا لهم.
وهذا ما افاده تقرير القناة "12" الإسرائيلية، صباح يوم الخميس 17 أيلول / سبتمبر الحالي، بأن ايزنكوت أعلن خلال مقابلة أجرتها معه القناة، معارضته المبدئية والنية التامة لرفض أي احتمال لتناوب السلطة مع نتنياهو، معربا عن رفضه القاطع لفكرة "رئيس الوزراء البديل"، بيد انه غمز من قناة شريكيه في المعارضة افيغدور ليبرمان زعيم حزب "اسرائيل بيتنا"، ونفتالي بينت زعيم "معا". وأشار بأن ما جرى في الانتخابات السابقة، بتولي بينت رئاسة الحكومة كان خطأً، وكان يفترض ان يتولى رئاسة الحكومة يئير لبيد زعيم حزب "يش عتيد" صاحب ال 24 مقعدا، ولا يجوز ان يتكرر ذلك الان. وشدد ايزنكوت على أنه يجب انتخاب رئيس وزراء لمدة أربع سنوات، ليكون قادرا على تنفيذ خطط لتعزيز التحركات الداخلية والإقليمية. وانتقد أقرانه في المعارضة لرفضهما وضع قواعد لاختيار مرشح محدد لرئاسة الوزراء، معتبرا أن ذلك يقلل من فرص الفوز المتاحة.
لكنه واصل هجومه على نتنياهو وجميع أعضاء حكومته ممن تولوا مناصبهم في السابع من أكتوبر، معتبرا اياهم "غير مؤهلين للقيادة"، وأكد زعيم يشار أن زعيم الائتلاف الحالي "شخص لا يوثق به، وينظر الى ثقافة الكذب والتلاعب كأداة سياسية، ويُروج مع عائلته لنظرية "الخيانة"، واصفا إياه ب "غير الكفؤ."
ومع أن زعماء المعارضة أكدوا على رفض أي تعاون مع نتنياهو، وطالبوا برحيله فورا، لكنهم مازالوا حتى الان غير متفقين على رؤية موحدة فيما بينهم بشأن رئيس الحكومة القادم، ودعا ليبرمان ايزنكوت في مقابلة مع إذاعة 103 FM الى توحيد الكتلة وتجنب أخطاء الانتخابات السابقة والصراع على المراتب، وعقب مقابلة ايزنكوت مع القناة 12، أصدر حزب إسرائيل بيتنا، بيانا دعا ايزنكوت الى "أن يوضح للجمهور من هم شركاؤه في اليوم التالي للانتخابات." وأكد حزب "إسرائيل بيتنا" على التزامه بتشكيل حكومة صهيونية بدون نتنياهو والأحزاب العربية والحريدية، وإقرار قانون تجنيد الحريديم، وتشكيل لجنة تحقيق حكومية." وكان أيضا بنيت أكد في كلمته خلال مؤتمر "العقارات على المحك"، أشار الى أن الحديث عن التناوب يبعد المعارضة عن تشكيل حكومة صهيونية مستقرة." في رد واضح على زعيم يشار. واستشعارا من يئير غولان زعيم حزب الديمقراطيون للخطر الذي يتهدد المعارضة، وجه رسالة الى (ايزنكوت، بينيت، ليبرمان) عبر حسابه، داعيا إياهم لعدم مهاجمة بعضهم البعض، ووقف "لعبة الكراسي"، والتركيز على انقاذ البلاد والانتصار في الانتخابات القادمة، قائلا "دعونا نعمل معا ككتلة واحدة حتى تفوز الكتلة.. هذه هي أهم أربعين يوما في تاريخ البلاد على وشكا أن تبدأ."
هذا التباين بين زعماء قوائم المعارضة، ليس فقط في ملف التناوب، انما في شكل الحكومة في اليوم التالي، ووضع فيتو على رئيس أي حكومة من المعارضة الحالية، بعدم التحالف مع نتنياهو والأحزاب العربية والحريدية، في تضييق الخناق على ايزنكوت، الذي يبدو أنه يميل الى الاستناد الى دعم القائمة الموحدة بزعامة منصور عباس، وضم بعض أحزاب الحريديم، لتأمين الأغلبية النيابية لتشكيل الحكومة القادمة. لا سيما وان استطلاعات الرأي تشير الى أن كلا الكتلتين لن تحصد 61 مقعدا في الانتخابات القادمة، وبالتالي للخروج من نفق الاستعصاء الذي يمكن ان تنتجه الانتخابات، على المرشح لتشكيل الحكومة أن يبحث عن قوى أخرى من خارج الصندوق الصهيوني ليتمكن من عزل نتنياهو واقرانه من أي حكومة قادمة.
خاصة وان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، أخذ يلمح لطرح خيار "العفو عن نتنياهو"، اسوة بما فعله قبل يومين عن إصداره عفوا عن الجندي الإسرائيلي القاتل ايلور عزريا قاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف في الخليل عام 2016، رغم اعتراض قيادة الأركان في الجيش الإسرائيلي، وبات يطرح هيرتسوغ عدم اجراء جولة ثانية للانتخابات في حال عدم تمكن أي قائمة من تشكيل حكومة، وكأنه يمهد لتشكيل حكومة موسعة تعتمد التناوب على رئاسة الحكومة القادمة، وهذا ما يرفضه ايزنكوت، لكن اقرانه في المعارضة لا يرفضوه من حيث المبدأ، في رهان "بنيت وليبرمان" على إمكانية أن يطالهم نصيب من عملية التناوب.
أزمة اليوم التالي للانتخابات الإسرائيلية، ازمة معقده، وقد تخلط الأوراق الإسرائيلية كافة، وتفتح الأفق امام نتنياهو لأن يعود ليكون شريكا في قيادة المرحلة القادمة، وقد يضحى ببعض اقرانه الحاليين من الائتلاف الحاكم لضمان وجوده في الحكم لينقذ رقبته مما ينتظره من محاكم وسجون، أن لم يعقد صفقة مع المعارضة والرئاسة الاسرائيلية. وغدا لناظره قريب.