الأمم المتحدة تملك حق المنع
من المفارقات العجائبية في دورتي اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ال 80 لعام 2025، و81 لعام 2026، أن تمارس الولايات المتحدة البلطجة والتغول على قيادة الدولة الفلسطينية المحتلة ورئيسها محمود عباس، وتمنعها من المشاركة في أعمال الدورتين المذكورتين بذرائع وهمية تتنافى مع ابسط معايير القانون الدولي، وتتناقض تناقضا صارخا مع اتفاقية المقر بين هيئة الامم المتحدة والولايات المتحدة الاميركية، وتمنحها الحصانة التامة في دعوة من تشاء من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية وزعماء حركات التحرر، ومع ذلك لم تأبه الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب للاتفاقية ولا للهيئة الأممية الأولى، والغريب في الامر أنها تحدت مذكرة محكمة الجنائية الدولية الصادرة بحق بنيامين نتنياهو ووزير حرب السابق يوآف غالانت، وسمحت لمجرم الحرب الإسرائيلي بدخول أراضيها، وهددت الدول التي تمنع طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي من دخول اجوائها.
ورغم أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اتخذت قرارا بأغلبية 152 دولة، نهاية الأسبوع الماضي ليل الخميس فجر الجمعة 17 و18 أيلول / سبتمبر الحالي، رفضا للقرار الأميركي، ومطالبة الإدارة الأميركية منح الوفد الفلسطيني تأشيرات الدخول للولايات المتحدة، الا أنها رفضت. وفي ذات الوقت تسمح لمجرم الحرب رئيس الحكومة القاتل الصادر بحقه وحق وزير دفاعه السابق مذكرة اعتقال من محكمة الجنائية الدولية بدخول أراضي الولايات المتحدة، في خرق فاضح لأبسط معايير العدالة الدولية.
والاهم والأخطر أيضا، أن هيئة الأمم المتحدة ذات الحصانة، والتي لديها قوات أمن خاصة بها، تسمح للمرة الثانية لرئيس وزراء إسرائيل بالمشاركة في اعمال دورتيها السابقة والحالية، التي بدأت أمس الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، مع أن من صلاحياتها وقوانينها الناظمة لعلاقاتها مع الدول تسمح لها حرمان أي دولة وأي زعيم من المشاركة في أعمال هيئاتها ومنظماتها الدولية، أي أن هيئة الأمم المتحدة ارتكبت خطيئتين كبيرتين، الأولى بتوجيه الدعوة لرئيس وزراء دولة متهم بارتكاب جرائم حرب، وصدر بحقه مذكرة اعتقال من محكمة دولية، المفترض أنها جزء لا يتجزأ من المنظومة الأممية الحامية للقانون الدولي، ومن واجبها أن تعمل على تنفيذ قراراتها، وصيانة العدالة الدولية؛ والثانية سماح هيئة الأمم المتحدة وجمعيتها العامة بمشاركة رجل الإرهاب وزعيم دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية على الشعب العربي الفلسطيني بدخول مقر هيئة الأمم المتحدة، ليس هذا فحسب، بل والقاء كلمة له من على منبرها، وهذا بحد ذاته مخالفة لأبسط معايير العدالة ونظام ولوائح هيئة الأمم المتحدة، واختراق فاضح لدورها الاممي في حماية القوانين الدولية والإنسانية الدولية، ولقرارات الهيئات والمحاكم الدولية.
وهذه الجريمة الفاضحة لا تقتصر حدودها عند منع واشنطن الوفد الفلسطيني، انما تطال هيئة الأمم المتحدة، الامر الذي يتطلب من الأقطاب والدول المشاركة في اعمال الدورة ال 81 إلزام هيئة الأمم المتحدة بمنع بنيامين نتنياهو من دخول الأرض المقام عليها مقر هيئة الأمم المتحدة، وليس فقط ألقاء كلمة من على منبرها، وتفرض الضرورة فرض عقوبات على الهيئة الدولية التي وجهت الدعوة لرئيس وزراء إسرائيل للمرة الثانية في الدورة الماضية والدورة الحالية، ووضع حد لانتهاكات القوانين الناظمة لعمل الهيئة الدولية، واتخاذ إجراءات قانونية رادعة ضد من خالف لوائحها وانظمتها، واعفاءهم من مسؤولياتهم.
في هذه الظروف العاصفة من تاريخ البشرية، وحيث تتغول وتستبيح الإدارة الأميركية القوانين والمواثيق الدولية، وتلاحق المحاكم الدولية: العدل والجنائية الدوليتين وقضاتها، وتزور الحقائق ضدهم، وتفرض العقوبات الاجرامية بغير حق، ودون أي مسؤولية، وخارج منطق ومعايير القانون الدولي، فإن الضرورة تملي على هيئة الأمم المتحدة حماية بيتها وعرين الحكومة الأممية الأولى، عبر تفعيل قراراتها وقوانينها لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، الذين ارتكبوا أبشع جرائم العصر الحديث ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة، دون أي رادع قانوني أو أخلاقي أو قيمي، لا أن تساهم هي نفسها في ارتكاب خطايا وانتهاكات ضد ذاتها ومسؤولياتها. ومازال هناك وقت لمنع نتنياهو من أن تطأ أقدامه ارض هيئة الأمم المتحدة، وعليها تحمل مسؤولياتها امام الشعب الفلسطيني وامام العالم اجمع. ولا قيمة لكل المواقف التي صدرت عن قادة الهيئة الأممية الأولى ضد دولة الإبادة، إن لم تمنع نتنياهو من الوقوف على منبرها، وفي ذات الوقت العمل خلال الأيام الباقية من اعمال الدورة ال 81 لنقل اعمال الجمعية العامة لجنيف أو أي مكان أخر والسماح للوفد الفلسطيني برئاسة محمود عباس ليلقي كلمته امام منبرها، لأن قضية فلسطين هي واحدة من اهم قضايا العصر الحديث، وهي الأطول والأكثر عدالة في تاريخ هيئة الأمم المتحدة، وتحتاج الى تضافر الجهود للإسراع في حلها قبل انفلات النازية الإسرائيلية أكثر في العالم.