نتنياهو يتوجه إلى نيويورك بخطاب أممي بطابع انتخابي
يتوجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى الولايات المتحدة في زيارة تستغرق يوما واحدا، يتركز برنامجها على إلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في ظل تقديرات بأن الخطاب، الذي يأتي قبل نحو شهر من الانتخابات، سيحمل رسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الجمهور الإسرائيلي.
وبحسب الجدول الزمني المعد للزيارة، من المقرر أن يلقي نتنياهو خطابه عند نحو التاسعة مساء بتوقيت القدس، وهو توقيت يحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة، على أن يغادر نيويورك بعد ساعات ويعود إلى إسرائيل قبل بدء عيد العرش (سوكوت)، وذلك رهنا بترتيب المتحدثين في الجمعية العامة.
ولم يحدد نتنياهو حتى الآن موعدا للقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أو كبار مسؤولي إدارته، كما لم يتضح ما إذا كان سيلتقي وزير الخارجية ماركو روبيو. ويقتصر برنامجه، وفق المعطيات المتاحة التي حصلت عليها صحيفة "هآرتس"، على اجتماعين جانبيين مع قادة يوصفون بأنهم مؤيدون لإسرائيل.
وكان الوفد المرافق لنتنياهو قد درس إمكانية بدء الزيارة بجولة في منشآت شركة "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك في تكساس، قبل التخلي عن الفكرة.
ومن المتوقع أن يخضع نتنياهو لإجراءات أمنية مشددة خلال وجوده في نيويورك، على خلفية التهديدات المحيطة به والاحتجاجات التي يجري التحضير لها.
وكان رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قد دعا في وقت سابق إلى اعتقال نتنياهو لدى وصوله إلى المدينة، على خلفية مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية، لكنه أوضح لاحقا أنه لن يشارك في الاحتجاجات، مؤكدًا دعمه لحق سكان المدينة في التظاهر.
وفي المقابل، قال ترامب في تموز/يوليو الماضي إن نتنياهو "لن يعتقل بأي شكل من الأشكال" خلال زيارته.
وبحسب مصدر مطلع على ترتيبات الزيارة، لن تهبط طائرة نتنياهو في مطار جون إف كينيدي الدولي، وإنما في مطار قريب خارج المدينة، بسبب قيود فنية مرتبطة بإيواء طائرة "جناح صهيون"، وليس بسبب مخاوف من إجراءات قد تتخذها بلدية نيويورك.
نتنياهو يغيب عن كلمتي إيران وسورية في الأمم المتحدة
ومن غير المتوقع أن يشهد مقر الأمم المتحدة حضورا واسعا لقادة الدول الكبرى خلال إلقاء نتنياهو خطابه، إذ سيلقي ترامب كلمته قبل ذلك بيومين.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس السوري أحمد الشرع كلمتيهما في الجمعية العامة قبل يوم من خطاب نتنياهو، فيما يرجح أن يغيب رئيس الحكومة الإسرائيلية عن الكلمتين.
وفي يوم خطاب نتنياهو، سيلقي رؤساء حكومات اليونان وهولندا وجورجيا وأرمينيا وفنزويلا كلمات أمام الجمعية العامة، وسط احتمال عقد لقاءات جانبية مع نتنياهو. كما سيلقي ولي عهد الكويت كلمة في اليوم نفسه، وفق ما أفادت قناة هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة "كان 11".
رسائل الحرب والسياسة الداخلية
وبحسب مصدر مطلع على مضمون الخطاب، سيتناول نتنياهو الحرب مع إيران والتعاون مع الإدارة الأميركية، كما سيحاول إبراز ما يعتبره إنجازات إسرائيل العسكرية والسياسية، تحت شعار "إسرائيل غيّرت الشرق الأوسط"، الذي يكرره في خطاباته الأخيرة.
ومن المتوقع أن يركز نتنياهو كذلك على اغتيال عدد من قادة الفصائل والتنظيمات في المنطقة، وبينهم علي خامنئي ويحيى السنوار ومحمد ضيف وإسماعيل هنية وحسن نصر الله، إلى جانب استعراض إنجازات إسرائيل في مجالات التكنولوجيا والعلوم والاقتصاد.
ويأتي الخطاب في ظل استعدادات لاحتجاجات داخل مقر الأمم المتحدة وخارجه، وسط احتمال مغادرة دبلوماسيين وقادة وفود القاعة أو تنظيم احتجاجات خلال إلقاء الكلمة.
وفي إسرائيل، يأمل المقربون من نتنياهو أن تكون حدة الاحتجاجات أقل من العام الماضي، في ظل انشغال المجتمع الدولي بالحرب في إيران والحرب الروسية الأوكرانية.
وفي هذا السياق، رحب مقربون من نتنياهو بقرار منع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، من السفر إلى نيويورك، إذ سيلقي خطابه أمام الجمعية العامة عبر الفيديو.
وأعلنت منظمة " UnXeptable -غير مقبول"، التي تنظم احتجاجات ضد نتنياهو في الولايات المتحدة، عن تنظيم مظاهرة في ميدان الاتحاد بنيويورك يوم الخميس، قبيل خطابه، فيما تستعد منظمات من الجالية اليهودية لتنظيم فعاليات مؤيدة لرئيس الحكومة الإسرائيلية.
خطاب أممي بعيون إسرائيلية
ويملك نتنياهو خبرة طويلة في مخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، منذ عمله سفيرًا لإسرائيل لدى المنظمة الدولية في ثمانينيات القرن الماضي. وخلال سنوات رئاسته للحكومة، اعتاد استخدام المنصة الدولية لتوجيه رسائل إلى الجمهور الإسرائيلي، إلى جانب مخاطبة المجتمع الدولي، مستعينا أحيانا بوسائل بصرية وعروض أثارت اهتماما واسعا في إسرائيل.
وسيكون الخطاب المرتقب الرابع لنتنياهو أمام الجمعية العامة منذ بدء ولايته الحالية. ففي خطابه الأول، الذي ألقاه قبل نحو أسبوعين من هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ركز على العلاقات مع السعودية والملف النووي الإيراني وسياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين، من دون التطرق إلى حماس أو غزة أو حزب الله.
أما خطابه عام 2024، فارتبط لاحقا بواقعة اغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، التي أُعطيت الإشارة لتنفيذها عقب انتهاء الخطاب، بينما أثار خطابه في أيلول/سبتمبر 2025 جدلًا واسعًا بعد بث أجزاء منه عبر مكبرات الصوت في قطاع غزة، في وقت كان فيه رهائن إسرائيليون لا يزالون محتجزين لدى حماس.
تراجع التأييد لإسرائيل في الولايات المتحدة
ويلقي نتنياهو خطابه في وقت تشير فيه استطلاعات رأي أميركية إلى تراجع التأييد لإسرائيل بين قطاعات من الجمهور الأميركي. وأظهر مقطع نشرته شبكة "سي إن إن" في تموز/يوليو الماضي، وأعاد نشره عضو الكونغرس الديمقراطي براد شيرمان، تراجعا في مؤشرات تأييد إسرائيل في عدد من الاستطلاعات، مع امتداد الاتجاه إلى ما هو أبعد من قاعدة الحزب الديمقراطي.
وقال شيرمان إنه بحث المسألة مع السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، مشيرا إلى ما وصفه باتساع التغيير في مواقف الرأي العام الأميركي تجاه إسرائيل. وأضاف أن رفض الحكومة الإسرائيلية اتخاذ خطوات لتحسين صورتها الدولية، إلى جانب مشاركة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، في الحكومة، يفاقمان الضغوط التي تواجهها إسرائيل على الساحة الدولية.