خاص | اعتداءات وقطع للمياه والكهرباء.. معاناة عائلة عبيات تتفاقم في أم صفا

2026-09-22 09:10:36

تواجه عائلة عبد الله عبيات، المقيمة في الجهة الشرقية من قرية أم صفا شمال غرب رام الله، ظروفًا صعبة في ظل ما تقول إنه اعتداءات متكررة من المستوطنين وقيود يفرضها جيش الاحتلال على حركة أفراد العائلة، كان آخرها إغلاق البوابة الحديدية المؤدية إلى منزلها لليوم الثالث على التوالي.

وقال عبد الله عبيات إن منزل عائلته يقع في منطقة شرقي أم صفا، بين مستوطنة عطيرت والبؤرة الاستيطانية الجديدة التي أقيمت بعد السابع من أكتوبر على جبل الرأس، مشيرًا إلى أن العائلة تتعرض لاعتداءات متكررة منذ سنوات، تصاعدت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح عبيات في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن الاعتداءات بدأت قبل السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أن منزل العائلة تعرض للحرق، كما حُطمت سياراتها في حزيران/يونيو 2023، قبل أن تتواصل الاعتداءات وتتزايد حدتها لاحقًا.

إغلاق البوابة لليوم الثالث

وقال عبيات إن العائلة تواجه في الأيام الأخيرة ظروفًا استثنائية، نتيجة إغلاق البوابة الموجودة على مدخل المنزل، موضحًا أن أحد المستوطنين يأتي بصورة متكررة ويضع قفلًا على البوابة ثم يغادر.

وأضاف أن العائلة حاولت التواصل مع الارتباط الفلسطيني لمعالجة المشكلة، إلا أن ذلك لم يؤدِ، بحسب إفادته، إلى فتح البوابة، موضحًا أن أفراد الأسرة يضطرون إلى فتحها بأنفسهم أو الانتظار إلى حين تمكنهم من تجاوز الإغلاق.

وأشار إلى أن البوابة الحديدية وضعت قبل نحو شهر، إلا أن استخدامها لإغلاق مدخل المنزل أدى إلى تفاقم معاناة العائلة.

"لن نرحل"

وفي رده على سؤال حول ما يريده المستوطنون من العائلة، قال عبيات إن ما يجري يأتي، من وجهة نظره، في إطار محاولات لدفع العائلة إلى الرحيل عن المنطقة.

وأشار إلى أن أفرادًا من المستوطنين خاطبوا العائلة بشكل مباشر، وقالوا لهم، بحسب روايته: "أنتم شو بتسوا هان؟ اطلعوا من هان"، مؤكدًا في المقابل تمسك العائلة بالبقاء في منزلها.

وقال عبيات إن العائلة "لن ترحل"، مؤكدًا إصرارها على البقاء في المنطقة.

15 شخصًا يعيشون خلف البوابة

وأوضح عبيات أن نحو 15 شخصًا يقيمون في المنزل، وأن استمرار إغلاق البوابة لثلاثة أيام متتالية أجبر أفراد العائلة على تغيير طريقة تنقلهم.

وقال إنهم يضطرون إلى مغادرة المنزل سيرًا على الأقدام باتجاه قرية أم صفا، ثم استخدام مركباتهم من داخل القرية، والسير عبر طريق أطول يمر من دير السودان وعجول وروابي، وصولًا إلى حاجز عطارة، ومن ثم باتجاه رام الله.

وبحسب عبيات، فإن هذا الطريق الطويل لا يقتصر على عائلته، بل يعاني منه سكان أم صفا نتيجة القيود المفروضة على حركة السكان.

اتهامات بدعم الجيش للمستوطنين

واتهم عبيات جيش الاحتلال والشرطة الإسرائيلية بتوفير الدعم للمستوطنين، وقال إن الطرفين، بحسب وصفه، "يعملان لنفس الهدف"، معتبرًا أن ما يجري ليس اعتداءات عشوائية.

وأشار إلى أن المستوطنين الموجودين في المنطقة، وفق روايته، يعملون بصورة منظمة ومتواصلة، وأن بعضهم يخصص نشاطه لمضايقة سكان المنطقة الشرقية من أم صفا.

وأضاف أن المضايقات تحدث بصورة شبه يومية، ليلًا ونهارًا، مشيرًا إلى أن أفرادًا من المستوطنين يتجمعون بالقرب من منزل العائلة.

تجمعات ليلية وقطع للمياه والكهرباء

وقال عبيات إن المضايقات وصلت، بحسب روايته، إلى إقامة تجمعات قرب منزل العائلة خلال ساعات الليل.

وأوضح أنه في ليلة الأحد، عند نحو الساعة 12:30 ليلًا، تجمع عدد كبير من المستوطنين بالقرب من المنزل، وأقاموا ما وصفه بترانيم دينية وموسيقى صاخبة ونفخ في البوق، واستمر ذلك حتى نحو الساعة 3:30 فجرًا.

وأضاف أن العائلة تتعرض كذلك لانقطاعات متكررة في خط المياه الواصل إلى المنزل، إلى جانب قطع كابل الكهرباء، بحسب إفادته.

كما تحدث عن مضايقات يقول إن أفراد العائلة يتعرضون لها عند تنقلهم بين المنزل وقرية أم صفا، مشيرًا إلى أن جنود الاحتلال يقومون، وفق روايته، باحتجاز أشخاص لساعات بحجة عدم وجود تنسيق مسبق للحركة.

وتساءل عبيات عن آلية الحصول على التنسيق في ظل عدم وجود تنسيق فعلي، معتبرًا أن هذه الإجراءات تشكل، من وجهة نظره، ضغطًا متواصلًا على العائلة لدفعها إلى مغادرة المنطقة.

منزل معزول عن محيطه

وأوضح عبيات أن منزل عائلته هو المنزل الوحيد الموجود في المنطقة الشرقية التي يتحدث عنها، وأنه بات معزولًا بصورة شبه كاملة عن بقية المنطقة.

وقال إن إنشاء طريق استيطاني يربط البؤرة المقامة على جبل الرأس بمستوطنة عطيرت أدى، بحسب وصفه، إلى عزل المنزل عن محيطه، بعدما كان موقعه أصلًا بعيدًا نسبيًا عن مركز القرية.

وأضاف أن موقع المنزل في المنطقة الشرقية جعل العائلة تجد نفسها منفردة في المنطقة، مع صعوبة متزايدة في الوصول إلى القرية أو العودة إلى المنزل.

وتأتي شهادة عائلة عبيات في ظل استمرار التوتر والاعتداءات التي يقول سكان في مناطق فلسطينية متاخمة للمستوطنات إنهم يتعرضون لها، وما يرافق ذلك من قيود على الحركة والوصول إلى المنازل والأراضي.