الأمم المتحدة واحدةٌ من أهم جبهاتنا
رأي مسار
منذ نشوء القضية الفلسطينية، شهد التاريخ الذي يقارب القرن، صراعاً مريراً تحت عناوين متعددة، بين حلها وتصفيتها والحفاظ عليها كقضيةٍ ذات حضورٍ إقليميٍ ودوليٍ مؤثر.
لا أوهام عندنا كفلسطينيين حول قدرات المنظمة الدولية، وفاعلية قراراتها بشأن حقوق الشعب الفلسطيني من حيث التطبيق، غير أن حضور القضية الفلسطينية في جمعيتها العامة ومجلس الأمن وكافة المؤسسات المنبثقة عنها، كان وما يزال أحد العوامل الهامة والمؤثرة في الحفاظ على القضية وإفشال المحاولات المستميتة من قِبل إسرائيل ومن معها، إمّا لتصفيتها بصورةٍ نهائية أو بتحويلها من قضيةٍ سياسيةٍ رئيسيةٍ على مستوى المنطقة والعالم، إلى قضية إغاثةٍ لمجاميع بشريةٍ مسجونة في المخيمات ودول الشتات.
المشهد الذي تابعه العالم بالأمس ومن خلال المواقف التي أُعلنت في الجلسة الأولى، تجدد الحضور الدولي العميق للقضية الفلسطينية، ما أكّد مكانتها وتأثيرها في مجال الاستقرار الإقليمي والدولي وأظهر بالمقابل مدى العزلة التي تعاني منها إسرائيل، حتى لو كانت الإدارات الأمريكية تغطّيها وتسدد الأثمان السياسية والمالية وحتى الأخلاقية لحروبها التي أساسها وهم تصفية قضية شعب وإخراجها من التداول وحسابات القوى والدول.
لن ينتظر الفلسطينيون من الأمم المتحدة التي اعترفت وفي وقتٍ مبكرٍ بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والوطنية والقانونية، أن تُقيم دولة فلسطين على الأرض وفقاً لقراراتها وتمسك أعضائها بمبادئ العدالة التي استُثنيت منها فلسطين بفعل تواطؤات دولية بدأت بالذوبان والتلاشي.
الأمم المتحدة وبلا أوهام، من جمعيتها العامة إلى مجلس الأمن إلى جميع منظماتها بكافة تخصصاتها، هي واحدةٌ من أهم الجبهات السياسية والقانونية والإعلامية التي تساهم في جعل القضية الفلسطينية دائمة الحضور على كل المستويات، وهذه مسألةٌ في غاية الأهمية ما دام الفلسطينيون ومن معهم من الأشقاء والأصدقاء، يخوضون حرب وجودٍ سياسيٍ وكيانيٍ ومصيري، أمام خصومٍ اعتمدوا حرب الإبادة الغاشمة وسيلةً لإنهاء قضيتهم ووجودهم، وبوسعنا ونحن في اليوم التالي للدورة الواحدة والثمانين للجمعية العامة أن نقرأ مسبقاً حال نتنياهو الذي سيقف غداً أمام مقاعد إمّا فارغةً أو معترضةً تماماً على سياساته بما يجسد أقوى إدانةٍ دوليةٍ جماعيةٍ لعدوانه ومخططاته وأوهامه.