خاص | الكشف عن تفاصيل لقاءات الفصائل الفلسطينية بالقاهرة
بحثت لقاءات عقدتها فصائل وقوى فلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة ملفات الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني، إلى جانب سبل إنهاء الانقسام وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية.
وتأتي هذه اللقاءات قبل أيام من بدء مرحلة الترشح، التي حددتها لجنة الانتخابات المركزية في 26 أيلول/سبتمبر الجاري، وتستمر حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، فيما من المقرر إجراء الاقتراع في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وبحسب ما أعلنه حزب حماس بشأن لقاءاته في القاهرة، فقد التقى وفد من الحركة قيادات من حركة الجهاد الإسلامي، وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحركة الأحرار الفلسطينية، والجبهة الشعبية–القيادة العامة، ولجان المقاومة في فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حيث تناولت اللقاءات ملف الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني وسبل تعزيز الوحدة الوطنية.
مشاورات تسبق فتح باب الترشح
وقال أستاذ العلوم السياسية د. أيمن الرقب إن الاجتماعات، رغم أنها جاءت بمبادرة من حركة حماس، كانت مقررة ضمن جدول زمني سابق، مشيرًا إلى أنها انعقدت في الأسبوع الأخير الذي يسبق فتح باب الترشح.
وأضاف الرقب في حديثه من القاهرة، لشبكة رايـــة الإعلامية، أن المشاورات جاءت أيضًا بعد زيارة الرئيس محمود عباس إلى مصر، وما دار خلالها من نقاشات بشأن ملف المصالحة الفلسطينية، موضحًا أن معلومات متداولة تشير إلى أن الرئيس عباس أبلغ الجانب المصري بأنه سيعود إلى اللجنة المركزية لحركة فتح لاتخاذ قرار بشأن ما جرى بحثه في ملف المصالحة.
وأشار الرقب إلى تداول حديث عن إمكانية عقد لقاء أوسع يضم حركة فتح وفصائل وقوى فلسطينية أخرى، من بينها تيار الإصلاح الديمقراطي والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي وحماس، إلا أنه أوضح أن هذا الأمر لم تؤكده جهة رسمية.
الفصائل تبحث التحالفات وقوائم الترشح
وبحسب الرقب، ناقشت اللقاءات آليات التحالفات الانتخابية، مشيرًا إلى أن عددًا من الفصائل والقوى الفلسطينية يعمل على إعداد أسماء مرشحين للمشاركة في الانتخابات التشريعية.
كما تناولت الاجتماعات، وفق إفادته، ملف انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وآليات اختيار ممثلي الفلسطينيين في عدد من الدول والاتحادات، بما في ذلك انتخابات واتحادات طلابية وكتاب، إضافة إلى التحضيرات الجارية في عدد من دول أميركا اللاتينية.
وقال إن هناك تحركات واجتماعات لممثلين في المجلس الوطني الفلسطيني في عدد من دول أميركا اللاتينية، في إطار التحضير للاستحقاقات المتعلقة بالمجلس الوطني.
تمسك بإجراء الانتخابات
وأكد الرقب أن النقاشات، بحسب المعلومات التي عرضها، ركزت على ضرورة استمرار العملية الديمقراطية وعدم تعطيلها، وإجراء الانتخابات التشريعية، إلى جانب استكمال إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بصورة ديمقراطية.
وأضاف أن المشاركين، بمن فيهم حركتا حماس والجهاد الإسلامي وفق إفادته، أكدوا أهمية التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، مع المطالبة بأن يتم اختيار ممثلي المجلس الوطني من خلال آليات ديمقراطية.
وتنسجم هذه النقطة مع ما ورد في البيان الذي نشرته حماس بشأن لقاءات القاهرة، والذي تحدث عن حق الفلسطينيين في انتخاب ممثليهم بحرية ونزاهة وشفافية في المجلسين التشريعي والوطني، ورفض التعيين والإقصاء والتفرد.
هل تتجه الفصائل إلى قائمة موحدة؟
وفيما يتعلق بإمكانية خوض الانتخابات بقائمة موحدة أو التوافق على تأجيلها، قال الرقب إن فكرة التأجيل لم تكن، بحسب قراءته لما جرى في القاهرة، مطروحة بصورة جدية، مشيرًا إلى أن الفصائل التي شاركت في الاجتماعات أبدت تمسكها بإجراء الانتخابات وعدم تأجيلها.
وأوضح أن أي حديث عن تأجيل الانتخابات قد يرتبط، في بعض الطروحات، بعقد اجتماع وطني شامل يضم مختلف الفصائل، بما فيها حركة فتح، بهدف بحث ترتيب البيت الفلسطيني وإنهاء الانقسام.
لكنه أكد أن هذا الخيار، وفق المعطيات التي عرضها، لم يكن مطروحًا بصورة فعلية على طاولة الاجتماعات الأخيرة.
وفي المقابل، لا تزال لجنة الانتخابات المركزية تمضي في تنفيذ الجدول الزمني المعلن للعملية الانتخابية، وأكدت في بيانات حديثة استعدادها لبدء مرحلة الترشح في 26 أيلول/سبتمبر، مع استمرار التحضيرات لإجراء الاقتراع في موعده المحدد.
القدس.. عقدة انتخابات 2021 تعود إلى الواجهة
ويرى الرقب أن أحد أبرز التحديات أمام إجراء الانتخابات يتمثل في مدينة القدس، مشيرًا إلى أن المشكلة التي حالت دون إجراء انتخابات عام 2021 لم تُحسم بصورة نهائية من وجهة نظره.
وقال إن مسألة مشاركة الفلسطينيين في القدس كانت مرتبطة، آنذاك، بالموقف الإسرائيلي من إجراء الانتخابات في المدينة، معتبرًا أن الظروف الحالية لا تزال تطرح تحديات أمام إجراء الاستحقاق الانتخابي بصورة شاملة.
وتشير لجنة الانتخابات المركزية حاليًا إلى أن الانتخابات التشريعية مقررة في جميع أراضي دولة فلسطين، بما فيها القدس وقطاع غزة، فيما تواصل اتصالاتها لمعالجة القضايا المتعلقة بإجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة.
نحو ثلاثة ملايين ناخب
وتأتي التحضيرات للانتخابات في ظل تسجيل نحو 2.97 مليون فلسطيني ممن تنطبق عليهم شروط الاقتراع في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، وفق أحدث بيانات لجنة الانتخابات المركزية.
وتشير بيانات اللجنة إلى أن من بينهم نحو 1.59 مليون ناخب في الضفة الغربية، ونحو 1.24 مليون في قطاع غزة، إضافة إلى نحو 140 ألفًا من حملة الهوية المقدسية في مدينة القدس.
ومن المقرر أن تبدأ مرحلة الترشح في 26 أيلول/سبتمبر وتستمر لمدة 12 يومًا، على أن تجري الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وبينما تستعد الفصائل والقوى السياسية لمرحلة الترشح، تظل ملفات إنهاء الانقسام، وشكل التحالفات الانتخابية، وآليات إعادة بناء منظمة التحرير، إلى جانب إمكانية إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة، من أبرز الملفات التي ستحدد شكل المرحلة الانتخابية المقبلة.